عرض مشاركة واحدة
قديم 07-01-2007, 09:28 PM   رقم المشاركة : 1
محمد الموسى
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية محمد الموسى
 






افتراضي كتاب الغدير » والوحدة الإسلامية

« كتاب الغدير » والوحدة الإسلامية

بقلم: الشهيد مرتضى مطهري
ترجمة: أحمد عبد الجبار السمين


باتت مسألة «الوحدة الإسلامية» تتصدر المسائل التي لها وَقْعٌ على حياة المسلمين اليومية؛ فالخلافات المذهبية أمر واقع لا يمكننا إنكاره. وقد سعت الأطراف الإسلامية إلى تجاوز هذه الخلافات بطرق عدّة، فتارة عبر الاقتتال والتقاتل ليتربع الغالب على الهرم الإسلامي، ويعيش البقية تحت إرهابه. وتارة أخرى، محاولةُ اختصار الأطراف الإسلامية في شكل واحد، والمطالبة بالتخلي عن الخصوصيات المذهبية. وثالثة، بالاتحاد فيما بينها مع الحفاظ على التنوع والتعدد. وقد أثبت آخرُها نجاحه، مع الإيمان بأن هناك حاجة إلى تخطي المرحلة الأولى من هذا المشروع إلى مراحل أخرى؛ من شأنها فتح أفق أرحب.

في هذه المقالة «للشهيد مرتضى مطهري»، يعالج فيها مسألة الوحدة الإسلامية؛ عبر حل إشكالية التوفيق بين الانتماء المذهبي والاتحاد الإسلامي في «كتاب الغدير في الكتاب والسنة والأدب» لمؤلفه «الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي»، الكتاب الذي تناول فيه مؤلفه إثبات تواتر واقعة الغدير وحديثها.

المقالة تعتبر من غرر ما كتبه الشهيد مطهري في مجالها، فقد قال عنها الإمام الخامنئي «لدى الشهيد مطهري مقالة بعنوان (كتاب الغدير والوحدة الإسلامية). وهو يَعتبر كتاب الغدير ـ الذي يتناول المسائل المرتبطة بالغدير ـ أحد محاور الوحدة الإسلامية. وهذا أمر صحيح». ترجمتُها من لغتها الأم؛ سعياً مني للمساهمة في دفع عجلة الوحدة الإسلامية إلى الأمام.

مدخل

أحدث «كتاب الغدير» موجةً عظيمةً في العالم الإسلامي، وألقى المفكرون الإسلاميون النظر عليه من جوانب مختلفة، الجانب الأدبي، التاريخي، الكلامي، الحديثي، التفسيري، والاجتماعي. ومن الزاوية الاجتماعية يمكن أن يُلقى النظر على «الوحدة الإسلامية».

يدرك المصلحون والمفكرون الإسلاميون في عصرنا أن الارتباط بين الفرق الإسلامية من أهم الضرورات الإسلامية؛ خصوصاً في الأوضاع والأحوال التي يهجم فيها الأعداء، ومن جميع الجوانب المتاحة لهم وباستعمال جميع الوسائل؛ من أجل توسعة الخلافات القديمة، واختراع خلافات جديدة بين المسلمين؛ ولهذا ندرك أن الوحدة الإسلامية والأخوة الإسلامية كانت مورد عناية واهتمام الشارع المقدس، ومن أهم مقاصده، ويشهد على ذلك القرآن والسنة والتاريخ الإسلامي.

من هذه الجهة يأتي البعض بهذا التساؤل:

هل يعتبر تأليف ونشر كتاب مثل كتاب الغدير ـ الذي يُعَدّ موضوعه من أقدم المسائل الخلافية بين المسلمين ـ مانعاً من تحقيق هذا الهدف المقدس يعني الوحدة الإسلامية؟
لابد من باب المقدمة أن نوضح أصل هذا المطلب وهو مفهوم وحدود الوحدة الإسلامية. بعدها نوضح أثر كتاب الغدير ومؤلفه الجليل العلامة الأميني «رضوان الله عليه».

