عرض مشاركة واحدة
قديم 18-02-2003, 11:36 PM   رقم المشاركة : 30
ترانيم
مشرف سابق







افتراضي تكملة

بداية العرض :

1ـ جميل ذلك الشموخ للنخلة التي ابتدأ بها العمل ،، والنخلة عمتنا عظيمة وكلها عطاء على كل الأحوال ففي الرخاء تعطيك رطبا جنيا وفي الشدة تستفيد من سعفها وجذعها ، والشخص الرسالي لابد أن يصبح كالنخلة على جميع الأحوال كله عطاء وهدفية فحتى لو رمي بحجر الاستهزاء والإلغاء لابد أن يستمر في عمله ودوره في ( إصلاح ما فسد من الأخلاق ) .
وما لاحظناه على العمل أن أغلب أطروحاته رمي للآخرين وإلقاء اللوم عليهم ، وكأن الحالة السيئة التي يعيشها المجتمع هي خطيئة الكبار ، لم يكن للشباب دخل فيها . قال الإمام علي عليه السلام فيما مؤداه : اتهموا أنفسكم ، المسألة حسب تصوري أنها ذات جذور ممتدة إلى كل شريحة من شرائح المجتمع تبدأ بالأسرة ( نواة المجتمع ) والذي لم ألحظ أي إشارة في العمل توضح الدور الخطير الذي تلعبه الأسرة في صياغة الشاب وتقليده الدور الرسالي ، ومن ثم جانب الصداقة ولم يشر إلى أن هؤلاء الشباب لماذا لايستثمرون قواهم وطاقاتهم بأنفسهم إذا لم يكن صدى لها عند الكبار ، وبالطبع يأتي دور الوجاهة الاجتماعية في نهاية الهرم . وقد أشير إلى أن من ضمن جذور المشكلة : قضية التدريس خارج البلدة وأن الأغلب يرفض التدريس في البلدة لظروف شخصية ، ودعى العمل إلى تفضيل المصلحة الاجتماعية على الشخصية في سبيل النهوض بمشاكل البلد ، واتسأل ما الدخالة الأساسية لهذه القضية ، صحيح يمكن أن تؤثر بشكل غير مباشر ، أما أن تعطى هذا الحجم الذي أعطيت ، فهذا ما لا أراه . إذن العمل لم يكن يبدأ بعلاج الجذور أساسا بل بدأ بالنقطة التي هو يريدها . وهذا راجع إلى نقص التجربة والمراس الاجتماعي ، وكأنها صرخة شاب مراهق امتلأ بها السوق يريد بها أن يتحقق كل شئ في لحظة واحدة ( شبيك لبيك ،، خير أمة بين يديك ) .

2ـ ثم يأتي الدور إلى عرض البركة : الفكاهي الشبابي ومن ثم المطاعم والغداء وبعد ذلك وبلا مقدمات ينتقل طوالي دورهم إلى الدور الرسالي . شئ عادي أن يلعب الشباب ويلهو ويأكل ويذهب إلى المطاعم ، لم أقصد الإشارة إلى ذلك ما أريد أن أشير إليه أن بعض المشاهد وضعت هكذا فقط لتعبئة فراغ في العمل وهي أحداث جد عادية وليس لها علاقة بالحبكة القصصية للعمل ، بمعنى آخر أن الفكرة الأساسية للعمل كانت جاهزة مسبقا ، ومن ثم جاءت الصياغة القصصية فصبت الحوارات والأفكار على هذا الأساس وربما في بعض الأحيان أقسرت على أن تصب في العمل صبا رغم التهافت في بعض الأحداث والأفكار . الطرح المباشر كان واضحا على معالم الحكاية ، لم يكن هناك تحريك لذاكرة المشاهد فكل شئ جاهز فما عليه إلا أن يتقبل الأفكار بقبول حسن ، وهذا أسلوب عفى عليه الزمن وتطورت القصة والسيناريو إلى أبعد من ذلك ، فليس على العمل الفني أن يقدم حلولا بقدر تقديمه العرض للحالة الإجتماعية بشكل فني غير مباشر لكي يستشعر المشاهد من نفسه على مواضع الخطأ ويحاول من ذاته أن يتغلب عليها .

