قد مات موسى الكاظم وا أسفا من جور هارون نحيفا دنفا
طال به السجن لدى جلوازه الــسندي بالضرب له، قلباً شفا
وكان قد كبّله بسلسل في مظلم السجن، أثيما مجحفا
فلا يرى الإمام في ردء ضحى نوراً ولا برد الليالي إذ غفا
يمشي الهوينا من ثقيل قيده يشكر ربه ويتلو المصحفا
طعامه لم يك طيباً ولا شرابه من الزلال قد صفا
ويلطم الرجس له تكبراً وقسوة في قلبه وصلفا
حتى سقاه السم من أمر من الــكافر هارون به قد هتفا
يشرب موسى السم وهو زاهد ويشرب الرجس الأثيم قرقفا
يقضي الإمام نحبه بزنزن والرجس في القصر خطا يقترفا
يحمل جثة الإمام أربع مهانة، في ذلة لن توصفا
يبقى ثلاثاً غير مدفون على الـجسر ببغداد، ولا من يعطفا
كانت وفاة الإمام الكاظم (عليه السَّلام) في بغداد، في سنة 183 هـ في أحد سجون الحكم العباسي على يد السندي بن شاهك الذي حبس الإمام بأمر من هارون الرشيد في سرداب لا يعرف فيه الليل من النهار. وقد ضيق عليه غاية الضيق، كل ذلك خوفاً من القوة الروحية الممتدة في حياة المسلمين الذي كان يتمتع به هذا الإمام العظيم، وفي نهاية المطاف قتله بالسم. فقضى (عليه السَّلام) شهيد الحق صابراً محتسباً، في 25 رجب سنة 183 هـ
حكمه ومواعظه (عليه السلام)
قال (عليه السلام) (وجدت علم الناس في أربع: أولها أن تعرف ربّك، والثانية أن تعرف ما صنع بك، والثالثة أن تعرف ما أراد منك، والرابعة أن تعرف ما يخرجك عن دينك).
وقال (عليه السلام) (كثرة الهمّ تورث الهرم، والعجلة هي الخرق، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والده فقد عقّهما).
وقال (عليه السلام) (اتّق الله وقل الحقّ وإن كان فيه هلاكك فإنّ فيه نجاتك، واتّق الله ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن فيه
من وصاياه عليه السلام:
1- أوصى بعض ولده: يا بني إياك أن يراك الله في معصية نهاك عنها. وإياك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها.
2- إياك الكسل والضجر فإنهما يمنعانك حظك من الدنيا والآخرة.
3- إعمل الخير إلى كل من طلبه منك فإن كان من أهله فقد أصبت موقعه، وإن لم يكن من أهله كنت من أهله.