الموضوع: زهرة
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-07-2003, 09:55 AM   رقم المشاركة : 5
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

كاتب المقالة هو :
مصطفى محمد غريب
وهي بعنوان :
صلاح نيازي وأربع قصائد
هكذا يبدأ النكوص بعد تفرد الرؤيا


نظراً لطول المقالة فقد قمت بتقسيمها إلى عناوين فرعية ؛ ليسهل على القارئ المتابعة ، فلنبدأ أولاً بعرض المقدمة :


لا يوجد أدنى شك في أن الشعر بلغته الانسيابية يشكل سيمفونية لا نهاية لها، استورثها البشر بشكل طبيعي، هذه السيمفونية تكاد نوتاتها مختلطة ومتلازمة مع الطبيعة، موجودة منذ أن تميزت الأصوات بواسطة الأحاسيس وانطلقت إلى لغة الإشارات، ثم اللغة المموسقة والمحكية وعلى كافة اللغات التي ظهرت على وجه الأرض.

كيف يكون الشعر موسيقى في لغة تمتد إلى عمق الصحراء في واحة محددة جغرافياً ونفرٍ يعيشون الطبيعة كما هي، بألوانها وموجوداتها، ولغة أخرى تبتعد عن الحر اليابس إلى مناطق بعيدة عن الصحراء وطبيعتها المختلفة لتقترب من القطب البارد ذات الطبيعة الثلجية، أو لغات مختلفة في قارة واحدة وأماكن مختلفة بعاداتها وتقاليدها ودياناتها ومعتقداتها وحتى في طريقة معيشتها وائتلافها الاجتماعي والعائلي..


جميع هذه اللغات والمناطق المختلفة تتفق على أن الشعر هو الشعر بموسيقاه وأن اختلفت في طريقة النظم والكتابة، هذا الفارس الذي يستطيع امتطاء أية فرسٍ شهباء أو حصان جامح ويسافر بدون مراكب ولا حافلات عبر الفيافي والجبال والوديان والبحار ليستقر في نفس الإنسان بصورة تراتيل لحنية تصل لحد الصلاة الوحدانية وتجلياتها الروحية والمادية.. إنه خالق الجمال في الكلمة ومخلوق الجمال والطبيعة في اللحن والضربة الموسيقية ، تكمن روعته في اقترابه من مشاكل العصر لينبري متخذاً موقفاً منها، وعفوية الأشياء التي تظهر أثناء العلاقة بين الأنا والآخرين ، ومنها تبرز إبداعية العلاقة الثنائية بين الكلمة والأصوات اللحنية بمفرداتها الموسيقية..

إن البحث عن كيفية نشوء الشعر الملازم للغة لا ينحصر في تاريخ معين ماعدا الكلمة، فموسيقى الشعر وعروضه التي اكتشفها ( الخليل ) مصادفة عن طريق الصفارين كانتا قبل هذا الاكتشاف بكثير، وربما وجودهما قد يرتبط بموسيقى الأصوات السماوية البدائية التي ظهرت بين المخلوقات في الطبيعة وشملت كل مساحات اللغات المختلفة في العالم، فلا توجد لغة بدون شعر أو تراتيل أو أغاني فلكلورية، وأصبح الشعر ككلمة تجسيداً لتلك الموسيقى الداخلية التي أحس بها ( الخليل ) ورتبها حسب الطريقة المتعاقبة عليها .


أي فرد يستطيع أن يدندن لحناً شعرياً بطريقته الموسيقية حتى لو كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب لأنه شاعر بالسليقة.. وبهذا يكون الشعر أداة عالمية للتفاهم لأن الموسيقى لا وطن لها تلج العقول والأحاسيس بإبداعات آلاتها الموسيقية التي تجسد ألحان الطبيعية الأخاذة.

الشعر بالإضافة لخصوصية موضوعاته طريقة عالمية لتوحيد الحس الموسيقي، وأداة محسوسة لأجل معرفة المجتمعات البشرية المختلفة التي تعيش بحالاتها الاجتماعية والطبيعية والقبلية والعائلية عبر التاريخ الطويل للبشرية.
إن الحديث عن صيرورة الشعر وتأثيراته وتأثره في الوقت نفسه بالقيم الثقافية والمعرفية الإنسانية وبما حوله في الطبيعة طويل ومتشعب .. ولكل حالة منه تأثير غير قليل على المحيط الذي يتعايشه أو تتعايشه القصيدة في الذات أو في العام من الموضوع..




* فاصلة /

أقول : إن المقدمة أسهبت في تفاصيل الموسيقا الشعرية ؛ وربما يعود ذلك إلى أن الديوان يحمل قصائد نثرية ( النثيرة ) ، فالكاتب يحاول أن يمهد لمسألة الموسيقا الغير مرئية في قصيدة النثر ، بعبارة أخرى يريد أن يقول أن عروض الخليل ناشئ من إيقاعات عصره ، ويبقى لنا عصرنا الذي له إيقاعه الخاص ومنه جاءت قصيدة النثر ، وبذلك تكون قصيدة النثر بنتاً شرعية لإيقاع عصرها ، كما أن القصيدة العمودية ( ذات الشطرين ) بنت شرعية لإيقاع الصحراء .
لا أريد الاستعجال في الحكم على المقدمة ، فلننتظر بقية المقالة ، لنشاهد كيفية تطبيق هذا الكلام على القصائد الأربع التي في الديوان .





. . . .

. .

؛

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس