الصمت أول العبادة:
تكرر هذا التعبير في وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر التي وردت في أكثر من كتاب منها كتاب الآمالي للشيخ الطوسي قدس سره حيث دخل أبو ذر على النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن أحد معه في المسجد فاستغل أبو ذر هذه الخلوة طالباً منه وصية ينفعه الله بها قال له النبي صلى الله عليه وآله : (نعم وأكرم بك يا أبا ذر إنك منا أهل البيت وإني موصيك بوصية إذا حفظتها فإنها جامعة لطرق الخير وسبله فإنك إن حفظتها كان لك بها كفلان) وفيها جاء : (يا أباذر أربع لا يصيبهن إلا مؤمن: الصمت وهو أول العبادة والتواضع لله سبحانه وتعالى، وذكر الله سبحانه وتعالى في كل حال، وقلة الشيء ،يعني قلة المال.
قال الإمام الصادق عليه السلام : (إن من كان قبلكم يتعلمون الصمت وأنتم تتعلمون الكلام ، كان أحدهم إذا أراد التعبد يتعلم الصمت قبل ذلك بعشر سنين فإن كان يحسنه ويصبر عليه تعبد وإلا قال : ما أنا لما أروم بأهل). ألا يعني ذلك أحد غايات الصوم وهو التحكم في اللسان : (فليقل خيراً أو ليصمت) ومن يجزم بأن هذه العبارة خير محض إلا بعد أن يتروى كثيراً في ما يقول و يقدم فعل العلماء : بأن يفكر قبل أن يتكلم.
(لسان العاقل وراء قلبه يفكر ثم يتكلم ولسان الجاهل أمام قلبه يتكلم ثم يفكر).
لماذا كان الصوم أول العبادة؟
الصمت أول العبادة لأن العبادة عملية واسعة الجوانب لها بداية ولها نهاية بدايتها انطلاق التفكير بخلق الجو الذي ينمو فيه التفكير لتتشكل الحكمة والمعرفة ونهايتها الوصول إلى اليقين وبينهما مراحل يقطعها السالك إلى الله سبحانه وتعالى وشهر رمضان شهر التفكر والحكمة والمعرفة واليقين.
إن الصوم يدخل في العملية العبادية كأحد أهم المراحل التي تؤدي إلى تلك النهاية.
والإسلام إن لم يشرع هذا النوع من الصوم لكنه بعث إليه وبين أهميته .
أليست العبادة هي متصلة بالله سبحانه وتعالى وهدفها المعرفة كما ورد عن أهل بيت العصمة في تفسير قوله تعالى : (إياك نعبد) قال : (إياك نعرف). والعبادة لها مقدمات نظرية ومقدمات عملية تمثل العرفان الإسلامي.
------------------
يتبع إن شاء الله
------------------
والشكر موصول للمتابعين.
ريحانة الإيمان.