بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد ..
نبارك للأمة الإسلامية جمعاء مولد الهادي البشير سيد الأكوان وخاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله .....
ولحفيده الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الكريم
ولادته صلوات الله عليه
ولد النبي صّلى الله عليه وآلِهِ وسلم في عام الفيل (570م) بإتّفاق كتّاب السيرة، ورحل عن الدنيا في (632م) عن 62 أو 63 عاماً، كما اتّفقوا على أنّه ولد في شهر ربيع الاَوّل، يوم الجمعة السابع عشر منه، عند الشيعة، أمّا السنّة فقد عيّنوا يوم الاِثنين الثاني عشر من الشهر نفسه.(1)
ولمّا كان الشيعة ينقلون أخبار أهل البيت عنهم، فلابدّ من الاِقرار بأنّ ما ينقله هوَلاء ويكتبونه من تفاصيل تتعلّق بحياة الرسول صلّى الله عليه وآلِهِ وسلم هي أقرب من غيرها إلى الحقيقة، لاَنّها مأخوذة عن أقربائه وأبنائه.
وقد حملت به أُمّه «السيدة آمنة بنت وهب» في أيّام التشريق من شهر رجب، فإذا اعتبرنا يوم ولادته، 17 من ربيع الاَوّل، فتكون مدّة حملها به ثمانية أشهر وأيّاماً.
وقد وقعت يوم ولادته المباركة أحداث عجيبة، فقد وُلِد مختوناً مقطوع السرة، وهو يقول: «اللّه أكبر والحمد للّه كثيراً، سبحان اللّه بكرةً وأصيلاً» (2) كما تساقطت الاَصنام في الكعبة على وجوهها، وخرج نورٌ معه أضاء مساحة واسعة من الجزيرة العربية، وانكسر إيوان كسرى، وسقطت أربعة عشر شرفة منه، وانخمدت نار فارس التي كانت تعبد،وجفت بحيرة ساوة.
وهدفت هذه الاَحداث الخارقة والعجيبة إلى أمرين موَثرين:
1. فهي تدفع الجبابرة والوثنيين إلى التفكير فيما هم فيه من أحوال، فيتساءلون عن الاَسباب التي دعت إلى كلّذلك لعلهم يعقلون. إذ أنّ تلك الاَحداث كانت في الواقع تبشر بعصر جديد هو عصر انتهاء الوثنية وزوال مظاهر السلطة الشيطانية واندحارها.
2. ومن جهة أُخرى، تبرهن على الشأن العظيم للوليد الجديد، على أنّه ليس عادياً، بل هو كغيره من الاَنبياء العظام الذين رافقت ولادتُهم أمثالَ تلك الحوادث العجيبة والوقائع الغريبة.
وفي اليوم السابع لمولده المبارك، عقّ عبد المطلب عنه بكبش شكراً للّه تعالى، واحتفل به مع عامة قريش.
وقال عن تسميته النبي الكريم صلّى الله عليه وآلِهِ وسلم محمّداً (صلّى الله عليه وآلِهِ وسلم) وعن سببه: أردت أن يُحمَد في السماء والاَرض(3)
وكانت أُمّه عليها سلام الله قد سمّته أحمد قبل أن يسمّيه جدّه(4) وكان هذا الاسم نادراً بين العرب فلم يسم به منهم سوى 16 شخصاً، ولذا فإنّه كان من إحدى العلامات الخاصّة به.
أمّا عن رضاعته صلّى الله عليه وآلِهِ وسلم فقد ارتضع من أُمّه ثلاثة أيّام ثمّ أرضعته امرأتان هما:
ـ ثويبة: مولاة أبي لهب، إذ أرضعته لمدّة أربعة أشهر فقط، وقد قدّر النبي صلّى الله عليه وآلِهِ وسلم وزوجته خديجة عليها السلام هذا العمل لها حتى آخر حياتها، فأكرمها وأراد أن يعتقها فأبى أبو لهب، وكان يبعث إليها بالصلة حتّى وفاتها.
كما أنّها أرضعت من قبل حمزة، وأبا سلمة بن عبد اللّه المخزومي، فكانوا إخوة في الرضاعة.
ـ حليمة السعدية، بنت أبي ذوَيب : وكان لها من الاَولاد: عبد اللّه ، أنيسة، شيماء. وقامت «شيماء» بحضانة النبي صلّى الله عليه وآلِهِ وسلم أيضاً.
وقد استلمت حليمة السعديةُ النبيّص في عمر لم يتجاوز أربعة أشهر، في عام قحط وجدب، فأصابها الرخاء وازدهرت حياتها بعد ذلك. ومن المعروف أنّ النبي صلّى الله عليه وآلِهِ وسلم لم يقبل في ذلك الزمان أي ثدي من المرضعات إلاّ ثدي حليمة.(5)
وفي هذه المناسبة، أودُّ القول والتذكير، أنّه ينبغي أن يحتفل المسلمون جميعاً بمولد النبي صلّى الله عليه وآلِهِ وسلم بإقامة المهرجانات الكبرى والاحتفالات، تكريماً له صلّى الله عليه وآلِهِ وسلم، فهو أمر مطلوب ومحبّب في الشريعة المقدسة لقوله تعالى: (فَالّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتّبَعُوا النُّورَ الّذِي أُنْزِلََ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون)(6) وعزّر بمعنى كرّم وبجّل.
فالاحتفال بمولده صلّى الله عليه وآلِهِ وسلم يعني ذكر أخلاقه العظيمة، وسجاياه النبيلة، والاِشادة بشرفه وفضله، وهي أُمور مدحه بها القرآن الكريم: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيم) (7)( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) .(8)
فالاحتفال بمولده الكريم هو احتفالٌ بالقيم السامية، وشكرٌ للّه على منّه، وإظهار للحبّ الكامن في النفوس له،وتكريم لمن كرمه اللّه تعالى وأمر بتكريمه واحترامه وحبّه ومودّته.وهو ردّ على من يزعم بأنّذلك محرم لكونه بدعة، لا يخلو من منكرات ومحرمات كالرقص والغناء. فالمسلمون درِجوا في العصور الاِسلامية الاَُولى على الاحتفال بذكرى مولده بإنشاد القصائد الرائعة في مدحه، وذكر خصاله ومكارم أخلاقه وإظهار السرور والفرح، والشكر للّه تعالى بلطفه وتفضّله به ص على البشرية.
ولذا كان لابدّ من أداء هذا الاحتفال في كلّ وقت وزمان، في حياته وبعد مماته صلوات الله وسلامه عليه.