3ـ من الملاحظات التي لاحظتها في المشهد الثاني في المطعم والمزرعة : أن ضاري الذي لا أدري لماذا أتى إلى المطعم هل فقط ليرى مهدي الذي لم يره في بداية الأمر ( لأنه لابس نظارة سوداء ) ، وإلا لماذا كان جالسا هل ينتظر طلبه الذي لم يأخذه معه بل ( ما صدق خبر ) ومشى معه إلى المزرعة للغداء .
يبدأ الغلط بدون أي مقدمات من بداية الحوار في العمل وهو ليس من الطرف . . حينما يقول : والكوبة من أهل الطرف ، إلى نهاية عرضه عن سلبيات مجتمع الطرف الذي تعلم فيه سابقا ، وهذا ما أشرت إليه بالأفكار ذات القوالب الجاهزة ، وكأنما تنتظر اللحظة لتنطلق سواء كانت مناسبة أم لم تكن .

4ـ من الأفكار غير المتسلسلة التي تناهت إلى مخيلتي أن بطل العمل ( ضاري ) أتى من خارج البلدة للدراسة وقد رجع وتأثر كثيرا عما يحدث في البلدة وكأنه كان في جزيرة ملائكية لا يحفها إلا الخير بعيدا عن الشرور، ولا أدري لماذا كان يحمل معه الجوال في أغلب المشاهد وهو في الوقت نفسه غير عالم مطلقا عما يجري في بلدته من أمور كبيرة ومشاكل ، وأتصور أنه لا نحتاج إلى شخص من الخارج كي يأتي ويلحظ مشاكلنا ويبدأ رحلة العلاج ، فالبداية من المفترض أن تكون منا وفينا .
ولقد قدمت لنا هذه الشخصية بلا معالم سوى أنها تريد أن تقضي على رأس الأفعى في قعر حجرها بأي شكل من الأشكال ولذا لاحظنا عليه سذاجة لا تليق بشخص رسالي في بعض المواقف ، فمثلا ما سر هذا الهجوم على عبد الجبار هذا الذي صار مذنبا في لحظة بلا مقدمات : وقد أطلقت عليه التهم دون خلفيات . مجرد أن همه الفلوس على حساب نوعية المستأجر ويعتب عليه وكأنه ليس من الكبارية بل من أترابه : سألت عنه ، ولم يمهل ضاري المسكين عبد الجبار حتى دفعه دفعة ألقت به على الأرض . هل هذا تصرف عقلائي ورسالي : أترك الإجابة مفتوحة .
ويتكرر الأمر ذاته مع ذلك الرجل الذي ائتمن صاحبه على زوجه وطلب منه حينما كانوا بجوار بقالة الوديعة أن يوصلها موعد بحكم أنه يعمل ( ولا أدري كيف لا ينظم وقته هذا الزوج المغلوب على أمره للدرجة التي لا يستطيع فيها توصيل زوجته إلى المستشفى ) عموما فمن خلال : سيارة واركبت فيها حرمة ، اكتملت صورة الفسق وتكتمل الرومانسية باعترافه في سره ، وبعدها بدا سيل التهم ينهال من جديد من الأخوة الرساليين عليه .

5 ـ يؤذن لصلاة الظهر فيطلب لؤي من صديقه التهيؤ لصلاة ليلة الجمعة ( في الظهر ) ،
يخيم الليل بسديمه على ضاري ليبدأ الشريط الاسترجاعي للمواقف والمشاكل التي حفل بها يومه يتمنى ان لا ينزل إلى هذا المجتمع ( الكوبة ) وهو شباب رسالي ، ولا أدري كيف يبتعد عن المشاكل وكأن بلاد الطب أقل مشكلة وهي مختلطة مع البنات على سبيل المثال .
يتصفح القرآن وصوت عبد الباسط الرائع يهدر : كنتم خير أمة ،، ما معنى ذلك هل هي دعوة للعودة إلى الجذور وأية جذور وهل هذه المشكلة وليدة اليوم أم الأمس .

