اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الهدهد الرواية تخالف بل تصطدم في مضمونها مع قوله تعالى: " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا اللهَ عدواً " قبل الرد، أرى أن هناك نصيحة علينا طرحها للأخوة جميعاً حيث أن بعض الأخوة للأسف يسارع في طرح الروايات جانباً بحجة أن فهمه دله على أن هذه الرواية أو تلك تخالف القرآن الكريم ! و قد تنبأ الأئمة عليهم السلام مسبقاً بهذا الأمر / في بصائر الدرجات / باب فيمن لا يعرف الحديث فرده (1) حدثنا احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن ابى عبيدة الحذاء عن ابى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول اما والله ان احب اصحابي إلى اورعهم وافقههم واكتمهم بحديثنا وان اسؤاهم عندي حالا و امقتهم إلىَّ الذى إذا سمع الحديث ينسب الينا ويروى عنا فلم يعقله ولم يقبله قلبه اشمأز منه وجحده وكفر بمن دان به وهو لا يدرى لعل الحديث من عندنا خرج والينا سند فيكون بذلك خارجا من ولايتنا. (2) حدثنا الهيثم النهدي عن محمد بن عمر بن يزيد عن يونس عن ابى يعقوب بن اسحق بن عبد الله عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان الله تبارك وتعالى حصر عباده بايتين من كتابه الا يقولوا حتى يعلموا ولا يردوا ما لم يعلموا ان الله تبارك وتعالى يقول لم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب الا يقولوا على الله الا الحق وقال (بل كذبوا لما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله). (3) حدثنا محمد بن عيسى عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن جندب عن سفيان بن السيط قال قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ان الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الامر فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه قال فقال أبو عبد الله عليه السلام اليس عنى يحدثكم قال قلت بلى قال فيقول لليل انه نهار وللنهار انه ليل قال فقلت له لا قال فقال رده الينا فانك ان كذبت فانما تكذبنا. (4) حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل عن حمزة بن بزيع عن على السنانى عن ابى الحسن ع انه كتب إليه في رسالة ولا تقل لما بلغك عنا أو نسب الينا هذا باطل وان كنت تعرفه خلافه فانك لا تدري لم قلنا وعلى أي وجه وصفة. (5) حدثنا احمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن جعفر بن بشير عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام أو عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تكذبوا بحديث اتاكم احد فانكم لا تدرون لعله من الحق فتكذبوا الله فوق عرشه. كذلك أنقلُ لكم هذه القصة الجميلة التي يبيّن فيها إمامنا العسكري (عليه السلام) للمخالفين كيف يجب أن يتعاملوا مع النصوص أنقل القصة من موقع سماحة السيد فضل الله ( ... وينقل لنا بعض تاريخ الإمام العسكري(ع)، أن هناك شخصيّة ثقافيّة في زمانه، ويقال إنّه الفيلسوف الكندي كتب كتاباً ينقد فيه القرآن، فسمع الإمام(ع) بذلك، فقال لأصحابه وتلاميذه: "اذهبوا إليه وناقشوه، فقالوا، إنّنا لا نملك أن نناقشه، فقال: إني أحمّلكم كلاماً إليه، قولوا له: إنك كتبت كتاباً على حسب فهمك لما استظهرته من القرآن، ألا تحتمل أن يكون الذي صنع هذا القرآن يقصد معنى غير المعنى الذي فهمته فيه؟ فذهبوا إليه، وبعد أن شاغلوه بالكلام، قالوا له الكلام الذي حمّلهم إياه الإمام العسكري(ع)، ففكر فيه، وأقرّ بصحته، واستفسر منهم عن مصدره، فقالوا: هو الإمام الحسن بن علي العسكري، فقال: "إن هؤلاء زُقُّوا العلم زقاً"، ومزّق كتابه بعد ذلك... ) و لا نقول بأننا نقبل كل الروايات الواردة في الكتب، و لكن نقول بأنه لدينا علماء أفذاذ شهدت لهم الحوزات بالأعلمية، نرجع لهم كما أمرنا الأئمة عليهم السلام اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الهدهد النهي في القرآن واضح وصريح، تأمل أخي الكريم التعارض الفاضح في العبارتين: " أكثروا من سبهم" هذا أمر ليس بالسب فقط بل بالإكثار من السب، وهو يناقض النهي عن الفعل نفسه في الآية :" ولا تسبوا " وهذا لا يحتاج إلى تبيين . فأيهما أقبل الرواية وكلام السيد الخوئي أم كلام الله ؟ وأنت تعرف أن أي كلام يعارض كتاب الله لا نقبل به أقول علينا تعلم فن الجمع بين الآيات و فن الجمع بين الروايات حيث أننا إذا لم نتعلم ذلك ، فإننا سنتبع الكندي في كتابه الذي رأى تعارض الآيات فيما بينها : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (64) سورة المائدة {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (30) سورة التوبة {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (5) سورة الجمعة {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ }القلم13 و على كل حال عزيزي الهدهد لا نستطيع الأخذ بكلام و تشخيص عضو يكتب في منتديات الطرف و نترك جهابذة الحوزات و من شهدت لهم الأعلام فهؤلاء عرفوا المقيد و المطلق و العام و الخاص ... إلخ فالحديث ليس عن السيد الخوئي رحمه الله وحده : الإمام الخميني ( قده ) حين يقول في كتابه الشريف ( المكاسب المحرمة ) 1 / 397 : ( بل الأئمة المعصومون أكثروا في الطعن واللعن عليهم وذكر مساوئهم ) . الإمام الخوئي ( قده ) حين قال في ( مصباح الفقاهة ) 1 / 504 : ( إنه ثبت في الزيارات والأدعية والزيارات جواز لعن ... ووجوب البراءة منهم ، وإكثار السب عليهم ، واتهامهم ، والوقيعة فيهم ) . الإمام السيد عبد الأعلى السبزواري ( قده ) حين يقول في كتابه ( مهذب الأحكام ) 16 / 98 : ( نعم من ألقى الشرع احترامه فلا حرمة له حتى يجري حكم السب بالنسبة إليه ، كما يجوز سب المبتدع أيضاً ، لقوله (ع) في خبر ابن سرحان : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم ، والقول فيهم والوقيعة ) . فقه الصادق (ع) - السيد محمد صادق الروحاني - ج 14 - شرح ص 384 يشهد لجواز الغيبة في هذا الموضع مضافا إلى أن الثابت بضرورة من الشرع أن للدين حرمة لا يسقطها شئ ، فإذا دار الأمر بين هتك حرمة المغتاب واغتيابه وحفظ الدين ، لا ريب في تقديم الثاني : صحيح داود بن سرحان عن الإمام الصادق عليه السلام : عن النبي صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الاسلام . مصباح المنهاج ، التقليد - السيد محمد سعيد الحكيم - شرح ص 359 وهذا ، بخلاف المبدع فإنه لا يعتبر فيه ذلك ، لظهور النصوص في سقوط حرمته قطعا لمادة الفساد ، كخبر أبي البختري المتقدم في تظلم المظلوم ، وصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام [ ويحذرهم الناس خ . ل ] ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ) . هذا ، ولا يبعد إلحاق المتعمد في التضليل في مقدمات الحكم الشرعي - كالكاذب في الرواية والجرح والتعديل وغيرها - بالمبدع في نفس الحكم الشرعي ، لاتحاده معه في التعليل المشار إليه في الحديث ، وهو قطع طمعه في الفساد في الاسلام وتحذير الناس منه وصرفهم عن التعلم من ضلالته ، فلاحظ . إذاً يجب أن لا نتسرع في الحكم و نطلق مسألة التعارض، فهناك من بذلوا عمرهم ليصلوا إلى مرتبة علمية راقية يخبروننا الصحيح من السقيم خصوصاً إن اتحدوا في الحكم يتبـــع