رحم الله الشاعرة القديرة نازك الملائكة وهنا أقدم
رسالة المرحوم الشيخ الدكتور الوائلي رحمه الله إلى الشاعرة القديرة نازك الملائكة لتهنئتها بالحج عام 1974 م
يا أمّ بـرّاق عليـكِ السـلامْ *** دامَ لـكِ الإيمـانُ والإلتـزامْ
السعيُ مشكورٌ لـوادي مِنـى *** والحجُّ مبرورٌ لبيـتٍ حـرام
نزلتِ بيتَ اللهِ ضيفًـا علـى *** أغْنى خوانٍ حاشـدٍ بالطعـامْ
وذقْتِ للنّبْـعِ المـذالِ الـذي *** من ذاقـهُ يبـردُ منـهُ الأُوَام
وجُلْتِ في رحـاب ربٍّ بهـا *** مغفـرةٌ لكـل هـذي الأنـام
يـا أمّ بـرَاق وبالحـج مِـنْ *** أسراره مـا لا يُحَـدُّ الكـلام
فهـل رأيـتِ اللهَ فـي بيتـهِ *** وهل لمحتِ الغيثَ خلفَ الغمام
وهـل تسَمَّعْـتِ إلـى نغمـةٍ *** لـم تسْـبِ إلا أذنَ المسْتهـام
هل ذقتِ صهْباءَ حَسَى صفوَهــــاالفارض والخيّام وابن الهمـام
غابوا بما ذاقوه مـن نشْـوَةٍ *** فيها فهم للآنَ صرعـى نيـام
ولامسَـتْ أوتارُهـم فالتقَـتْ *** أرواحهم بألفِ عـودٍ وجَـام
هذا هـو الحـج ومـا بعـده *** أغمارُ ترْتَادُ مِنى فـي زحـام
تحسبُ أن الحج طوفٌ علـى *** مربّـعٍ أو جَوْلـة فـي مقـام
وأنـت قيثـارٌ سمعنـاه فـي *** ألحانه يسكـر شـدْوَ الحمـام
فترجمي ما سكبَ الحـج فـي *** روحك من مَوْسَقـةٍ أو مُـدَام
وسرعان ما أتى جواب نازك
مولايَ شكـرًا وعليـكَ السـلامْ *** شعـرُكَ ورْدٌ وسَوَاقـي غَـمَـامْ
ندَّيْتَ حقْلي مـن شـذىً ساقيًـا *** لي قلمًا عطشانَ صلّـى وصَـامْ
هنَّأتَنِـي بالحـجِّ ، حجِّـي رُؤَىً *** روحيَّـةً ونجمـة فـي ظــلام
واللهُ فــي قلـبـيَ تعْريـشَـةُ *** واللهُ نبْـعٌ مـغْـدِقٌ وابتـسـام
لا أنـا مّمـنْ قدَّسـوا صخـرةً *** ولا أنـا ممـن جَثَـوا للرّخـام
إنـي لمسْـتُ فـي مِنـى دَفْقـةً *** مـن مطـر الله تـرُشُّ الخيـام
أحسسْـتُ وجـهَ الله إغـمـاءةً *** أغيـبُ فيهـا ويغيـب الزحـام
فــلا أعِــي إلا ذُرَى قـمّـة *** مذاقهـا سعـيٌ شذاهـا استـلام
صلّيْتُ ، ناجيتُ ، سَرَتْ رعْشـةٌ *** في أدْمعي ، في شَفَتي ، في العِظام
ناديـتُ ربَّ الـورْد إن الشـذى *** يرْعـاهُ فلاحـونَ غرْقـى نيـام
فالـورد مـجـروحٌ وألـوانـهُ *** دمٌ يسيـلُ والرّوابـي حُـطـام
والوَحْش حـزَّتْ قدَمَـاه الرُّبـى *** غمَّـسَ قيثارتنـا فـي الرُّغـام
أبـا سميـرٍ حقلُنـا غـاضـبٌ *** شِفاهُهُ عصْـفٌ وجـوعُ انتقـام
ألـوانـه منفـجـراتٌ لـظـىً *** أشجـارهُ زوْبعـة واضـطـرام
والمسجد الأقصى صدىً شاحـب *** مُخلْخل المنْبـر خـاوي المقـام
نَمَـا علـى محرابـهِ طحْـلـبٌ *** وانغرسَتْ فـي جانحيـه السّهـام
خاوٍ ويعْوي في حِمَـاهُ الصـدى *** لا راكـعٌ لا خطبـةٌ لا إمــام
إن لـم نقاتـلْ حجُّنـا بـاهِـتٌ *** وجمْعُنا في السعْي محْضُ ازدِحام
وقوفُنـا فـي عرَفـات ســدىً *** وشعرُنـا الحلْـوُ كـلامٌ كــلامْ