الموضوع: زهرة
عرض مشاركة واحدة
قديم 18-07-2003, 09:00 PM   رقم المشاركة : 8
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

القصيدة الثانية من قصائد الشاعر المهمة في الديوان ، فقد تناولت حدثاً قد يكون محصوراً في مقتل الشاعر العراقي محمود البريكان ، ولكنه منسحبٌ على التاريخ الدموي لشعراء ومفكرين وعلماء و .. عاشوا تحت ( رحمة ) صدام ، لا أريد الإطالة أكثر ، أترككم لتتواصلوا مع الدراسة في هذه القصيدة ، ومع ( الجزء الأول ) :

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


( تحتل القصيدة الثانية ( في رثاء البريكان وكل عراقي حي ) مكانة متميزة بين القصائد الأربع، لأنها تغوص لتبحث عن أجوبة لأسئلة بقت ملازمة للبشر منذ تواجدهم التاريخي، إنها البحث في اغتيال أو موت الشاعر العراقي محمود البريكان، لقد كان البريكان من أحد الشعراء الذين تميزوا بأصواتهم الخاصة فترة الستينيات، وبقى هذا الصوت في ذروة التحدي بما اكتسب من هدوء وتفحص للكلمة ولسيرة حياته الخارجية وانغلاقه بسبب وحشية وبربرية السلطة البعثية.. لقد عاش هذا الشاعر هاجس الحذر ولكن بقى أميناً لنفسه وكرامته كشاعر وإنسان على الرغم من محيط الشك والريبة والنميمة لعيون الدولة الشمولية.. وعندما تغناه الشاعر د. صلاح فهو رثاه في الوقت نفسه ورثى جيله من الشعراء الذين لم تلوثهم المكاسب الذاتية، وبدأت هذه المرثية موزعة ما بين الأسئلة وإيجاد الأجوبة بالتطرق الرمزي مرة وبتقريرية مكتبية قريبة للسرد البسيط، لكن القصيدة تجاوزت إلى جوهر الحالة في الغور إلى أعماق المدينة التي أنجبت من خيرة المفكرين والشعراء والمناضلين العراقيين ولها فضل كبير على الأدب والشعرعموماً.. أليس هذه المدينة هي مدينة حسن البصري فلماذا لا يبحث بين بيوتها وشوارعها وهوائها وأزقتها وشط العرب وبين قامات الغابات من النخيل الضارب في أعماق تاريخها القديم والحديث؟ هذا الترابط التاريخي الذي تزاوج مع واقعٍ مرٍ ( ...أمري ) وإرهاب مبرمج لغلق الوعي بفوهة المسدس والعصا الكهربائية والقناني الزجاجية، فاستفز المشاعر بدراية وبما أفرز من صيغ تدميرية.

<span style='color:darkred'>" كيف قامت البصرة في اليوم التالي
هل انسدتْ شهيتها لمواصلة العيش
تواصل العيش وكأنها مبنّجة ولغتها تتفتّتْ
كنوبةِ ربوٍ عرقلتْ حنجرة متّهمٍ برئ "</span>

كيف استيقظت البصرة هذه المدينة بعد نوم متقطع وعالجت الجريمة؟ هل أحست بألم أو غصة؟ وتوقعت انفجاراً وغضباً من ساكنيها بحيث.

<span style='color:darkred'>" هل توقعت منْقلباً في السماء
أو سترتطم الدنيا بعضها ببعض "</span>

وهنا يجري الدخول عنوة لإجلاء سر النوم قبل الاغتيال.. فهل كانت خائفة؟ أليس الخوف مسألة إنسانية؟ لكنه في لحظة الجبن يؤسس عالماً شبحياً لا يعيش إلا بحركة الأفراد والمجموعات الميكانيكية، حيث يتضخم ويكبر في الظلام.. أي ظلام؟ أهو ظلام الليل؟ أو ظلام مصنوع من قبل الطغاة وحاشيتهم المهوسة بالقتل والتعذيب

<span style='color:darkred'>" لكل مأساة هاجسٌ سابق
تقول العامة " عَلْمني كلبي "
الهاجس يسبق الموت
ماذا كان هاجسك يا محمود ؟ "</span>

نعم قل لنا يا محمود البريكان ماذا كنت تتوقع؟ التوقع حتماً كان موجوداً في المأساة القادمة، لأن القلب في الأمثال الشعبية يتوقع وقوع الحوادث الجيدة أو السيئة، هذا السؤال مطروح ليس فقط لمحمود فقط وإنما لجميع القراء أو سكان المدينة، كيف تكون الهواجس ؟ ماذا كانت هواجسه هو بالذات في تلك الليلة الغادرة، وبما أن هناك شك بما حدث .. فكيف حدث؟ ما هو الشكل الذي استخدم لإلغاء حياته، لا أحد يعرف كيف جرت العملية؟ لا يعرف أحداً غير محمود البريكان الذي عاشها ثانية لثانية، وجهاً لوجه، مفردةً لمفردة، نظرة تحدي لنظرة بربرية كانت تهدف للاغتيال.
لا تقف القصيدة في متابعة العلاقة ما بين الحدث المأساة وبين بطل المأساة فحسب وإنما تتجاوز هذه العلاقة الخاصة إلى ما هو أعم وأشمل.


<span style='color:darkred'>" يا مختبرات التشريح الطبي، ويا كل مختبر
لا يمكن أن تغيب الجريمة إلى الأبد
اكتشفي تلك الملامح في عين محمود
لا بد عالقة في العين بصورةٍ ما
في الشبكية في أقل تقدير
الصورة الأخيرة تنطبع في الشبكية
لا يمكن أن تنطمس الجريمة بهذه السهولة
إذا انطمست الجريمة هكذا،
فكل علمٍ قاصر "</span>

إلحاح لمعرفة الوسيلة وأهدافها بالتعلق بخيط العلم لكشف الجريمة التي هي معروفة تماماً ..
<span style='color:darkred'>
" يا مختبرات العالم، قاصيها ودانيها
استرجعي المطرقة والسندان
ما الذي قاله القتلة لمحمود البريكان
ما الذي قال محمود البريكان للسكاكين "</span>

أنه النداء الموجع الذي يطرحه الشاعر، مفتشاً عن حوار القتلة البائس وحوار الهاجس للضحية، ليعرف نوعية الحوار بين الجلاد وضحيته، حوار السفاك الذي كان يظهر بأثواب القديسين والسادة والمتدينين لكي يتمعن في إبادة ضحاياه الفورية على طريقته الخاصة.. ذلك الحوار الجهنمي غير العادل المسلح بالقتل كحدود لشك ولو بحجم النملة الصغيرة لكي يتوصل إلى إلغاء الكائن المفرد الذي يتصوره منفرد في الموقف.
<span style='color:darkred'>
" الحوار بين القاتل الذي لا يتراجع
وضحيّته التي على وشك الإبادة
أفجع حوارٍ في تأريخ المنطق "</span>

لا يوجد حوار يقوم على أساس التعسف يتطابق مع المنطق، لماذا حشر الشاعر هذا الشطر بمعناه التعسفي الواضح وهو الذي يبحث عن حقيقة الموقف في اللحظة المرسومة بطريقة مخابراتية .. لكن الشاعر يستمر في هذا المنلوج الداخلي لتجسيد القصيدة بواسطة الملاكان اللذان يقفان على كتف الضحية كونهما يتحملان مسؤولية التسجيل ( خطايا أو حسنات ) وهما مطالبان بما يعرفانه في قضية الجريمة ) .



..................



.......



؛؛

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس