عرض مشاركة واحدة
قديم 18-02-2007, 05:24 AM   رقم المشاركة : 33
جناح
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية جناح
 






افتراضي مشاركة: الشيخ الراضي: زيارة عاشوراء مزورة

س: يتخذ البعض من قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاعِنُونَ} (البقرة:159)، دليلاً على جواز اللعن الذي ترفضونه أنتم، ويقولون إن هناك فرقاً بين اللعن من جهة، وبين السب والشتم من جهة أخرى؟

ج: في عقيدتنا، كل ظالم بعيد عن الله، وكل كافر، وكل غاصب للحق الذي فرضه الله، هو شخص يستحقّ اللعن، ولكن في الإطار العام، من خلال المبدأ الأساس: {أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (هود:18). لكننا نؤكد مسألة مهمة في الدائرة الإسلامية، وهي مسألة العلاقة مع الآخر، فإن الله يقول: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}، يعني أنكم إذا سببتم مقدسات الكافرين أو المشركين، واستعملتم هذا الأسلوب في مواجهتكم لهم، فسوف يكون رد فعلهم أن يسبوا الله، في أجواء المواجهة الحادّة التي قد توحي بالعنف ضدّ الآخر.

{كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} (الأنعام:108)، فكل شخص يعتقد أنه على حق، وأسلوب السب يثير جوانب الحقد والبغضاء في نفسه. إذاً، لا تحاولوا أن تواجهوا الآخرين بهذا الأسلوب، لأنهم سوف يواجهونكم بأسلوب السبّ لله سبحانه وتعالى، لأن كل إنسان يعتقد أنه على حق، والسب لا يجعله مقتنعاً بذلك، بل يزيده تعقيداً في هذا المقام. ومن خلال هذا نعرف أنه لا يوجد فرق بين السب واللعن. صحيح أن الآية تحدثت عن السب، وأنّ مفهومه لا يلتقي بمفهوم اللعن من حيث المعنى، لكن عندما يقول: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ}، يعني أن أي فعل يجتذب رد فعل مضاد، وهذا ما أشار إليه ابن عباس، حيث قال أيكم الساب أباه؟ قالوا: هل هناك أحد يسب أباه! قال: نعم، عندما تسب أبا الآخر، فسوف يسب أباك، فتكون أنت السبب. وهنا يتكلم عن الكافرين كأسلوب من أساليب مواجهة المسلمين لهم، فكيف بالنسبة للمسلمين.

ثم نقرأ أيضاً من خلال سيرة الإمام علي(ع)، أنه سمع قوماً من أهل العراق يسبون أهل الشام، وهو سائر إلى محاربة معاوية في صفين، فوقف فيهم خطيباً وقال: ((إني أكره لكم أن تكونوا سبابين))، لا أريد لأصحابي وشيعتي أن يستعملوا أسلوب السبّ في مواجهتهم للآخرين الذي يختلفون معهم. ((ولكن لو ذكرتم حالهم)) أن هؤلاء الناس تمردوا على الخلافة الشرعية ((ووصفتم أفعالهم، لكان أصوب في القول))، فإن هذا أكثر صواباً في الكلام، لأنكم تقدمون لهم الحجة ((وأبلغ في العذر))، إذا سمعكم الناس، فسوف يعذرونكم على موقفكم منهم. فالإمام علي(ع) يريد أن يقول إن المنهج في علاقة الإنسان مع الآخرين، لاسيما المسلمين الذين نختلف معهم، هي علاقة الحوار المبني على أن نتحدث عن مواقفه، وأن تصف عمله، لا أن تسبه، لأنك لو سببته من الصباح حتى المساء، لن تستطيع أن تهديه.

ثم هناك نقطة ثانية تبين عظمة الروح الموجودة عند الإمام علي(ع)، بخلاف روح الحقد على المسلمين الموجودة عندنا، وذلك عندما يقول: ((وقلتم مكان سبكم إياهم، ربنا احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، وأخرجهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به))، فإنَّ الإمام علي(ع) كان رائد الوحدة الإسلامية، وهو الذي كان يقول: ((لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن بها جور إلا عليَّ خاصة)). كان يحافظ على الوحدة الإسلامية، ولذلك مع بقائه على حقه، وإصراره عليه، كان يتعاون مع الذين اغتصبوا حقه وتقدموه، وكان يعطيهم الرأي والمشورة، ويجيب عن الأسئلة التي تأتي إليهم وعندما يعجزون عن الإجابة عنها.

إن الفرق بيننا وبين الإمام علي(ع)، أن الإمام علياً كان يعيش همّ الإسلام، ونحن نعيش همّ العصبية، هذا هو الفرق، إذ يقول: ((فخشيت إن إنا لم أنصر الإسلام وأهله، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم هذه، التي إنما هي متاع أيام قلائل، يزول منها ما كان، كما يزول السراب، أو كما يتقشّع السحاب)). والإمام جعفر الصادق(ع) كان يقول للشيعة وهم مثلنا: ((ما أيسر ما رضي الناس منكم كفوا ألسنتكم عنهم)) لا تسبوا ولا تلعنوا، وخصوصاً أننا نلاحظ في هذه الظروف الصعبة التي تحيط بالمسلمين، وبالشيعة تحديداً، أن الاستكبار العالمي، يحاول أن يعقِّد العلاقات بين المسلمين، ويعمل على إيجاد فتنة طائفية أو حرب طائفية، كما نلاحظ في العراق، حيث إن هؤلاء التكفيريين الذين ليسوا من الإسلام في شيء، يحاولون أن يستبيحوا دماء المسلمين، حتى يخلقوا فتنة تحرق الأخضر واليابس.
----
* المصدر:
سماحة السيد فضل الله ( http://arabic.bayynat.org.lb/mbayyna.../fikr430Q1.htm )

------------

*

 

 

 توقيع جناح :
الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يشكل اي ذرة إساءة لتاريخ البشرية بل هو حضارة متكاملة ومتنامية من الاخلاق والقيم والمبادىء فاسمع يا عالم ان كنت حقا تبحث عن الحقيقة ..التاريخ مليء بالمغلاطات ,والاستشراق كفيل بالافصاح عن الحقيقة


إلا رسول الله
جناح غير متصل