تطرقنا سابقا لقاعدة العبودية
نأتي الآن لتطبيق هذه القاعدة على موضع الدعاء
1-) "و أغنني وأوسع علي رزقك ولا تفتني بالبطر"
فإذا انعم الله على عباده بالمال وسعة الرزق فهذا فضل منه تعالى وليس عن استحقاق فلا يمكن اعتبار هذا مدعاة للبطر لان المال مال الله حقيقة وهو للعبد بالاعتبار فليس هو المالك الحقيقي له إذ لا يقدر على التصرف فيه كما يشاء فله حدود ك عدم الإسراف والتبذير وإخراج الحقوق الشرعية منه فإذا كان المال والعبد لله بالأصل ومملوك له أليس من القبح أن يبطر الإنسان فيه .2_)
2-) "واعزني ولا تبتليني بالكبر"
هل هناك عزة من غير الله ؟
العزة لغير الله مذلة { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } "العبادة لله هي العزة والشرف وكلما تعبد العبد لله تصاغر وتذلل له ومحى الانا وذاب في الحق بحيث لا يجد نفسه أبدا وهذا هو الغرض من العبادة وهو إيصال الإنسان من حالة الأنانية إلى :
حالة العبودية "وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون"3-
3-)و عبدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب "
من ابسط المعارف التي يجب أن يعرفها الإنسان انه ليس لموجود حق على الله تعالى لان كل الموجودات مملوكة له يتصرف فيها كما يشاء تعالى.
فلو عبد الإنسان ما عبد ما استحق شيئا من الله تعالى بسبب
1-)أن الله هو الذي وفقه لعبادته وأعطاه الحول والقوة "بحول الله وقوته أقوم واقعد واسجد واركع " وهو الذي هيأ له أسباب العبادة إذ لولا أعانه الله توفق لما الإنسان لعبادة ربه لهذا نقول في سورة الفاتحة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" فعقب العبادة تأتي الاستعانة لأنها من الله تعالى2-)
2-)يقول الإمام السجاد عليه السلام في دعائه "يا الهي لو بكيت إليك حتى تسقط اشفار عيني ..."فنلاحظ أن الإمام بعدما وضح ما وضح من مصدايق العبادة والندم انه لا يستحق محو سيئة من سيئاته فعلام هذا العبد يتعجب من عبادته - 4--))
4-)"واجر للناس على يدي الخير ولا تمحقه بالمن "
إن قضاء حوائج الناس من نعم الله تعالى على عبده يستحق بها الشكر فعن الإمام الحسين عليه السلام "إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا تلك النعم فتعود عليكم نقما "
فلماذا يمن على نعمة انعم الله بها عليه5-)
5-)"وهب لي معالي الأخلاق واعصمني من الفخر"
الإنسان آية الفقر والله تعالى آية الغنى فكل ما عند الإنسان من الله ومنطلق العبودية أن لا يرى لنفسه شيئا قبال الله تعالى "اللهم صل على محمد وال محمد ولا ترفعني درجة إلا وحططتني عند نفسي مثلها "
وهكذا العبودية الحقة توصل الإنسان إلى أعلى مراتب اليقين {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}
وعن الإمام الصادق عليه السلام لما سئل عن حقيقة العبودية ثلاثة أشياء :أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله إليه ملكا لان العبد لا يكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله تعالى به.
ومقام العبودية مقام عالي وخير من وصله النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم فقال تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى } والمقام بحد ذاته درجات .
ومن أراد منكم أن يعرف نفسه هل يمشي على طريق العبودية أم لا فعن الإمام علي عليه السلام "العبودية خمسة أشياء :خلاء البطن ،وقيام الليل ،والتضرع عند الصبح ،وقراءة القران ، والبكاء من خشية الله "فمن منا يا ترى خطى الخطوة الأولى للعبودية أو يحاول أن يخطي الخطوة الأولى للعبودية
اعتذر للأعضاء إن كنت قد أطلت عليكم
كما أقدم اعتذاري للمنتدى لتأخري في المشاركة الفعالة فيه
تحياتي
ريمي