السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . .
بارك الله فيكم أختي الكريمة ريحانة الإيمان .
حتى لا أكرر كلام زملائي ؛ سأحاول أن ألفت نظركم لنقطة ذات صلة بالموضوع بشكل أو آخر ( في الجزء الثاني من كلامي ).
الجزء الأول :
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
هل للروح دخل في كل هذا ؟؟ |
|
 |
|
 |
|
يسألونك عن الروح ، قل : الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً
الأكيد أن المسألة ليست قلباً أو دماغاً مادياً ، بل حتى العقل ليس ملموساً بشكل مادي ! بل هو معنوي نلمس آثاره في سلوك المرء ، وكذا الروح . لذا لا يمكن أن نقوم بزرع عقل أو روح في جسد أحدهم .
هناك قسم يصعب علينا رصده ، وهو القسم المتعلق بالأرواح ؛ فالقلوب تأتلف وتختلف !
مثال ذلك : أنه في مدرسة المجيدية الأولى الثانوية للبنات ؛ وفي فصل ثالث علمي تحديداً ( 32 طالبة ) ، إلا أن الطالبة ( زينب ) كانت تألف زميلتها ( نرجس ) بالذات ! وحين سؤالها عن سبب اختيارها لتلك الفتاة دون غيرها ، فلم تجد جواباً سوى أنها ترتاح لها ؛ وسبق أن حاولت أن تألف فتاة أخرى من بنات عمها وهي معها بالفصل ؛ إلا أنها فشلت في إلزام نفسها بذلك .
نعم . . كثيراً ما تردد إحداهن هذه العبارة بخصوص زميلة لها : ( بصراحة لا أرتاح لها ، أشعر بضيقة في صدري لرؤيتها )
نعم . . وسيبقى هذا السؤال معلقاً ، لماذا يألف أحدناً شخصاً بعينه في بعض المواضع رغم افتقاره لمقومات معينة ، ويجد صعوبة في ابتلاع شخص آخر ربما يفوقه في صفاته ومكانته .
نعم . . هناك عامل خفي يصعب رصده يتمثل في قبولنا لشيء ورفضنا لآخر . ( وذات الأمر في مشاعرنا تجاه الأماكن والشخصيات والأكل واللباس . . . ) .
----------------
الجزء الثاني :
الحقيقة أننا حين نرصد المشاعر الإنسانية ؛ إنما نرصد انفعال الإنسان في تعاطيه مع محيطه !
قلت : ( محيطه ) ، لأن الإنسان يتفاعل مع الجمادات حباً أو كرهاً / سلباً أو إيجاباً ! بل ويصطنع لغة خاصة بذلك مع كل محيط بحسب طبيعة علاقته به .
الحقيقة أن المشاعر تـتعرض لما يمكن أن نسميه ( الموجهات )، بمعنى أن انفعال الإنسان ليس ذاتياً بالمطلق ؛ بل تساهم المؤثرات الأخرى في توجيهه .
وكما يقال بالمثال يتضح المقال . . .
عزيزنا ( زيد ) يمر بسيارته على العديد من الذي يؤشرون له على قارعة الطريق طلباً لتوصيلهم إلى نقطة أقرب ، وفي كل مرة لا يتفاعل مع طلبهم !
أمس فقط ؛ استغربنا توقفه لأحدهم ، وكان متحمساً لخدمته !
هل تغيّر شيء في موقفه من هكذا حاجة عند الآخرين ؟ هل صار متفهماً لهذه الحاجة؟ هل مشاعره الإنسانية ستفيض كل مرة شفقة على أحدهم ؟ أم كانت بيضة ديك ؟ وإذا كانت بيضة ديك وقد لا تـتكرر ؛ فلماذا صارت أمس وليس قبله وليس بعده ربما .
أردت من هذا المثال أن آخذكم معي لإدراك أن مشاعر الإنسان واستجاباته لمحيطه تخضع لموجهات قد تخفى علينا . فقد يكون ( زيد ) يمر بمرحلة ضعف ؛ واحتاج معها لأن يستقوي على ضعفه ؛ وكان مِن حسن حظ أحدهم أن قرر ( زيد ) أن يخدمه ليستقوي على قضاء حاجته في تلك اللحظة !
زيد يتفاعل مع المواقف أحياناً تحت تأثير موقفه ، فنجد حماسه وانفعال مشاعره مع الآخرين متقلبة بتقلب موقعه وحالته .
هذا المثال يمكن سحبه على العديد من القوالب التي نعرفها عن انفعال المشاعر الإنسانية ، وليست تلك المشاعر مصطنعة كما يمكن أن يفهم البعض من كلامي ؛ بل هي جزء من حركة أحدنا ؛ ولا يمكن له أن يـبقى على مستوى موحد لانفعال مشاعره .
لذلك نفهم كيف أن تعرض أحدنا للمصاعب والابتلاءات يكون سبباً لتذكيرنا بوجود الله سبحانه وحاجتنا له ؛ وتكون سبباً لانفعال مشاعرنا مع ربنا أكثر وأكثر .
و ( الانفعال الزماني والمكاني ) هو أحد المؤثرات الموجهة ، لأن انفعال المشاعر كما ذكرت لا يمكن توحيدها ؛ فإن توقيت زمان ومكان محددان يكون سبباً لانفعالنا دون غيره ! فنحن نتفاعل مع الإمام الحسين(ع) أكثر في ليلة العاشر من محرم ، ونتفاعل مع ربنا أكثر في ليلة القدر وأمثالها ؛ ونتفاعل مع ربنا أكثر في الحرم حباً وانفعالاً .
------------
وأخيراً بخصوص سؤالك :
من أين تـتولد المشاعر ؟
من كلامي السابق أقول :
إن المشاعر حاجة فطرية مع الإنسان ، ولأنها كذلك ؛ فهو يحتاج إشباعها !
نعم . . المشاعر تـتولد من حاجة الإنسان ( حاجته للاستقرار النفسي والعاطفي والقيمي والاجتماعي و . . . . . . ).
وفقكم الله تعالى