الاخ الغالي الاحسائي ... مرحبا بك... ونبداء بقول الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم (ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتي هِيَ أَحْسَن).(النّحل/125)
أنّ الهدف من الحوار هو الوصول إلى الحقيقة ، واكتشاف الحق . وإيصال الطّرف الآخر إليها ، وليس الهدف هو التغلّب عليه ، أو تدميره ، أو إظهاره بمظهر العاجز المهزوم ; لذا حمل المنهج القرآني الجانب العلمي الذي يسعى لاكتشاف الحقيقة
العلمية ، والجانب الأخلاقي الذي يسعى لاحترام الطرف الآخر، وإشـعاره باحترام الطـرف
المحاوِر له ، وحرصه على مصلحته ، وإيصاله إلى الصّواب .
وكما يفسح هذا المنهج المجال أمام العقل والمنطق لينطلقا في البحث والتحرِّي والإقتناع الرّاسخ ، فانّه يهيِّئ الأجواء النفسية ، ويزيل الحواجز المسبقة بين الطّرفين . فيمهِّد الطّريق أمام البحث العقلي دونما حواجز نفسيّة .....
فا إذاً نحن نملك منهجاً حضاريّاً للحوار والتفاهيم مع الرأي الآخر ... نبدأ الحوار من منطلقات ومسلّمات يؤمن بها الطّرفان ، وأوّل تلك الجوامع هي مسلّمات العقل....
كما دعا اليه القرآن بقوله :
(قُلْ يا أَهْلَ الكِتابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَآءِ بَيْنَنا وَبَيْنَكُم أَ لاّ نَعْبُدَ إلاّ اللهَ وَلاَنُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَيَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ الله ).( آل عمران / 64 )
وبقوله :
(قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُم إنْ كُنْتُم صَادِقِين ). ( البقرة / 111 )
وفي مورد آخر نشاهد القرآن يصطحب الطّرف الآخر للبحث عن الحقيقة كما في خطابه للنبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) :
(وَإنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلَى هُدَىً أَوْ فِي ضَلاَل مُبِين*قُلْ لا تُسْأَ لُونَ عَمّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُون*قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا بِالحَقِّ ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا وَهُوَ الفَتّاحُ العَلِيم).(سبأ/24 ـ 26)
وهكذا يثبِّت القرآن منهجاً للحوار على أساس البرهان والعقل والتدبُّر والتفكُّر والمسلّمات الثابتة لدى الطرفـين ، بعيداً عن العصـبيّة والتحجّر الانتمائي الذي لا يملك دليلاً ، ولا يقوم على أساس الوعي .........
تحياتي واحترامي للجميع .