كنت غارقة بين دفاتري المبعثرة وكتبي المدرسية الكثيرة .. وإذا بعصافير بطني قد شقشقت.. نظرت لعقارب الساعة فكانت تشير للساعة التاسعة .. فتعجبت أن لم أُنادى للعشاء الليلة... نزلت بـأقصى سرعة للصالة لأسأل عن العشاء الذي لم أذقه.. فكانت السفرة مفروشة والمائدة مليئة بالطعام. أندفعت للسفرة أحاول صب كوب من العصير..وأثناء ذلك بدأت بالجدال حول عدم مناداتي.. فالكل نظر لأخي الصغير عبد الله ذو التسع سنوات..فقد قال أنه ناداني ولم يفعل.!!! الكل يتابع تلك الشاشة الصغيرة التي تسميها أمي " صنم " ونحن له عابدون .. كما تقول كان أخي عبد الله يحاول النوم.. حتى خطر بباله سؤال خطير ووجه لأخي الأكبر منه منتظر الذي يبلغ الثانية عشرة سنة قائلاً : منتظر .. لو خطبتك فتاة الآن وأنت في هذا العمر هل توافق ؟؟ كانت علامات وجوهنا جميعاً في ذهول .. فالسؤال غريب نوعاً ما ثم عاد ليفخر بسؤاله ويوضحه والأبتسامة الخبيثة تعلو وجهه..: يعني يمكن هي تحبك وعاجبنها وقالت تبغى تتزوجك ؟ أخي منتظر أصابه الحياء بصراحة .. وقال لأخي عبد الله : روح نام بس. أنا كنت في حالة هستيريا ضحك..ومتعجبة من السؤال فحاولت الاستدراك قائلة لأخي الصغير عبد الله : وهي التي ستخطبه لا هو ؟ فيجيب بكل قوة وثقة وعنفوان : لربما عشاوا قضية حب عن طريق الأنترنت أو المسنجر .. والله الولد مو مهين...أنا سكت لأرى نهاية الحديث لديه..وكنت مستمرة في الضحك دون الأكل وكأن الجوع قد غادر معدتي مودعاً بسبب الضحك. ألتفت بعد فترة لمكان عبد الله فوجدته يرقد بسلام في الصالة .. تبسمت وأدرت وجهي أحاول الأكل ولكن التفكير في سؤاله حال دون ذلك. إلى أي مدى تكون معرفة الأطفال بقضايا الكبار ؟ لماذا تؤرق قضية الزواج طفلاص صغيراً لم يبلغ ؟ حتى اليوم كلما رأيت أخي صباحاً .. أتذكر السؤال فأبتسم..