الأخت الكريمة رحيق الجنة ...
لقد حوى ردك على الكثير من الإشكالات ربما تخرجنا عن صلب المشاركة الأصلية
(خبر إغلاق القبر الوهمي للمجرم أبي لؤلؤة المجوسي)
ولكن لا بأس أن أقف على هذين السؤالين اللذين لهما صلة بموضوع المزارات مراعياً الاستيفاء والاختصار ذلك قدر الإمكان :
< 1 >
هل التمسح بالقبور وما يسمونه مزارات حلال ؟ وكيف يكون حلال ؟
المسلمون على اختلاف مذاهبهم وأزمانهم وأماكنهم يتفاوتون في مسألة التمسح بالقبور،
فمنهم من أباح ذلك ومنهم من منع عنه لكنه قال بالكراهة لا بل الحرمة، إذن المسألة غير محسومة .
لذا سأكتفي بإيراد بعض الآراء حول هذه المسألة مراعياً التنويع زماناً ومكاناً ومذهباً :
أ- طرح على المفتي عطية صقر هذا السؤال هل يحرم السفر لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم ؟
وكان مما أجاب :
وزيارة قبور الأنبياء والصالحين بما فيها من التبرك إلى جانب ما ذكر، مستحبة كما قال الإمام الغزالى فى كتابه " الإحياء " والتبرك فى حد ذاته غير ممنوع ، ولكن قد تكون له مظاهر لا يوافق عليها الدين .
وفى "خلاصة الوفا" ما نصه:
وفى كتاب العلل والسؤالات لعبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبى عن الرجل يمس قبر النبى صلى الله عليه وسلم يتبرك به ويقبله ويفعل بالمنبر مثل ذلك ، رجاء ثواب الله تعالى ، فقال : لا بأس به .
قال أبو بكر الأثرم : قلت لأبى عبد الله -يعنى أحمد بن حبل - : قبر النبى صلى الله عليه وسلم يمس ويتمسح به ؟ فقال : ما أعرف هذا .
ولعل رواية الجواز خاصة بالتبرك بالمنبر لا بالقبر ، فقد جاء فى " الإحياء " للغزالى عن التبرك بالآثار النبوية :
ويستحب أن يضع يده على الرمانة السفلى التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده عليها عند الخطبة . وجاء عن أحمد بن حنبل منقولا عن ابن عمر قال ابن تيمية فى كتابه "الصراط المستقيم " :
ورخص أحمد وغيره فى التمسح بالمنبر والرمانة التى هى موضع مقعد النبى صلى الله عليه وسلم ويده ولم يرخص فى التمسح بقبره ، وقد حكى بعض أصحابنا رواية عنه فى مسح قبره ، لأن أحمد شيع بعض الموتى فوضع يده على قبر يدعو له ، والفرق بين الموضعين ظاهر . وصح فى البخارى أن عبد الله بن سلام كان يتبرك بالقدح الذى شرب منه النبى وبالمكان الذى صلى فيه .
المصدر/
فتاوى الأزهر – باب زيارة قبر الرسول ج8 ص106
موقع وزارة الأوقاف المصرية
ب- وابن تيمية يرى ذلك بأنه من البدع وقد أوصله إلى الشرك :
وَأَمَّا التَّمَسُّحُ بِالْقَبْرِ أَوْ الصَّلاةُ عِنْدَهُ أَوْ قَصْدُهُ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ عِنْدَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّ الدُّعَاءَ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي غَيْرِهِ أَوْ النَّذْرُ لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ هُوَ مِمَّا أُحْدِثَ مِنْ الْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ شُعَبِ الشِّرْكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ .
المصدر/
مجموع فتاوى ابن تيمية ج5 ص469
ج- ومن فصل طويل في كيفية زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه يقول الفقيه الحنفي شيخ زاده :
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْبَقِيعِ وَيَزُورَ الْقُبُورَ الَّتِي يُتَبَرَّكُ بِهَا كَقَبْرِ عُثْمَانَ وَعَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَقُبُورِ صَاحِبِ الْأَصْحَابِ الْأَبْرَارِ وَالْآلِ الْأَخْيَارِ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَسَائِرِ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَنْتُمْ لَنَا سَابِقُونَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ...."
المصدر/
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
للفقيه الحنفي عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن سليمان المدعو بشيخ زاده ج3ص26
هـ - تَقْسِيمِ الزِّيَارَةِ أَنَّهَا إمَّا لِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الْمَوْتِ وَالْآخِرَةِ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْقُبُورِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ أَصْحَابِهَا وَإِمَّا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ فَتُسَنُّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَإِمَّا لِلتَّبَرُّكِ فَتُسَنُّ لِأَهْلِ الْخَيْرِ لِأَنَّ لَهُمْ فِي بَرَازِخِهِمْ تَصَرُّفَاتٍ وَبَرَكَاتٍ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا
ج11 ص410
المصدر/
تحفة المحتاج في شرح المنهاج – للشيخ أحمد بن حجر الهيتمي من الفقه الشافعي
د- (وتقبيله) أي تقبيل القبر واستلامه وتقبيل الاعتاب عند الدخول لزيارة الاولياء (النهاية والمغني) قوله: (بدعة الخ) نعم إن قصد بتقبيل أضرحتهم التبرك لم يكره كما أفتى به الوالد رحمه الله فقد صرحوا بأنه إذا عجز عن استلام الحجر يسن أن يشير بعصا وأن يقبلها....ص175
وذكر السيوطي في التوشيح على الجامع الصغير أنه استنبط بعض العلماء العارفين من تقبيل الحجر الاسود تقبيل قبور الصالحين انتهى اه
أقول في الاستنباط المذكور مع صحة النهي عما يشعر بتعظيم القبور توقف ظاهر ولو سلم فينبغي لمن يقتدى به أن لا يفعل نحو تقبيل قبور الأولياء في حضور الجهلاء الذين لا يميزون بين التعظيم والتبرك والله أعلم. ص176
المصدر/
حواشي الشرواني ج3 – عبد الحميد المكي الشرواني من الفقه الشافعي
و- وَيَجُوزُ لَمْسُ الْقَبْرِ بِالْيَدِ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ يُتَلَقَّى مِنْ التَّوْقِيفِ ، وَلَمْ يَرِدْ بِهِ سُنَّةٌ ؛ وَلِأَنَّهُ عَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَعَنْ الشَّافِعِيَّةِ كَهَذَا ، وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِثْلُهُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ ، وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ ، صَحَّحَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ مُصَافَحَةَ الْحَيِّ ، لَا سِيَّمَا مِمَّنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ .
المصدر/
الفروع لابن مفلح ج3ص346 – فقه حنبلي
ز- الْإِمَامُ أَحْمَدُ : أَهْلُ الْعِلْمِ كَانُوا لَا يَمَسُّونَهُ نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ : يَدْنُو مِنْهُ وَلَا يَتَمَسَّحُ بِهِ ، بَلْ يَقُومُ حِذَاءَهُ فَيُسَلِّمُ وَعَنْهُ يَتَمَسَّحُ بِهِ وَرَخَّصَ فِي الْمِنْبَرِ قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُ : وَلْيَأْتِ الْمِنْبَرَ فَيَتَبَرَّكُ بِهِ تَبَرُّكًا بِمَنْ كَانَ يَرْتَقِي عَلَيْهِ .
المصدر/
الإنصاف –ولي الدين الدهلوي ج6 ص421
وهنا أذكر قصة تمسح المقدسي الحنبلي بقبر الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
قال العلامة الكوثري رحمه الله : في حاشية السيف الصقيل ( ص185 ) : رأيت بخط الحافظ الضياء المقدسي الحنبلي في كتابه - الحكايات المنثورة - المحفوظ تحت رقم 98 من المجاميع بظاهرية دمشق أنه سمع الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي يقول : إنه خرج في عضده شئ يشبه الدمل فأعيته مداواته ، ثم مسح به قبر أحمد بن حنبل فبرئ ولم يعد إليه .
المصدر/
الانتصار - العاملي - ج 5 - ص 166
ح- وَأَمْرُهُ (أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم) أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ بِئْرِ النَّاقَةِ (ناقة صالح) دَلِيلٌ عَلَى التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَإِنْ تَقَادَمَتْ أَعْصَارُهُمْ انْتَهَى ج1 ص166
المصدر/
مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل – للحطاب من الفقه المالكي.
ي- بالنسبة لفقهاء الشيعة يكفي أن أشير إلى أن مسألة التبرك والتمسح لديهم جائزة، وردودهم على من يرى المنع كثيرة فلا داعي لسرد التفاصيل في هذا الباب .
فالمسألة كما في هذا الاستعراض مختلف فيها فالشيعة ترى الجواز وطائفة كبيرة من السنة ترى الجواز أيضاً مع اختلاف طفيف في بعض تفصيلات المذاهب الأربعة، وهناك من يرى المنع أو الكراهة أو الحرمة من فقهاء السنة .