يصنف علماء النفس أنماط الشخصية الإنسانية إلى ثلاثة أصناف:
1. الشخصية الانطوائية.
2. الشخصية النرجسية.
3. الشخصية التوكيدية.
أولاً- الشخصية الانطوائية.
والانطوائية صفة تطلق في علم النفس، على وجود الرغبة والميل للانعزال والانطواء عن الآخرين، بحيث يتركز انتباه الفرد إلى ذاته وداخله، ويعزف عن التفاعل مع بيئته الاجتماعية، وهي حالة غير صحية، تحصل بسبب الاستغراق المبالغ فيه ببعض الهموم والمشاكل الذاتية، والانطواء يفاقم هذه الحالة ويضاعفها، مما يهدد بالإصابة بالوساوس ـ مثلاًـ والاضطرابات النفسجسمية. وقد يكون الميل للعزلة والانطواء ناشئاً من الشعور بضعف الثقة في النجاح والتعاطي مع الآخرين.
إن انفتاح الإنسان على الآخرين وعلاقاته معهم، يساعده كثيراً في تجاوز بعض المشاكل الداخلية التي يعاني منها، بخروجه من دائرة الاستغراق فيها، والتخفيف من ضغوطها. كما تتطور بذلك قدرات الإنسان ومواهبه، ويجد من خلالها السبل والوسائل لمعالجة المشاكل، وتوفير المتطلبات.
والانطوائية لها درجات متفاوتة، أدناها أن يقتصر انفتاح الإنسان على دائرة اجتماعية خاصة، كأقربائه أو أبناء محلته، بينما يتردد ويتهرب عن العلاقة مع غيرهم.
وقد تصاب بعض الجماعات بحالة انطواء تجاه الجماعات الأخرى، فيغلب على أبنائها الميل للعزلة، والابتعاد عن الآخر المختلف دينياً أو عرقياً، فيتقوقعون ضمن مناطق خاصة بهم، وتقتصر صداقاتهم وعلاقاتهم مع أفراد مجتمعهم، ويعزفون عن التعامل والتعاطي خارج إطارهم.
ويرى أحدهم نفسه غريباً خارج منطقته وإن كان ضمن الوطن الواحد، فيكون بقاؤه في المناطق الأخرى بحدود الحاجة والاضطرار، وقد يفوّت على نفسه فرصاً للتقدم الوظيفي، أو النمو الاقتصادي، إذا كان ذلك في غير منطقته، وقلّ أن يبادر المقيمون منهم في مناطق أخرى إلى تكوين علاقات وصداقات مع البيئة الاجتماعية فيها، بل يشكلون لهم تجمعهم الخاص، مما يكرس لديهم حالة الانطواء والانغلاق.
وحتى على مستوى الجامعات والمؤسسات العامة، يميل هؤلاء إلى العلاقة مع بعضهم فقط.
بالطبع لا تصاب جماعة بهذه الحالة إلاّ نتيجة عوامل وأسباب، من أبرزها اضطراب العلاقة بينها وبين جماعات أخرى أكثر قوة، فيدفعها الإحساس بالضعف، والحفاظ على الهوية، إلى اللجوء لحالة الانطواء والانغلاق، ثم تنشأ ثقافة تكرّس ذلك الواقع، عبر تشريعات دينية، وأعراف وتقاليد اجتماعية.
إنها حالة غير سويّة على مستوى الفرد والجماعة، تنتج خللاً داخلياً، وتعرقل النمو، وتمنع فرص التقدم، فلا بد من معالجة أسبابها، والسعي لتجاوزها.
للحديث بقية