رحمك الله أيتها الرائدة

علي الدميني
نازك الملائكة رحمها الله ولدت في مرحلة تاريخية خاصة كان فيها من الأمل ما يجعلنا نقبض على جمر التفاؤل رغم كل ما نعيشه اليوم من انكسارات على كل المستويات الوطنية والعربية والإسلامية.
بإسهامها في تحدي سلطة وسطوة عمود الشعر العربي كانت تستجيب إلى ثلاثة شروط توفرت لحظتها ، بل انها عملت على إنضاج ثالثها.
أولها مرحلة التحرر الوطني من قبضة الاستعمار المباشر، وانبلاج صبح الاستقلال الوطني من السيطرة والهيمنة العسكرية الأجنبية ، وتفتح الذات العربية على طرق أبواب المستقبل،
وثانيها بدء مشاركة المرأة في إغناء المناخ الثقافي الوليد بوجود صوت أنثوي يكسر ترسبات التاريخ ومواضعات المجتمعات حول موقع ومكانة المرأة في التاريخ الثقافي تحديدا.
أما أهم ما قدمته ويحسبه التاريخ لها فهو شجاعة المغامرة في كتابة قصيدة الشعر الحر والتي رافقها في نفس اللحظة بدر شاكر السياب.
كانت نجما متميزا وعلامة ثقافية مضيئة لا نملك إلا الإنصات لدبيب حركتها على مسطحات الحركة الشعرية المتمترسة حول الوجود الطاغي لصوت الرجل وثقافة الرجل وحده، ماضيا وحاضرا
لقد أسهمت نازك بشكل جذري في تطور ابتداع كتابة شكل شعري جديد يستجيب للمتغيرات والضرورات.
ربما لم تخدم هذا التوجه شعريا بالشكل الذي كان ينتظر منها مثلما فعل ذلك السياب ولكنها فتحت كوة تطل منها حرية الإيداع في مخاضاته الشكلانية البسيطة من جانب مثلما أشرعت الأبواب لمراجعة المنجز من الجانب الآخر في معنى التجديد والتحديث ومن ثم الذهاب إلى آفاق الحداثة.