عن الحسن بن أبي الحسن الديلمي في إرشاد القلوب :
عن أمير المؤمنين (عليه السلام ) ،
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال في ليلة المعراج :
" يا رب ما أول العبادة ؟ قال : أول العبادة الصمت والصوم، قال :
يا رب وما ميراث الصوم ؟
قال : يورث الحكمة ، والحكمة تورث المعرفة ، والمعرفة تورث اليقين ،
فإذا استيقن العبد ، لا يبالي كيف أصبح ، بعسر أم بيسر ، وإذا كان العبد في حالة الموت ،
يقوم على رأسه ملائكة ، بيد كل ملك كأس من ماء الكوثر وكأس من الخمر ،
يسقون روحه حتى تذهب سكرته ومرارته ، ويبشرونه بالبشارة العظمى ،
ويقولون له : طبت وطاب مثواك ، إنك تقدم على العزيز الكريم ، الحبيب القريب ،
فتطير الروح من أيدي الملائكة ، فتصعد إلى الله تعالى ، في أسرع من طرفة عين ،
ولا يبقى حجاب ولا ستر بينها وبين الله تعالى ، والله عز وجل إليها مشتاق ،
ويجلس على عين عند العرش ،
ثم يقال لها : كيف تركت الدنيا ؟
فيقول : إلهي وعزتك وجلالك ، لا علم لي بالدنيا ، أنا منذ خلقتني خائف منك ،
فيقول الله : صدقت عبدي ، كنت بجسدك في الدنيا ، وروحك معي ، فأنت بعيني سرك وعلانيتك ، سل أعطك ، وتمن علي فأكرمك ، هذه جنتي مباح فتسيح فيها ، وهذا جواري فأسكنه ،
فتقول الروح : إلهي عرفتني نفسك ، فاستغنيت بها عن جميع خلقك ،
وعزتك وجلالك ، لو كان رضاك في أن اقطع إربا إربا ، وأقتل سبعين قتلة ، بأشد ما يقتل به الناس ، لكان رضاك أحب إلي ، كيف أعجب بنفسي ؟ وأنا ذليل إن لم تكرمني ، وأنا مغلوب إن لم تنصرني ، وأنا ضعيف إن لم تقوني ، وأنا ميت إن لم تحيني بذكرك ، ولولا سترك لافتضحت أول مرة عصيتك ،
إلهي كيف لا اطلب رضاك ؟ وقد أكملت عقلي حتى عرفتك ، وعرفت الحق من الباطل ، والأمر من النهي ، والعلم من الجهل ، والنور من الظلمة ،
فقال الله عز وجل : وعزتي وجلالي ، لا أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات ، كذلك افعل بأحبائي " .
يتبع..