
الجزء الأخير .. من سلسة فن تربية الطفل ( الجزء الأول )
إننا نحن الكبار لا يجب أن نتمادى في الصراخ بالأوامر المتناقضة، لأننا نثير بذلك تحدي الأطفال ونفجر فيهم الميل الطبيعي للدخول في معركة مع الكبار،
وبعد ذلك يشعر الطفل بالذنب، كما يشعر الكبار أن في ذلك لوناً
من الخلاف يستهلك أعصاب الطرفين معاً، الابن كطرف
أول والأب والأم طرف ثان.
ثم يشكو الكبار بعد ذلك بمنتهى الضيق من
( أن كل سلوك يسلكه هذا الطفل يسبب لنا الضيق ).
والحقيقة هي أن الباعث المسبب لهذا اللون من الضيق هو
إغراق الأطفال في التشجيع على لون من العمل كالمشي مثلاً ،
في الوقت نفسه الذي يتم فيه إغراق الطفل بالتحذيرات من ألا يفعل كذا وكذا.
والدكتور سبوك يطلب من الآباء والأمهات أن يقوموا
بتدريب أبنائهم الصغار على قضاء الحاجة بلون من الهدوء والثقة
والاستمرار ، ومع الاستمرار والتكرار يربي الأطفال على التدريب
الصحيح ما دام الآباء غير مبالغين في التوتر والانزعاج .
وسيضبط الأطفال أنفسهم وهم يفعلون ما يتوقعه الكبار منهم .
وسيلاحظ الأطفال أنهم يحظون بامتيازات نتيجة سلوكهم وهم
يتصرفون طبقاً لما يتمناه الآباء والأمهات منهم.
ويقارن الطفل في أعماقه من :
( مميزات العناد وعدم التعاون مع الكبار ) و ( مميزات الطاعة )
وسيجد أن جو الأسرة العاطفي ينسجم بالطاعة أكثر مما ينسجم بالعناد.
صحيح أن العناد قد يثبت للطفل قوته فيرى الكبار مترددين وحائرين .
وصحيح أيضاً أن الانسجام العاطفي في محيط الأسرة يقول للطفل
( فلنكف عن مضايقة بعضنا البعض. إنك طفل كبير بعض الشيء.
والكبار يعرفون استخدام دورة المياه ولا يلمسون الأشياء الخطرة ،
ولذلك فعليك أن تسلك سلوك الكبار ) .
وهنا يمكن للأب و الأم أن ينظرا إلى الطفل ويقولا له كلمات
الاحترام والحب، وأن يتلقى مكافأة على عدم التمرد.
ولا أعني بالمكافأة قطع الحلوى أو الخروج لنزهة ،
ولكني أعني بها المكافأة الكبرى التي يتعطش لها الطفل دائماً
وهي أن يحس أنه محبوب من أمه وأبيه وأنهما يثقان به .

دمتم بسـلام ..
أتمنى إنكم إستفتدوا ..
من طرحي هذا ..
ولكم لقاء ..
في سلسة فن تربية الطفل ( الجزء الثاني )