حالة من التوتر الفظيع ، غضب يملئني من رأسي لأخمص قدماي ،
أشعر بأن كل شيء حولي مزعج ،
لا أريد أي صوت ولا حتى نفس ، لا أريد أن يقطع عليّ أحد فكرة أو حتى حلم يقظة ،
لا أريد أن يحدثني أحد ولا أريد حتى توزيع سيل من الأبتسامات لكل من ألقى ،
هكذا قضيت أسبوعاً كاملاً من الفراق مع جهاز الحاسوب ،
بدأ يصاب بالمرض أعطال في العرض ثم حتى في الأتصال بالأنترنت عالمي الخاص ،
حتى بدأ يفتح عينيه ويغمضهما كما يشاء بدون أي مؤثر ،
فارق المنزل متجهاً إلى غرفة العمليات ،
أنتظرنا يوم يومين ثلاثة ثم بدأنا نخاف على حياته ،
أتصال من هنا وأتصال من هناك : هل أنتهت العملية ؟
فيجيب الطبيب بالنفي لكثرة العمليات التي يجريها بنفسه فمساعده في أجازة ،
يزداد الفراغ ، يزداد التوتر ، بدأت أكف عن الصمت ،
أي طبيب هذا الذي يخنق حالته هكذا بدون حتى أكسجين بسيط ،
أنتظري أختاه كلها أيام قلائل وسيعود أرتاحي من عناءه ،،
يمر يوم آخر وتبدأ معه حلقة النظرات التي أرى بها كل أخ لي ، وكأن النظرة تحمل ألف سؤال ؛ هل أتصلتم ؟ هل أنتهى من عمله ؟ هل أخبركم ما الخلل ؟ هل ستحضرونه اليوم ؟ هل وهل وهل حتى بدأ الأخوة في الأنزعاج ،
قررت الصمت من جديد ، والغليان من داخلي يزداد أرتفاع عن معدله المعتاد ،
يأتي خبر من الأخ الأكبر ،
يا أعزائي للأسف ثم للأسف ،
الخلل ضرب الجهاز بكامله بما فيهم قرص الدي !!
ماذا تقول يا أخي كيف ذلك وهل أصاب ملفاتنا شيء ؟
للأسف ثم للأسف حُذفت كل الملفات هناك !!!
صاعقة فوق رأسي وقعت ، أنفجار في خلايا المخ ، لا أعلم ما حدث بالذات ،
كيف ذلك يا أخي ،
كل كتاباتي مقالاتي خواطري يومياتي هناك ،
بعضها نشر والبعض الآخر هو جزء خاص بي ،
ماذا يحدث ! لا أحتفظ بأي نسخة لأي شيء دون غير المنتديات ،
وماذا عن الذي لم ينشر هل ذهب هكذا مع الريح ؟!!
بدأت أستوعب حجم المشكلة وبدأت استغفر الله ربي وربكم ،
لا بأس فيما قدره الله ،
ولكن لابد وأن يعود هذا الحاسوب لأنني بدأت أنهار بدون الأنترنت ،
نعم أنا مدمنة ولابد أن أحصل على جرعة ولو بسيطة منه ،،
في الليلة التالية جائتني حالة من الغضب العصبية لا أعلم ما حدث ،
جننت وفقط ،
فذهبت للكوافير لقص شعري !
لا أعلم لما أتتني هذه الفكرة خصوصاً وأنني كنت مستمتعة به وهو يطول يوماً بعد يوم أكثر من أي أخرى في العائلة ،
قصتته وأنا غاضبة كذلك ،
عدلته سرحته وأنا غاضبة ،
الكل يحكم على القصة بالجمال وأنا غاضبة ،
حالة الجنون وقص الشعر يبدو أنها لم تنفع ،،
جاء أخي الأكبر ، استغرب الستايل الجديد ثم قال هل هو تجهيز لقدوم الحاسوب ،
ابتسمت ، ماذا تقول يا أخي هل سيأتي الليلة ؟
لا يا أخية غداً إن شاء الله هو هنا ،
نفس أخذته بقوة ،،
جلست من النوم مبكرة ، حاولت الألتهاء بأعمال المنزل ،
أتى المساء ، أنتهى المساء وفي أول دقيقة من الفجر وصل الحاسوب الكريم ،
لم نعاتب الطبيب على التأخير ، ولا الصلة بيننا وبين الطبيب ،
عملنا على الجهاز ساعة ساعتين حتى عاد لمشكلة القديمة ،
هنا كنت على شفا الأنهيار بالفعل ، أريد البكاء
ننتظر ننتظر وبعد كل هذا ما زال كما هو لم يتغير ،،
ذهبت للنوم غاضبة حزينة أمتلك كل المشاعر السلبية ،
في اليوم التالي جلست من النوم هادئة نوعاً ما ،
أين الجهاز ، تم أخذه للطبيب مرة أخرى للمراجعة وسيعود آخر الليل ،
خرجت من المنزل للتنفيه عن حالي وأنا أعد الدقائق والثواني حتى يعود ،،
عدت للمنزل ولم اهنأ بمشاهدة التلفاز لأنني أنظر في كل ثانية إلى الساعة وكأن العقرب الخاص بها سيجري بسرعة على غير العادة ،
وصل الجهاز أخيراً ،
نهضت مهرولة وأخذته لشبكه مباشرة ،
تم تشغيل الجهاز ،
أحاول الأتصال بالأنترنت دون جدوى ،
فإعدادات الأنترنت لم تكن صحيحة ،
لم أستسلم
فأنا حقاً بحاجة ضرورية لجرعة من الأنترنت ،
بدأت العمل عليه منذ الساعة الثانية عشرة برغم أنني أجهل كل شيء فيه فقط كنت أعبث بكل شيء ساعة أحذف وساعة أمكن وأضيف ،
في تمام الثانية صباحاً تمكنت من الأتصال بالأنترنت ،
فردت الروح للبدن ،،
يتبع ،،
،،
ريحانة الإيمان.