الوحدة الإسلامية

ما المقصود من الوحدة الإسلامية؟
هل المقصود أن نختار واحداً من المذاهب الإسلامية ونترك البقية؟
أو أن نأخذ المشترك من جميع المذاهب، ونترك المختَلف فيه، وبهذا نؤسس مذهباً جديداً غير المذاهب الموجودة؟
أو أن الوحدة الإسلامية، لا صلة لها أصلاً بالتوحد المذهبي، وإنما المقصود من اتحاد المسلمين الاتحاد بين المذاهب المختلفة مقابل الأعداء في عين الاختلاف؟
فالمخالفون لاتحاد المسلمين صنعوا للوحدة الإسلامية مفهوماً غير منطقي وغير عملي؛ ليقضوا على الوحدة الإسلامية من خطواتها الأولى. هذا المفهوم هو «التوحد المذهبي».

ومن البديهي أن نظر علماء المسلمين ومفكريهم للوحدة الإسلامية ليس هو حصر المذاهب في مذهب واحد، أو أخذ المشتركات من المذاهب وترك المختَلف فيه؛ لأن هذا غير متصور وغير منطقي، وغير مطلوب وغير عملي. وإنما مقصد هؤلاء العلماء هو رصّ المسلمين في صف واحد مقابل العدو المشترك.

هؤلاء العلماء يقولون:

المسلمون يمتلكون أسساً كثيرةً مشتركةً فيما بينهم، هذه الأسس تُكَوّن صرحاً وحدوياً محكماً، فالمسلمون يعبدون الإله الواحد، ويذعنون ويؤمنون بنبوة الرسول الأعظم، كتابهم جميعاً القرآن، قِبلتهم جميعاً الكعبة، يحجون حجاً واحداً، يصلون صلاة واحدة، يصومون مع بعضهم البعض، ويتزوجون بطريقة واحدة، ينشرون العدل ويرفضون الظلم، وجميعهم يُرَبّون أبنائهم تربية إسلامية، ويدفنون أمواتهم في مكان واحد ـ وهم لا يختلفون في هذه الأعمال حتى في الجزئيات ـ ويتمتعون بنظرة كونية واحدة، ويمتلكون ثقافة مشتركة، ويشتركون في حضارة عظيمة وذات سبق.
هذه الوحدة في النظرة الكونية، وفي الثقافة، وفي السبق الحضاري، وفي الطبيعة والفطرة، وفي المعتقدات، وفي العبادات والتقرّب، وفي الآداب والسنن الاجتماعية، كلها أمور يستطيع المسلمون أن يصنعوا منها أمة واحدة، ويوجدوا قدرة عظيمة يخضع لها العالم ، خصوصاً وأن الإسلام قد أكّد على هذا الأمر.

وقد كلف القرآن بنص صريح المسلمين بالأخوة، وأمرهم بحقوق وواجبات خاصة تجاه بعضهم البعض.

مع هذا كله، لماذا لا يستفيد المسلمون من هذه الإمكانات الكبيرة التي أتاحها لهم الإسلام؟!

وبحسب نظرة العلماء الوحدويين، لا توجد أي ضرورة من أجل الاتحاد بين المسلمين أن يتوافق المسلمون في أصولهم المذهبية، ولا يجب أيضاً أن لا يبحثوا ولا يناقشوا ولا يكتبوا حول الأصول والفروع الخلافية، ولكن من أجل الوحدة لابد من عدم إثارة العداوة فيما بينهم، بالمحافظة على رصّ الصفوف، وعدم التشائم والاتهام والكذب على بعضهم البعض، ولا يسخر أحدهم من منطق الآخر، ولابد من مراعاة عواطف الآخرين، وعدم الخروج عن المنطق والاستدلال. وفي الحقيقة ـ لا أقل ـ أن يراعوا ـ فيما بينهم ـ الحدود الإسلامية في دعوة غير المسلمين للإسلام، «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»[2] .

