لقد تعرض الإمام الكاظم (عليه السلام) للسجن عدّة مرات من قبل الحكام الجائرين ولم يتركوه يمكث في سجن واحد وإنّما تنقّل في سجون عديدة
والسرّ في اضطرارهم إلى نقله من سجنٍ لآخر هو
إنّهم كلّما وضعوه في سجن يصبح مدير ذلك السجن بعد فترة من الزمن مريداً ومتعاطفاً للإمام (عليه السلام)
إلى أن اضطروا أن يغيبوا خبر الإمام (عليه السلام) عن الناس بأن هيأوا قبّتين وجعلوه في قبة وسيروا الأخرى خالية حتى يموهوا على الناس فأمر بالقبة التي فيها الإمام (عليه السلام) إلى البصرة والأخرى إلى الكوفة ليعمي على الناس أمر الإمام (عليه السلام).
وقد لاقى ما لاقى من هذا السجن حيث سلّموه (عليه السلام) بيد عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور وهو حفيد المنصور الدوانيقي وكان شخصاً ماجناً مُعاقراً للخمر ومن عشاق الرقص والغناء وقد احضروا الإمام إلى سجن البصرة في سنة (178هـ)
ثم سلموه بيد الفضل بن الربيعپ
ثم إلى الفضل بن يحيى البرمكي
ثم إلى السندي بن شاهك الذي يُقال إنه لم يكن مسلماً أصلاً
وقد مرّت أشدّ الظروف وأصعبها على الإمام (عليه السلام) في سجن هذا الجلاّد حيث لم يذق الإمام بعد ذلك طعم الراحة
وكان هذا الجلاد يتميّز بأنه ينفّذ كل الأوامر وما يؤمر به بدقة بالغة وقساوة عجيبة فقام بوضع الإمام في زنزانة في سرداب مظلم وقيّده بالسلاسل الحديدية الثقيلة وبدأ بالتخطيط لمحاولة القضاء عليه (سلام الله عليه).
إلى أن حان الوقت الذي بفي به يحيى البرمكي للظلمة هارون وأعوانه فذهب يحيى إلى السندي بن شاهك وأعطاه سمّاً فتّاكاً قد هيّأه وأمره أن يدسّه في طعام الإمام (عليه السلام) وأعطاه بقية التوجيهات والتعليمات اللازمة
فقام هذا الشقي بتعبئة هذا السمّ في حبّات التمر بشكلٍ خاص وقدّمه فأكل منه الإمام
وقام السندي على الفور باستدعاء العلماء والقضاة وعدول المؤمنين وكل مَن هم مورد ثقة عند الناس وجمعهم في مكانٍ
ثم أخرج الإمام إليهم وقال:
أيُّها الناس انظروا إلى الشيعة كيف يروّجون الإشاعات بأننا نعامل الإمام مُعاملة سيئة في السجن ونعرضه لمختلف أنواع التعذيب وهذا موسى بن جعفر إمامكم سالم تماماً ولم يحدث له أي مكروه.
وما أن أتمّ السندي كلامه حتى قال الإمام (عليه السلام) أمام الجميع: إنّه كذّاب، ولم يبقَ من عمري سوى يومين أو ثلاثة
فأفشل الإمام بهذا الكلام خطتهم
عظم الله أجورنا و أجوركم بمصابنا بإمامنا موسى بن جعفر الكاظم (ع)

متى تدعوني إليك يا أمير الكوفة !