أقول :
نعم . . واقع الحال أنهم منشغلون بتقديم الخطر الشيعي على غيره من الأخطار ؛ بما فيها الخطر الصهيوني الذي أتى على أراضيهم ومقدساتهم .
نعم . . يستحمرون بالقول بأن الصهاينة خطر واضح وهو خارجي، وبالتالي لا مشكلة معه ! أما الخطر الشيعي فهو خطر من الداخل ، ولذا يجب القضاء عليه قبل أن ينخدع به أبناء الأمة ؛ وخاصة أنه يتـبنى أطروحات ذات خلفية إسلامية لها جذور في وعي جمهور الأمة، وبالتالي يمكن أن يلتف الجمهور الإسلامي حوله ويلزمون فهمه ! وبالتالي يكون قد سُـحب البساط من تحت أقدامهم التي استأثرت بكل شيء واعتادت على ذلك.
صاروا مهووسين بالخطر الداخلي كما يقولون ، لأنهم بحسب زعمهم أن الحسم مع الخطر الخارجي يمكن تأجيله قروناً أخرى ؛ إذ يمكن التعايش معه نسبياً ، ولكن الخطر الداخلي إذا لم يتم المبادرة للقضاء عليه فإنه سيأتي عليهم؛ لأنه يُـقدم رؤية بديلة لفهمهم ؛ يكون مجال تطبيقها هي ( مكاسبهم التي استولوا عليها واستأثـروا بها كل القرون الماضية في هذه المنطقة من العالم ).
الخوف حد الجزع من هذه المسألة ملحوظ ، ويعكس بحق عدم وجود ثقة بالنفس عند أرباب هكذا طرح وفهم ! فهم بحق يُـشعرون المتابع بأنهم لا يملكون أي رؤية يمكن أن تـتـفوق على الآخرين حضارياً ( رغم ما يتوفر لهم من مقومات ؛ وخاصة كونهم غالبية شعبية ضخمة وسط الأمة كما يفترض، ويملكون مقدرات مالية ضخمة جداً أكبر بكثير مما يفترض أنه يتوفر عند المنافس الآخر الذي جاءوا يُـحذرون منه ) ، بل يستشعر المتابع وكما لو كانوا مجرد مستوطنين غرباء عن المنطقة حضروا حديثاً لها ، وليس لهم أية جذور ثابتة فيها ، وإلا كيف نفهم تحجـيمهم لأنفسهم في مقابل الإيرانيين ؟ وكما لو أن الإيرانيين يملكون فعل أي شيء بحاضرهم ومستقبلهم ( لمجرد أن الفرس دهـاة كما يقولون عنهم ) !
ألم تلحظوا دائماً أنهم يُـقدمون أنفسهم في دور الذين لا حول ولا قوة لهم إلا التفرج والشكوى من الإيرانيين فقط ؟ هل وجدتم منهم طرحاً منافساً يُـشتم منه رائحة بقايا من ثقة بالنفس في مقابل المشروع المقابل الذي يُـكثـرون من التحذير منه ؟
هل منعهم أحد ؟ أم تملكت السلبية منهم ؟ أين مشاريعهم البديلة الحضارية المنافسة ؟ أين الإيجابية ؟ وهل هذا القدر من السلبية مبرر بملاحظة توفر كل تلك الإمكانيات في أيديهم ؟