وفي داخل هذا الإطار يطرح البعض هذه النقطة: وهي أن الأخوّة لا تكون إلا مع المختلفين فيما بينهم في الفروع فقط مثل المذهب الشافعي والمذهب الحنفي. وأما المذاهب التي تختلف فيما بينها في الأصول فلا يمكنهم أن يكوِّنوا أخوّة. وبنظرة هذه الجماعة فإن الأصول المذهبية مجموعة واحدة ومترابطة، وبقول الأصوليين هذا الارتباط من نوع «الأقل والأكثر الارتباطيين»؛ وعلى هذا ـ بحسب هذا الاتجاه ـ فإذا كان أصلٌ كالإمامة ـ مثلاً ـ سيتعرض للخدش بسبب هذه الوحدة، فإن الوحدة تنتفي، ولهذا لا يستطيع السنة والشيعة أن يضعوا أيديهم في أيدي بعض من باب الأخوة، وأن يكونوا في خندق واحد ضد أي عدو.

لا يوجد دليل يجعل من الأصول مجموعة واحدة تأخذ حكماً واحداً، وأن نجري قاعدة «إما كل شيء أو لاشيء»، هنا لابد من إجراء قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور» و«ما لا يدرك كله لا يترك كله». وأفضل الدروس وانفعها لنا في هذا السيرة والسلوك الشخصي لأمير المؤمنين علي «عليه السلام»، أتخذ عليٌ أكثر الطرق منطقية وعقلائية والتي تناسب العظماء مثله.
لم يسعَ بأنانية لإحقاق حقه، بل عمل بجميع إمكاناته لإحياء أصل الإمامة، ولم يتخذ شعار «إما كل شيء أو لاشيء»؛ بل على العكس اتخذ قراراته وفق قاعدة «مالا يدرك كله لا يترك كله». ولم يثأر علي «عليه السلام» على الغاصبين لحقه، ولم يكن مضطراً في عدم القيام؛ وإنما اتخذ موقفه بإرادته، عليٌ لا يخاف الموت، لماذا لم يثأر إذاً؟ القتل أقصى ما كان سيحل به، والقتل في سبيل الله منتهى أمنيته، هو دائماً يتمنى الشهادة وهو إليها آنس من الطفل إلى صدر أمه.

عليٌ بحساباته الصحيحة انتهى إلى هذه النقطة: مصلحة الإسلام في تلك الظروف تقتضي تركه الثأر لحقه، وأنْ يكون شريكاً فيه. هو نفسه كثيراً ما كرر هذا المعنى، فقد كتب في إحدى رسائله لمالك الأشتر:

«فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محْقِ دين محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فَخَشِيْتُ إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيامٍ قلائل»[3] .

وفي الشورى السداسية، وبعد انتخاب عثمان عن طريق عبد الرحمن بن عوف، في تلك الظروف بيّنَ حقه وأظهر استعداده للمساعدة:

«ولقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري؛ و والله لأُسلمنَّ ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جورٌ إلا عليَّ خاصة»[4] .

كل هذا يوضح لنا أن علياً لم يكن محكِّماً لقاعدة «إما كل شيء أو لا شيء».

لا نحتاج أن نزيد في توضيح سلوك وسيرة علي «عليه السلام»، وقد بُحث هذا الموضوع كثيراً، والشواهد والأدلة في هذا المجال كثيرة.

العلامة الأميني

الآن، لنرى التصورات التي يذهب إليها آية الله الأميني في الوحدة الإسلامية، وكيف يفكر فيها؟ هل كان يقبل بالوحدة الإسلامية والاتحاد في الدائرة الشيعية فقط؟ أو يقبل بالأخوة الإسلامية بأوسع من ذلك، وأن الإسلام يتحقق بالإقرار بالشهادتين؟

أردنا أو لم نرد توجد حقوق للمسلمين على المسلمين، ويصرح القرآن بحفظ الصلة الأخوية بين جميع المسلمين.

توجّه العلامة الأميني لهذه النقطة ـ وهي ضرورة توضيح رأيه في موضوع الوحدة، وهل أثر كتاب الغدير على الوحدة الإسلامية إيجابي أو سلبي؟ ـ لكي لا يُسيء المعترضون ـ سواء المخالفون لفكرة الوحدة عموماً أو بشكل خاص ـ الاستفادةَ من عدم توضيحه لرؤيته في الموضوع.

العلامة الأميني من مناصري الوحدة الإسلامية، ويعتقد بها ببصيرة وبأفق واسع، وقد طرح رأيه في مواقف متعددة في كتابه الغدير.

ونحن هنا سننقل قسماً منها:

1. في مقدمة الجزء الأول، أشار بشكل مقتضب إلى الأثر الذي سيحدثه كتاب الغدير في العالم الإسلامي، يقول: «وإنّا نعد ذلك كله خدمة للدين، وإعلاء لكلمة الحق وإحياء للأمة الإسلامية»[5] .

2. وفي الجزء الثالث، بعد أن نقل أكاذيب «ابن تيمية» و«الآلوسي» و«القصيمي» وأنها مبنية على أنّ بعض الشيعة عدّوا بعض أهل البيت من قبيل زيد بن علي بن الحسين أعداء. وتحت عنوان «نقد وإصلاح»، يقول: «وهي بذرة كل شر وفساد، وتحيي في النفوس نعرات الطائفية، وتفرق جميع الإسلام، وتشتت شمل الأمة، وتضاد الصالح العام»[6] .

3. في الجزء الثالث أيضاً، نقل تهمة السيد رضا رشيد للشيعة «ولم يزالوا يفرحون بنكبات المسلمين حتى اتخذوا انتصار الروس على المسلمين عيداً سعيداً، وأهل إيران زينوا بلادهم يومئذ فرحاً وسروراً»[7] ، ويقول رداً على رضا رشيد: «أيحسب هذا الإنسان أن البلاد العراقية والإيرانية غير مطروقة لأحد؟!أو أن أخبارهم لا تصل إلى غيرهما؟! أو أن الأكثرية الشيعية في العراق قد لازمها العمى والصمم عمّا تفرّد برؤيته أو سماعه هذا المتقول؟! أو أنهم معدودون في الأمم البائدة الذين طحنهم مرّ الحقب والأعوام؟ فلم يبقَ لهم من يدافع عن شرفهم ويناقش الحساب مع من يبهتهم؟! فيسائل هذا المختلق عن أولئك النفر الذين يفرحون بنكبات المسلمين، أهم من عراقنا هذا مجرى الرافدين؟ أم يريد قارة لم تكتشف تسمى بهذا الاسم؟ يعيد عليه هذا السؤال بعينه في إيران. أما المسلمون القانطون في تينك المملكتين ومن طرقهما من المستشرقين والسوّاح والسفراء والموظفين فلا عهد لهم بهاتيك الأفراح، والشيعة جمعاء تحترم نفوس المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم مطلقاً من غير فرق بين السني والشيعي فهي تستاء إذا انتاب أي أحد منهم نائبة، ولم تقيد الأخوة الإسلامية ـ المنصوصة عليها في الكتاب الكريم والسنة ـ بالتشيع»[8] .

4. في نهاية الجزء الثالث ـ أيضاً ـ وبعد انتقاد عددٍ من كتب القدماء من قبيل «العقد الفريد» لابن عبد ربه، و«الانتصار» لأبي الحسن الخياط المعتزلي، و«الفَرْقُ بين الفِرَق» لأبي منصور البغدادي، و«الفصل» لابن حزم الأندلسي، و«الملل والنحل» لابن كثير، وعددٍ من كتب المتأخرين من قبيل «تاريخ الأمم الإسلامية» للشيخ محمد الخضري، و«فجر الإسلام» لأحمد أمين، و«الجولة في ربوع الشرق الأدنى» لمحمد ثابت المصري، و«الصراع بين الإسلام والوثنية» للقصيمي، و«الوشيعة» لموسى جار الله، يقول: «الآن آن لنا أن ننوه بأن ضالتنا المنشودة؛ وهي إيقاظ شعور الأمة الإسلامية إلى جانب مهم فيه الصلاح العام والوئام والسلام والوحدة الاجتماعية، وحفظ ثغور الإسلام عن تهجم سيل الفساد الجارف... أنشدكم بالله أيها المسلمون هل دعاية أقوى من هذه الكتب إلى تفريق صفوف المسلمين؟ وتمزيق شملهم، وفساد نظام المجتمع؟ وذهاب ريح الوحدة العربية؟ وفصم عرى الأخوة الإسلامية؟ وإثارة الأحقاد الخامدة؟ وحش نيران الضغاين في نفوس الشعب الإسلامي؟ ونفخ جمرة البغضاء والعداء المحتدم بين المسلمين؟ ...»[9] .

5. العلامة الأميني في مقدمة الجزء الخامس، وتحت عنوان «نظرية كريم» في سياق شكره لرسالة أتته من مصر، يوضح نظرته في الوحدة ولا يترك مكاناً للتردد، يقول: «إن الآراء والمعتقدات في المبادئ والمذاهب الحرة لا تفصم عرى الأخوة القديمة التي جاء بها الكتاب الكريم (إنما المؤمنون أخوة)، ولو بلغ الحوار فيها بين أولئك الإخوان أشده، وقام الحِجاج والجدال على ساقيهما، جرياً على سيرة السلف وفي مقدمتهم الصاحبة والتابعون لهم بإحسان... نحن المؤلفون في أقطار الدنيا وأرجاء العالم الإسلامي على اختلاف آرائنا في المبادئ وتشتتنا في الفروع، يجمعنا أصل قويم وإيمان بالله ورسوله، تجمعنا روح واحدة ونزعة دينية منزهة عن الأهواء الباطلة، تجمعنا كلمة الإخلاص والتوحيد... نحن المؤلفون نعيش تحت راية الحق، تحت لواء الإسلام، تحت قيادة الكتاب ورسالة النبي العربي الأقدس، تحت قانون المجد والسعادة نداؤنا إن الدين عند الله الإسلام، وشعارنا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ألا نحن حزب الله وحماة دينه...»[10] .

6. وفي مقدمة الجزء السادس، بَحَث أثر الغدير على الوحدة الإسلامية تحت عنوان «الغدير يوحّد الصفوف في الملأ الإسلامي»، تناول في هذا البحث اتهامات القائلين بأن «الغدير سبب تفرقة الكثير من المسلمين»، وقد رد على هذه المقولة وأثبت العكس فالغدير يُذهب الكثير من سوء التفاهم، وسبب لتقارب المسلمين أكثر فأكثر، وعلى هذا أقرّ الكثير من علماء المسلمين غير الشيعة، ونقل رسالة الشيخ محمد سعيد دحدوح كشاهد على ذلك.

وتجنباً للإطالة نصرف النظر عن نقل كل كلمات العلامة الأميني حول هذه المسألة، في إثبات الأثر الإيجابي للغدير على الوحدة الإسلامية، وما نقلناه كافٍ لإثبات المراد.

ومن هذه العرض، يظهر الأثر الإيجابي لكتاب الغدير على الوحدة الإسلامية:

أولاً: يوضح كتاب الغدير المنطق الاستدلالي للشيعة، ويثبت أن ميل مئة مليون مسلم ـ خلافاً لبعض الإحصاءات المعادية ـ للتشيع؛ غير ناتج عن الأحداث السياسية والاجتماعية بل هذا الميل مستند على منطق قوى ومتكئ على القرآن والسنة.

ثانياً: يثبت أن اتهام الشيعة ـ الذي كان سببه قطيعة المسلمين للشيعة ـ بأنهم غير مسلمين، وأنهم يفرحون لهزيمة المسلمين على يد غير المسلمين، وأنهم يذهبون لزيارة الأئمة بدلاً من الحج، وأنهم يفعلون كذا وكذا في صلاتهم وكذا في زواج المتعة، كل هذا كذب ولا أساس له.

ثالثاً: يُعرِّف شخصية أمير المؤمنين «عليه السلام»، هذه الشخصية العظيمة المظلومة والمجهولة القدر وكذا ذريته الطاهرة، ويبرزها كقدوة للعالم الإسلامي.

انطباعات الآخرين عن كتاب الغدير

وكما قلنا، إن انطباع كثير من علماء المسلمين غير الشيعة ـ ممن يمتلكون نية صادقة ـ عن كتاب الغدير كانت إيجابية، فمثلاً: يقول محمد عبد الغني حسن المصري في تقريظه لكتاب الغدير في الجزء الأول: «وأسأل الله أن يجعل من هذا الغدير الصافي صفاء لما بين السنة والشيعة من أخوة إسلامية، يتجهون بها في كتلة واحدة وبناء مرصوص إلى الحياة الحرة الكريمة التي يعتزّ بها الإسلام»[11] .

ويقول عادل الغضبان مدير تحرير مجلة الكتاب المصرية في مقدمة المجلد الثالث: «... فقد ملأه المؤلف ببحوث إضافية في مسائل كثيرة من الشريعة والتاريخ، وهي تبين وجهة النظر الشيعي التي يجب على أهل السنة أن يعرفوها على وجهها الصحيح، وأن يأخذوها من منابع سليمة غير مشوهة ولا محرفة، فقد يعين هذا الفهم الصحيح لوجهات النظر المتباينة على تقريب الشقة بين المسلمين تقريباً تقوى به كتلتهم، وتتوحد صفوفهم»[12] .

ويقول أستاذ الفلسفة في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر الدكتور محمد غلاّب في تقريظه للجزء الرابع: «...ولقد جاءني كتاب حضرتكم في الوقت الملائم لأني عاكف على دراسة كثير من الجوانب الإسلامية وعلى التأليف فيها، ولذا يعنيني كثيراً أن تنكشف أمامي المبادئ الحقيقة، والآراء الصحيحة للشيعة الإمامية حتى لا نكبوا ـ بإزاء هذه الفرقة الجليلة ـ في مثل ما كبا فيه ... و ... [ لم يُذكر اسمهما] وأمثالهما من المحدثين المتسرعين»[13] .

الدكتور عبد الرحمن كيالي الحلبي في تقريظه للجزء الرابع من كتاب الغدير، وبعد أن أشار إلى تخلّف المسلمين في العصر الحاضر، والعوامل التي يستطيع المسلمون بها أن يتجاوزوا هذا التخلف، بعد أن أشار إلى هذا، جعل من معرفة الوصي الحقيقي للنبي «صلى الله عليه وآله وسلم» أحد هذه العوامل، يقول: «... فإن كتاب الغدير وما فيه من سنة وأدب وعلم وفن وتاريخ وأخلاق وحقائق وتتبعات وأقوال؛ لجدير بالاطلاع عليه والإحاطة به، وخليق بكل مسلم اقتناؤه؛ فيعلم كيف قصّر المؤرخون؟ وأين هي الحقيقة؟ وبذلك نتفادى نتائج التقصير والإهمال، وننال الأجر والثواب في إقرار الحقائق واتباع الأوامر، وجمع الكلمة وتوحيد العقائد والمذاهب وإجماع الرأي، لعلنا ننهض وينهض مَنْ آلمهم ما وصل إليه المسلمون ويستيقظ الجميع وقد عاد إليهم رشدهم وعزهم وقوتهم، وما ذلك على الله بعزيز»[14] .

نعم هذه كانت وجهة نظر العلامة الأميني في هذه المسألة الاجتماعية المهمة في عصرنا، وهذه انعكاسات هذا العمل الصالح في العالم الإسلامي.

رضوان الله تعالى على العلامة الأميني

 

 

محمد الموسى غير متصل   رد مع اقتباس