بسم الله الرحمن الرحيم
<******>drawGradient()******>
- حقوق الآخرين
<******>drawGradient()******>
وهو الظلم الذي لا يغفره الله ما لم يسامح صاحبه ,فعن أمير المؤمنين (ع) : " أيها الناس ,إن الذنوب ثلاثة .....فذنب مغفور ,وذنب غير مغفور ,وذنب نرجو أو نخاف عليه " . قيل : يا أمير المؤمنين فبينها لنا
قال عليه السلام : " أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين
وأما الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ,إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوز في ظلم ظالم ,ولو كف بكف ولو مسحة بكف .... فيقتص الله للعباد إلى الحساب
وأما الذنب الثالث ,فذنب ستره الله على عبده ورزقه التوبة , فأصبح خاشعا من ذنبه راجيا لربه ,فنحن له كما هو لنفسه ,نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب "
وفي حديث آخر للإمام زين العابدين عليه السلام نقله عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام ما يصور أثر ظلم الآخرين بشكل يروع القلب أشد روع ألا هو :
" إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم غرلا مهلا جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النار , وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر ,فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها ,فيمنعون من المضيّ ,فتشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ,ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم . قال : هو أول هول من أهوال يوم القيامة . فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلام من الملائكة ,فأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم : يا معشر الخلائق أنصتوا واستمعوا منادي الجبار . قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم . قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ,ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي . فعند ذلك يقول الكافر : (هذا يوم عسر ) قال : فيشرف الله عز وجل ذكره الحكم العدل عليهم ,فيقول : أنا الله لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور ,اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي ,لا يظلم اليوم عندي أحد ,اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ولصاحب المظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات ,وأثيب على الهبات ,ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها لصاحبها ,وأثيبه عليها ,وآخذ له بها عند الحساب ,فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا ,وأنا شاهد لكم بها عليهم وكفى بي شهيدا .
قال : فيتعارفون ويتلازمون ,فلا يبقى أحد عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها . فيمكثون ما شاء الله ,فيشتد حالهم ,فيكثر عرقهم ويشتد غمهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد ,فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها .
ويطلع الله عز وجل على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أولهم : يا معاشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا ,إن الله تبارك وتعالى يقول لكم : أنا الوهاب ,إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم . فيفرحون بذلك لشدة جهدهم ,وضيق مسلكهم ,وتزاحمهم . فيهب بعضهم مظالهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه ويبقى بعضهم فيقولون : يارب مظالمنا أعظم من أن نهبها
قال : فينادي مناد من تلقاء العرش : أين رضوان خازن الجنان ,جنان الفردوس . فيأمر الله عز وجل أن يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الآنية و الخدم . فيطلعه عليهم في حفافة القصر والوصائف والخدم . فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى : يا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر . قال : فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه . قال : فنادى مناد من عند الله تبارك وتعالى : يا معشر الخلائق ,هذا لكل من عفى عن مؤمن . فيعفون كلهم إلا القليل
قال : فيقول الله عز وجل : لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم , ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ,ولأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عنه الحساب ,أيها الخلائق استعدوا للحساب . ثم يخلي سبيلهم ,فينطلقون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصة ,والجبار تبارك وتعالى على العرش ,قد نشرت الدواوين ,ونصبت الموازين ,وأحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة , يشهد كل امام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عز وجل ودعاهم إلى سبيل الله "
<******>drawGradient()******>
المظلمة مانعة من دخول المسجد
<******>drawGradient()******>
ولمظالم الناس أثر في قبول الله للعبادة ,فالقادر على أداء حق الآخرين مع مطالبتهم له وهو لا يرده يرفض الله تعالى دخوله المساجد حتى يؤدي ذلك الحق ,فقد روي عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم : "أوحى الله إلى : أن يا أخا المنذرين ,يا أخا المرسلين أنذر قومك لا يدخلوا بيتاً من بيوتي،ولأحدعبادي عند احد منهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام قائما يصلي حتى يرد تلك المظلمة,فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ,ويكون من أوليائي وأصفيائي ,ويكن جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة "
انواع المظالم وهذه المظالم نوعان :المظالم المعنوية والمظالم المادية
<******>drawGradient()******>
1- المظالم المعنوية
<******>drawGradient()******>
وهي الناتجة عن التعرض للآخرين بغير حق بإهانة او استحقار او استخفاف ,كما قد يحصل من صاحب السلطة مع مرؤوسيه ومن صاحب المال مع عماله . وهو قد لا يكون ملتفتا للآثار الوخيمة المترتبة على هذا الظلم . فقد يكلفه أن يقف على باب الجنة يحرم من دخولها ما لم يسامحه المظلوم
من هنا دعت روايات أهل العصمة عليهم السلام إلى تصحيح هذا الظلم والتعويض عنه ,فمن كسر مؤمنا فعليه جبره
كما حذرت النصوص من الاستخفاف بالآخرين ,فلعل المستخف به يكون وليا الله تعالى
يتبع ،،،
ونسألكم الدعاء
<******>drawGradient()******>