الموضوع: زهرة
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-07-2003, 02:49 AM   رقم المشاركة : 6
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

ونكمل معكم بعد أن عرضنا عليكم المقدمة

الجزء الأول في تحليل القصيدة الأولى


،،،،،،،،،،،،،،،،


<span style='color:darkblue'>( قد أكون متأخراً بالكتابة عن شاعر ومثقف عراقي معروف منذ الستينيات إذا لم أقل أكثر، وتميزت أعماله الشعرية بالإثارة في تنوعها وبخاصة القصيدة الحرة ..

ولعلي أجد الإثارة هذه عند الشاعر د. صلاح نيازي في مجموعته الشعرية "أربع قصائد" لقد وصلتني هذه المجموعة منذ فترة وقد أعدت قراءتها على مرحلتين الأولى قراءة سريعة قد تكون أسبابها مرتبطةً بانشغالي ببعض الأمور ولكنني عدت إليها لأجد فرصتي بالقراءة المتأنية فوجدتها نقلة في شكل ومفهوم ومضمون القصيدة الحرة أو قصيدة النثر مثلما يطلق عليها الشاعر صلاح.. هذه المجموعة تضم بين جنحيها أربع قصائد طويلة نسبياً ومقابلة صحفية مع صحيفة " الوطن " القطرية وكانت المقابلة عبارة عن محاولة لاستقراء آراء الشاعر في الشعر وفي تجربة الترجمة.

لقد راح الشاعر صلاح ينبش الذاكرة بإبرة من الذاكرة نفسها، إبرة حادة لكنها لا تخدش الذاكرة إلا من أجل الكشف عن الأحاسيس المتصلة بحدث القصيدة وإحساسها بمدى تعلقه بقضيتها المرتبطة بالإنسان والحياة.

ولأن مجموعة (أربع قصائد ) تنحاز بشكل كامل إلى هذا الارتباط فقد كانت ذات اتجاهات متنوعة مختلفة عن بعضها شكلاً متمازجة المضمون في جوهرها الذي طرح بشفافية واضحة وغير رمزية وغامضة.</span>

تبدأ المجموعة بقصيدة ( الجندي وبنات نعش ) وهي القصيدة الأولى، تشعرك بالامتزاج الطبيعي في حادثة تناولها الكثيرين ولكن ليس بالطريقة ولا الحداثة نفسها، هذا الامتزاج في التطلعات والأحلام متراصفة مع الأسطورة حول بنات نعش التي ترسمها العائلة سبقاً لأطفالها ولا سيما في ليالي صيف العراق الحار وفوق سطوح المنازل التي يستطيع الإنسان متابعة هالة الكواكب والنجوم لتبدو على أشكال هندسية لثرايا معلقات في الفضاء، ومن بينها تبرز بنات نعش اللواتي يعشن فوق الكرة الأرضية الملتصقات بالسماء، بعبارة أدق بالفضاء الخارجي الذي لا نستطيع أن نلمسه وإنما فقط نشاهده عن بعدٍ..

من هذا المدخل يزجنا الشاعر في امتحان غريب فيقحم علينا نصه فكرياً، له ارتباط بما تراه العين المجردة بتفتيشها ومتابعتها لبنات نعش وفي الحقيقة تخيل العراق بصفته العائمة في الفكر والمشاهدة.


<span style='color:darkred'>" هكذا.. من بلدٍ لبلد
افتش بين النجوم عن بنات نعش
وأقول: إذن من هنا العراق "</span>

هذا التتبع الأولي للقصيدة التي تنفرد بالتطبع بين النظري والواقعي ( الأرض ) الذي يتجسد في التفتيش والبحث والتخيل لإجلاء مظاهر الطريق المؤدي إلى الهدف المنشود..

قد تكون هذه القصيدة أداة تعبيرية لحالة واقعية نقلها الشاعر ببساطة ولكن بلغز تنقلاته في تصورات حول الامتزاج الوجداني بين الواقع المر الذي فرض بعنف وبين الأسطورة.


<span style='color:darkred'>" هذا هو مكانهن الثابت.. جذوري التي في السماء
أحببت صغراهن التي
تلهثُ وراءهن في رحيل دائم
تلهث
وتعرج
وتلهث في رحيلٍ دائم
ما انتظرنَها يوماً،
ولا هي قادرة على اللحاق بهنّ "</span>

اللهاث الأبدي الذي يعاني منه الإنسان، يتسرب قديما من الموجودات التي حوله، المعاناة من عدم اللحاق بمن نحب أو المراد تحقيقه لكي لا يكون التأخر عميقاً كالنسيان، اللحاق أو عدم القدرة بسبب نقطة ضعف فيحسمها..

<span style='color:darkred'>" قيل عرجاء
تلهث وتعرج..
ومن حبّي لها سمّيتها مليحة "</span>

لقد استفزته التغييرات في الخرائط وأتعبته استنفارالحواس ربما من الغربة، أو الحدث الذي بقى حاضراً في ذهنه، من البعد السرمدي ما بين مسارين، مجال الركض والمشي واللهاث للوصول، وبين التطلع في الفضاء المتناهي غير المعروف والمجهول أبدياً..

الغربة أصبحت أخطبوطاً هلامياً بمجسات امتصاصية شرسة يمتص بها عذوبة العفة والطهارة في الروح.


<span style='color:darkred'>" غربتي هذه المرة حقيقية
قلتها بضعفٍ عاجز
في مسقط الرأس
يتعين الشروق والغروب
والشمال والجنوب
كل شروقٍ عداه غربة
كل غروبٍ عداه مربك
وبنات نعشٍ هذه المرة
إلى اليسار قليلاً
ورائي قليلاً "</span>

انه ارتباك في المخيلة للصور، وارتباك للمحفزات المعرفية التي انحصرت في هموم أمل قادم، ليسلط أحاسيسه الجياشة على كل حالة ضدّية أخرى ، لكي يثبت أن لا جدوى في الانخراط غير المعرفي )



انتظرو قريباً الجزء الثاني ..





......

..

؛

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس