بسم الله الرحمن الرحيم
المرأة وقمة الثـلج
يوم المرأة العالمي حدث كبير قد يمر على البعض مرور الكرام، وعند البعض الآخر يتحول إلى تظاهرة إعلامية كبيرة لتذكير العالم وتوعيته بدور المرأة ومشاكلها ومعاناتها على وجه الأرض.
المرأة أعظم مخلوق إذا عرفت قدر نفسها.. وبقدر ما هي تفهم كيانها وهويتها تستطيع أن تتكيف مع واقعها دون مشاكل أو ضغوط، فليس هناك قوانين وأحكام تصدر لها الكرامة والكيان لأنها معان ينبغي أن تغرس منذ نعومة أظفارها، فعندما نربي الطفلة الصغيرة على شاكلة معينة ونزرع في عروقها القيم الرفيعة والمبادئ السامية التي تسير عليها كنهج في الحياة ستخوض تجربتها بحس واع من منطلق فهمها لحقيقة دورها بثبات وإدراك دون الحاجة إلى القراءة والثقافات المختلفة التي تخلط في ذاكرتها المفاهيم.
هذا الصراع المفروض عليها من الرجل هو من صنع الرجل أيضاً ومن عصارة مغلوطة بثقافات متباينة، تارة تعامل كدمية لإثارة الرجل وتارة تتحول إلى إمرأة حديدية تكافح لتثبت ذاتها.. شعارات غربية وشرقية تارة تتوهج وتارة تنطفئ وهي في حالة تشوق لأن ترسو على ميناء يعيد إلى ذاتها الاطمئنان والارتياح.
ولن تستقر طالما هي في حلبة الصراع، ولن تهدأ المعركة ما لم تفهم أنوثتها من موقع خاص، وما يقتضيه هذا الدور من سلوك وأخلاق وعفاف، وينبغي أن تعرف كيانها كإنسان له مطالب واحتياجات يغذيها المجتمع، لتعيش الدورين في حالة نفسية متوازنة، لتعطي ثمارها من منطلق دورها الفاعلي كزوجة وأم لأجيال أصحاء نفسياً يعتد المجتمع بهم.
إن الصيحات تنادي في كل شبر من هذا العالم لتنطلق المرأة كالجواد من دون لجام من أجل أن تخوض غمار السياسة والاقتصاد والفكر والعلم والتطور أكثر من الفطرة التي تدعو إلى احتواء المرأة للبيت وللأولاد، نسوها أما ينبغي أن تتفهم احتياجات الطفل وتستوعب فكرة الصغير عن وعي وإدراك، لأن استهلاكها خارجياً يعني استنزاف طاقتها وفكرها وعاطفتها في أمور ليست ضرورية، نعم أن تقرأ وتتثقف وتطلع على المحيط الخارجي من موقع الوعي الذي تغذي به صغارها مع جرعات الحب والحنان، حتى يشتد عود الطفل وتتفجر رجولته مستقبلاً وهو مشبع بالحب والحنان ومحصن ضد المفاسد والتيارات الهدامة، هذا هي قمة العطاء وأعظم إنجاز تصنعه المرأة، فهي صانعة حضارة وأجيال.
فالأم الأصيلة، ذات القلب الطيب واللمسة الحنون والمشاعر الدافئة قد تكون رغم ضحالة ثقافتها وقلة خبرتها أعظم تأثيراً في صنع المجتمع من تلك التي تحمل الكتب الضخمة فوق كتفيها، وتملك الشهادات والألقاب الرنانة المستهلكة خارج البيت والتي بدت كالساقية الجافة ضنت عن أرواء بيتها وأولادها، وتحول عقلها إلى جهاز كمبيوتر خال من الأحاسيس والمشاعر.
وهذا هو خلط الأوراق.. خلط الحقيقة الأصيلة بواقع مزيف وأفكار تضرب في الوجدان.
فالضغوط التي نحارب من أجل تحرير المرأة منها هي في الحقيقة نتاج وصنع الحضارة المادية المزيفة التي أبعدتها عن موطنها العذب كأم، الآم التي كانت تضحي وتناضل وتجاهد من أجل أن يكبر الأولاد فيكون هذا طبيباً وذاك عالماً..، أم عصامية تفيض رقة وحناناً، لكنها صلبة، عميقة، متجلدة في المواقف.
بالأمس ما كنا نسمع عن هذه الانحرافات والمفاسد، والضياع والقلق في نفوس الأبناء، لأن هناك جبهة داخلية قوية في البيت تحفظ وترعى الأولاد بحزم وأمانة. اليوم، نضع المرأة أمام خيارات عدة ونوهمها بالقمة، وهي لا تدري أن هذه القمة من الثلج ستذوب يوماً لترى ما صدره العالم وهماً وزيفاً.
منقول