في لخبطة وعدم وضوح في بعض المفاهيم اللي نتكلم عنها ,
بعضنا يتكلم عن إحترام, وبعضنا يتكلم عن تقدير ,
وبعضنا يتكلم عن تقديس.
ولا شك أن بين ذلك كله معاني متفاوته, فالتقديس مرحلة عالية من الإحترام, كالحب في الود, فالود مرحلة من الحب ,
تليها مرحلة أعلى منها وهي الحب, فليست كلها على درجة واحدة من ناحية المعنى والمدلول,
وحتى اللقب الجامعي أو الحوزوي ليس كله واحد, فدكتور في الجامعة , غير إستاذ مشارك, غير إستاذ مساعد, غير بروفسور.
فكلها متفاوته, لتفاوت المقام العلمي لكل شخص.
وكذلك الإحترام والتقدير, إذا كانت مظاهره( من قيام, وتقبيل للرأس واليد, والجلوس بخضوع بين يد الشخص) إن كان منشأها,
التحصيل العلمي والمستوى الدراسي, بمعنى أن السبب الذي يجعل زيد من الناس يقوم لفلان العالم ,
لأنه حاصل على الشهادة الكذائية, والمقام الكذائي في العلم والدراسة,
فيفترض أن يتعامل معه بطريقة أخرى غير التي يتعامل معها مع غيره..
يعني ببساطة شديد ولتقريب الفكرة,
هل يجوز (عرفيا وبناء على ما تقدم) القيام للسيد الخوئي بالطريقة التي يقام لها للشيخ الفلاني ؟
إذا كان عمر من الناس يقدر العلماء ويعاملهم بناء على علمهم ومقامهم في التحصيل,
فيفترض أن يقوم للسيد الخوئي أعلى الله مقامه بطريقة أخرى تختلف إختلافاً كلياً عن تلك التي يقومها لمن هو أقل منه بمراتب!
وإذا كان كذلك, فهذا الأمر يسري حتى على مسألة اللقب,
هل من المعقول والمقبول أن نسمي زيد من الناس الذي بالأمس دخل الحوزة, الشيخ زيد,
ونسمي عمر المعروف بعلمه وورعه وتقواه وفقاهته بين الأوساط العلمية, بالشيخ أيضاً؟!
هكذا من دون تمييز في الألقاب ؟
طبعا لا, فلكل مقام لقب وخصيصه, تميزه عن غيره,
وإلا لماذا وضع علمائنا ألقاب كالشيخ والعلامة وحجة الإسلام وآية الله, إذا كنا سنقول للجميع شيخ؟!
حتى علمائنا بين بعضهم البعض يميزون, فتجد هذا العالم يصف ذاك العالم بصفات لا يصف بها غيره,
بل حتى المولى جل وعلى ميز بين الأنبياء فقال شل شأنه (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض),
وهناك أولو العزم الذين هم صفوة الأنبياء ومقامهم أسمى من البقية.
على كل حال..
إذا كان القيام للشيخ من باب إحترام المؤمن وتقديره, فهذا لاشك في مندوحته واستحبابه ربما,
وإذا كان القيام من باب تقديس الدين وحبه, فأنعم وأكرم أيضاً,
أما إذا كنا سنقوم لفلان من الناس لمقامه العلمي, وهو معروف بقلة تحصيله وتواضعه,
وسنفعل معه كما نفعل مع غيره من العلماء, فهذه مشكله!
إن لم تكن دينية, فلا أقل عرفية.
أخيراً أختم بهذه اللطيفة..
سأل أحد العلماء عالم آخر (وأظنه العارف الإلهي الشيخ بهجت حفظه الله),
كيف أعلم أني متواضع؟
فقال له: عد من يقوم لك والجالس سواء.