رقم ( 7 ) ومن الماضي ما قتل .. الوعي والجمال !!
ذكر المقري التلمساني في كتابه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب عن ابن قطرال قال: كنت بالمدينة على ساكنها الصلاة والسلام إذ أقبل رافضي بفحمة في يده فكتب بها على الجدار:
من كان يعلم أن الله خالقه * فلا يُحِبُّ أبا بكرٍ ولا عُمَرا
وانصرف ، فألقي عليّ من الفطنة وحسن البديهة ما لم أعهد مثله في نفسي قبلُ ؛ فجعلتُ مكان (يحب) يَسِبُّ ، ورجعتُ إلى مجلسي ، فجاء فوجده كما أصلحته ، فجعل يلتفتُ يمينا شمالا ؛ كأنه يطلب من صنع ذلك ، ولم يتهمني ، فلما أعياه الأمر انصرف .
لو أردنا تقييم سلوك هذين الرجلين ؛ لما اختلفنا في أنهما يعيشان (فراغا دينيا) أو (عاطفيا) أو (مذهبيا) ، أو أنهما بالعامية (فَرَاغَه) ليس من شيء يشغلُ وقتهما غير لعبة اللعن هذه!!؟ ببساطة:هما يعيشان في المدينة المنورة ، ألا يمكنهما الكتابة على الجدار عبارة (اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد) ، أو (دعاء للمهاجرين والأنصار) ،ألا يمكنهما كتابة عبارة (النظافة من الإيمان) أو (حافظ على نظافة مدينتك) .. أو على الأقل كتابة (الحب عذاب) أو (أحبك وتمون) أو (من علمني حرفا كنت له عبدا) ؛ لماذا هذا البيت الشعري البائس بؤس أبي خارجة .. !! لماذا هما ينشغلان بهذا البيت الشعري الفارغ حتى من الصياغة الفنية الأدبية .. لماذا لم ينشغلا بسينية البحتري أو ببائية أبي تمام أو بلامية العرب للشنفرى ، لماذا هذا العبث ؟؟
لقد أساءا كلاهما حتى لاستعمال الفحمة .. مسكينة هذه الفحمة كان من حظها البائس أنها وقعت في يدي رجلين مسلمين ، لو وقعت في يد فنان إغريقي أو روماني أو طروادي لنقش بها لوحة فنية أو عبارة شعرية خالدة !!!
في كتاب البديع لابن المعتز قال أحدهم في ذم حرف ( لا ):
لعن الله ( لا ) فلا خلقت خلقة الجلم
إنها تقرض الجميل وتأبى على الكرم
انظر إلى صاحبنا المبجل يلعن حرفا عربيا له مبنى ومعنى ، وينسى أنها جزء أكيد في الشهادتين (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .. والله مسكينة هذه الـ (لا) ، لماذا لم تقل فيها قول الأخطل الصغير :
الصبا والجمال ملك يديك / أي تاج أعز من تاجيك
سكر الروض سكرة صرعته / عند مجرى العبير من نهديك