كنت أتجول بين زوايا منزلي القديم بكتاب المدرسة..لعل وعسى نحفظ شيئاً من الكلام المحشو بداخله..
والعائلة في جلسة سمر في غرفة المعيشة..وأصواتهم تتعالى حيناً بعد حين .. حتى تلك اللحظة
التي صمت فيها الجميع .. وهدأ الصراخ.. وبدأ العويل.
توجهت لغرفة المعيشة لأرى حال العائلة والسبب العجيب في صمتهم لكني لم أفهم شيئاً بتاتاً..
تقدمت بكل هدوء لزاوية وجلست فيها أحدق في وجوههم فلربما تشرح لي ملامحهم السبب..
لحظات وبدأ أخي الكبير في البكاء..
بكى بكاء الرجال..البكاء الذي تهتز له الأرض والسماء..بكاء الجبابرة..
أمي تحاول تهدئته..وأختي كذلك ووجهها يشتعل حمرة وهي في محاولات لبلع تلك الغصة وحبس تلك الدمعة التي تسقط عادة حين الحزن..
تساقطت دموعي كوابل من المطر..بدون شعور ولا أي إحساس..فقد كنت أشعر بأني على صلة ما من السبب..لم أحتمل الموقف
فهربت لغرفتي الصغيرة..أبكي بكاء الثكلى دون معرفة السبب..
سمعت ضجيج زائد..وبكاء يعلو ..
أخي يريد الخروج من المنزل وهو بهذه الحال يبكي ودموعه قد شارفت على العمى من كثرة البكاء..
ذهبت إليه أناقش..أحاور..أعتذر عن لا شيء..
فتمازجت دموعنا معاً..وبلت الأرض التي تحملنا..
وأفترقنا باكيين..
15 / 10 / 1427 هـ
ريحانة الإيمان.