6 ـ وقبل ذلك يقلب قنوات التلفزيون ليتصل به شخص ويخبره بأن قناة .. تعرض الشيخ نجيب ( لا أدري لما كل هذا اللف و الدوران ) يشغل الفيديو وتنتهي ولا قنوات فضائية ولا يحزنون ، الشيخ نجيب الحرز على الهواء مباشرة وكلمة مليئة بالآليات التغيرية لم يستفد منها العمل حسبما أزعم : فأين العقل الاستطلاعي من الوثوقي في معالجة تلك المشاكل الكبرى التي أشار إليها في المشهد ، كذلك : الذاكرة المريضة : تقديس الرموز : استغلال العقول السطحية الساذجة ، من ضيع من يعول ( وهذه إشارة إلى أن سبب المشكلة الأسرة والتي لم يشر إليها مطلقا ) .
ينام بعد صوت عبد الباسط : خذ العفو ، وينزل عليه الوحي / الحل النهائي بعد حذف الإجابتين واستشارة الصديق ورأي الجمهور :
جبتها .. راعيها .. قلم وورقة .. وشعارات : المجلس البلدي ، المرجعية الاجتماعية ،،، اقامة مجلس اجتماعي ، وكأن محلا جديدا مفتتحا توزع الأوراق على السيارات والبيوت : خلاص انحلت القضية ، وراح إلى سوق الجمعة ( أشر الأماكن ) حتى ينتشر الحق من حيث انتشر الباطل ، ليصرخ وينادي للمجلس البلدي ( اللبناني ) حسب تعبير أديسون .

ألا ترون أن هذا حلا ساذجا جدا .. يفتقر إلى أبسط خطوات حل المشكلة والتي لم نرها مرتبة أثناء سير أحداث العمل وهي كالآتي :

التعرف على المشكلة ، تعريف المشكلة علميا وعمليا ، تحديد من يلزمون للعمل على المشكلة ، تحليل المشكلة ، اختيار وتصميم الحلول لمواجهة الأسباب ، تنفيذ الحلول واختبارها ، إعادة التقييم والمراقبة .

هذه هي مجمل الخطوات التي تتكون منها دائرة حل أي مشكلة بشكل عام . كان من المفترض من أصحاب العمل مراعاتها ودراسة كيفية تطبيقها في قالب فني .

7ـ وتتوالى اللقطات في سبيل إنهاء العمل ليبدأ عرض المشاكل والحلول معا في جلسة ضمت ثلة من أهل البلد لا أدري أين كانوا يوم كانت المشاكل في بدايتها سيما رجل الدين الذي كان من المفترض تواجده على طول الخط ـ ربما هناك إشارة إلى شئ ما ـ :
ـ المستأجر وعلى طول انحلت ويتأسف .
ـ تفقد المدارس ( وكأن الآباء مالهم دور ) .
ـ قضية الفاسق كسرنا ضلوعه والشيخ اخيرا تكلم وحلها ، وانتهى المجلس بنهاية الحلم ، بمعنى أن كل ما جرى كان صرحا من خيال وحلم فهوى .
وترغم القضية الفلسطينية في نهاية العرض للدخول إلى السيناريو دون وجهة فنية مع قضية المجلس ، وكأنها نهاية تراجيدية فيها مملؤة بشحنة أمل بتحرير الأرض المحتلة بعد تحرير النفس المحتلة من البراثن والمشاكل ولنعد بعدها خير أمة .
ـــــــــــــــــــ

أخي أديسون ربما تكون لي عودة أخرى للإجابة على أسئلتك . شكرا

 

 

 توقيع ترانيم :
تكملة
ترانيم غير متصل   رد مع اقتباس