بسم الله الرحمن الرحيم
"وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ"(سورة آل عمران)
- "من هو الحسين؟"
هو ذلك الصرح الشامخ الذي لا يقترب من علاه إلا الأحرار، وهو ذلك البحر الذي لا يبحر فيه إلا الأخيار، وهو ذلك الجبل الأشم الذي لا يرقى إليه الطير وينحدر عنه السيل، هو ذاك القوي الأبي، الذي لا يرضى بالضيم، عليم بما تجري به الأمور، علمه بها عليم حكيم، والقائد الرزين، المستوعب لما حوله وما عليه من المسؤولية التي فرضتها عليه إمامته ويعمل بما أملاه عليه وجدانه الطاهر، ونفسه الصافية وروحه الزكية، بأنصافٍ منه يدفعه، وعدلٍ يقيمه، وبرٍ ينشره، وفرضٍ يتممه، وحق بموضعه يضعه، فلما رأى الغي قامت به أصحابه، وعمل به أهله، وتناقلته فئاته، وقد نزعت الرحمة من قلوبهم، والرأفة من نفوسهم، وعمدوا إلى أخذ الحق من أهله وهتك حجب الرسول صلى الله عليه وآله.
**
**
**
**
قام الإمام الحسين صلوات الله عليه محتطباً من العزم، رُزماً، ليوقدها ناراً محرقة، على رؤوس الطغاة والظالمين حاملاً الإيمان بالله وحده، إذ لم يكن في قلب الحسين غيره، ويا سبحان الله ها هو الطف يكشف النقاب عن حال النجباء، فيصورهم لنا بأروع صورة رسمها لنا بمهارة واعتناء، إذ الحسين على الرمضاء يتقلب حائرا متألما، مناجيا ربه قائلا: "إلهي تركت الخلق طراً في هواك، وأيتمتُ العيال لكي أراك لإن مزقتني بالحب ارباً لما مال الفؤادُ إلى سواك" .
**
**
**
**
**
صور متكاملة من التفاني جسدتها تضحيات الحسين، برعم الزهرتين وليد علي وفاطمة وحفيد النبي صلى الله عليه وآله الذي كان يرعاه، حتى جاءه أجل الله، وغاب نوره وانقطع وحيه، وسدت الزهراء خلّة أبيها بعد غيابه وانقطاع وحيه، ولكن، وأسفاه عليك يا فاطمة سرعان ما لحقتِ بالرفيق الأعلى إلى جوار النبي المختار واسودت الدنيا في عيني الحسين، إذ في عام واحد ولم يكن في عامين فقد النبي وانقطع الوحي، وقتلت الزهراء، ورؤي الدم بين الحائط والباب.
ولم يبق للحسين إلا أخوه الأكبر وأبوه علي أمير المؤمنين، والدنيا تعج بالباطل والحق يضيع بتضاؤل، وإذ بالعهد الجديد قد علا، على عهد النبي وميثاقه وردت بيعة الغدير، وصاروا من الناكرين، وظهرت شقشقة الشياطين فماذا يصنع الحسن والحسين، ليس امامهم إلا الصبر، فتلك هي صفات المتقين، ويأتي عام الأربعين، تلك السنة الهجرية التي قضى فيها الإمام علي أيامه الأخيرة وختمت بذكر الله في بيت الله، بسيف عبد الرحمن ابن ملجم المرادي لعنه الله، في مسجد الكوفة، والإمام مشغول بصلاته، وفارق علي بن أبي طالب الدنيا شهيدا صابرا بالله محتسبا.
,,
,,
* وليلة الواحد والعشرين من رمضان،
* وها هو الحسين، تتكرر عليه الأحزان,
*ويضج العالم بأسره لموت البطل الضرغام،
* ولم يبق من الأسرة الطاهرة والبيت الكريم، إلا الإمام الحسن السبط المجتبى ذلك الأخ الأكبر الذي يكبر الحسين بعام،
* وعاش الأخوان الإمامان
* في زمن حالك بآلاثام
* يسوده جبابرة عظام،
* فيترتب على عاتق الإمامين الصبر ومراعاة الأمان،
* ليحفظ الإمام الحسن دماء الأبرياء،
,,
,,
ويمهد لأخيه الحسين بالزمان والمكان، فرصته الجبارة للانتقام من الظالمين ذوي الحقد الدفين، لكن آه ثم آه ثم آه من قلة الأنصار، لدين النبي المختار، وإذا بالسنوات العشر التي عاشها الحسن مع أخيه الحسين تنقضي ويكشف معاوية بن أبي سفيان عن حقده الدفين ومؤامرته اللئيمة التي حاكها مع محمد الأشعث وأخته جعدة بنت الأشعث، على سم الإمام الحسن والفوز بالزواج من يزيد، ومئة ألف دينار من الذهب. ما إن جرت الجريمة وفارق السبط حياته بروحه الكريمة. ونالت جعدة وأخوها أولاد الأشعث بال أمرهم، والخزي بطردهم من قبل معاوية. وهذا جزاء المذنبين وذاك هو فعل الظالمين وما ربك بغافل عن المجرمين. وها هو الحسين قد أصبح فريداً، ومن البيت النبوي وحيداً، يحمل أعباء الرسالة على عاتقيه، ليوصل الدين لطالبيه، ويعطي الحق لمريده، وليحفظ القرآن وأحكام الله. وما حُفظت إلا بالإمام الحسين عليه السلام.