عرض مشاركة واحدة
قديم 29-05-2007, 05:15 PM   رقم المشاركة : 20
الخاطوف
طرفاوي مشارك






افتراضي رد: قلها ولا تخف (الحقيقة : خطأ قد صُوّب .. هي جارحة ولكنها لذيذة)

رقم ( 9 ) نهج البلاغة .. المنهجية المغيبة !!

إذا قرأنا مواقف الإمام علي (ع) ورؤاه الإنسانية المفعمة بالحب في (نهج البلاغة) ـ هذا الكتاب المظلوم والمهضوم من الشيعة قبل غيرهم ـ لو قرأنا بعض نصوصه ؛لاكتشفنا كم نحن ـ أي السنة والشيعة بعيدون عن منهجية الإمام علي (ع)، وطبيعة تعامله مع الآخر المختلف ، إنه يتعامل بأخلاقية النبل والفروسية والمروءة والحقوق والواجبات ..!! نكتشف منهجية الإمام علي في التعامل الإنساني الواعي من خلال الأمثلة الآتية :
المثال الأول :
نقرأ في نهج البلاغة النص التالي: ( استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين .. فقال: واللهِ ما دفعتُ الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتديَ بي ، وتعشوَ إلى ضوئي ؛ وذلك أحبُّ إليّ من أنْ أقتلَها على ضلالها ، وإن كانت تبوء بآثامها ..)
لا يجوز لنا أن نقرأ هذا النص قراءة عاطفية وحسب ، لم يقل الإمام علي (ع) هذا الكلام ؛ كي يأتيَ خطيب مِصْقَع بعد ألف سنة يمتدح بلاغة الإمام علي ، ويشكره على هذا القول البليغ .. إنما هو نص إنساني بامتياز ، يمثل منهج حياة ، وأخلاقية عالية في الاختلاف ، هو لا يحب لهم القتل ، هو لا يرغب في سفك دمائهم فضلا عن لعنهم وسبهم وشتمهم .. ولكنه يتمنى لهم الهداية !! فلذا نراه يقدم رِجْلا ويؤخر أخرى ؛ ليس جبنا أوخوفا ، ولكنه لا يرغب في إيذاء مشاعر أطفالهم ونسائهم وذويهم ، بل لا يريد أن يجرح رجولة الإسلام ..!!

المثال الثاني :
حين استشاره الخليفة عمر بن الخطاب في الخروج إلى قتال الروم بنفسه ، ماذا قال الإمام علي ؟؟ وبماذا أشار ؟؟ لقد قال النص التالي: (.. إنك متى تسرْ إلى هذا العدو بنفسك فتلْقهم فتُنكب ،لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم .. ليس بعدك مرجِعٌ يرجعون إليه فابعث إليهم رُجلا مُحْرِبًا ، واحفزْ معه أهلَ البلاء والنصيحة ، فإن أظهر اللهُ فذاك ما تحبُّ ، وإن تكن الأخرى كنتَ رِدْأً للناس ، ومثابةً للمسلمين )!
اللهم لا تعليق على هذا النص البالغ في معناه ولفظه ووضوحه وجوهره .... !!!!!

المثال الثالث : وحين استشاره أيضا الخليفة عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس ، قال الإمام علي: (.. ومكان القيّم بالأمر مكان النظام من الخرَز يجمعه ويضمه ، فإذا انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا .. فكن قطبا واستدر الرحا بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، ... إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصلُ العرب ، فإذا اقتطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشدَّ لكلبهم عليك ، وطمعهم فيك ..) اللهم لا تعليق !!

فقط تساؤل واحد: هل كان الإمام يساهم في بناء دولة ، ويشارك في سيادة نظام وقانون ، أم يؤسس لمذهبية وقبلية وتعصب ودعايات فارغة ؟؟ هل حفظ نظام المجتمع يقبل المساومة في منهج الإمام علي ؟ هل المشورة في أمور البلاد والعباد بالأمر الهين الذي يحتمل المغامرات واللف والدوران ؟ ألم يشر الإمام علي بعزة المسلمين في حفظ حياة قائدهم ، والبلاد في حالة حرب مع عدو أكثر منهم عددا وعدة ؟؟ أم أن الإمام عليا يجامل ؟؟ والعياذ بالله وأستغفره وأتوب إليه ؟؟ واللهِ .. لقد فعلها عَلِيٌّ ، وأشار بما يمليه عليه ضميره وقراءته للواقع بصدق وإخلاص، فأصبح حينها إماما لي .. ناصعا كما الضياء والمرايا ، فالدليل على إمامته نقاوة سريرته ونبل ضميره ، وأسلوب تعامله ، ولستُ محتاجا لمزيد أدلة كلامية لإثبات إمامته ؟

ولذا لم تشغل الإمام علي هذه الأُدْعيّات التي ندّعيها ، والسوالف التي نحكيها، وإنما انشغل بالحديث عن حسن معاملة الرعية ، والعدالة ، والواجبات والحقوق ، والعدل والمساواة والفقر والجوع والأمية والتربية ، وانظرْ كتاب نهج البلاغة ..!!

 

 

 توقيع الخاطوف :
الخاطوف غير متصل   رد مع اقتباس