السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهو يحث على محاسبة النفس فيقول : (الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله
وكلنا يعرف أن النفس من الأعداء الملازمين للإنسان في ليله ونهاره، وفي حله وترحاله، ولما كانت حاضرة في كل أحواله، تزين له الباطل، وتدعوه إلى الدعة والكسل، وتسعى لإيقاعه في الزلل...لزم أهل العقول والنهى محاسبتها، لإيقافها عند حدها، ومنعها عن زيغها، اتباعاً للتوجيه الإلهي الكريم، والنداء الرباني العظيم : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }(الحشر:18)، أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم، واتقوا الله تأكيد ثان، واعلموا أنه عالم بجميع أعمالكم وأحوالكم، لا تخفى عليه منكم خافية، ولا يغيب من أموركم جليل ولا حقير.
فمحاسبة النفس أمر ضروري يعود بالنفع على صاحبه في الدنيا والآخرة،
وللمحاسبة فوائد جمة منها
1- الإطلاع على عيوب النفس، فإذا اطلع على عيبها مقتها في ذات الله تعالى .
2- معرفة حق الله تعالى، ومن لم يعرف حق الله تعالى عليه فإن عبادته لا تكاد تجدي، وهي قليلة المنفعة جدا .
وقد ورد عن النبي الاكرم وهو يتحدث عن الكليم موسى قال : بلغني أن نبي الله موسى عليه السلام مر برجل يدعو ويتضرع، فقال : يارب ارحمه، فإني قد رحمته فأوحى الله تعالى إليه : لو دعاني حتى ينقطع قواه ما استجيب له حتى ينظر في حقي عليه .
فمن أنفع الأمور للقلب النظر في حق الله على العباد، فإن ذلك يورثه مقت نفسه، والإزراء عليها ويخلصه من العجب ورؤية العمل، ويفتح له باب الخضوع والذل والانكسار بين يدي ربه، واليأس من نفسه، وأن النجاة لا تحصل له إلا بعفو الله، ومغفرته ورحمته، فإن من حقه أن يطاع ولا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.
فالذي ينبغي على المؤمن العاقل أن يحاسب النفس ويشارطها على حفظ جوارحه: العين، والأذن، والفم، واللسان، والفرج، واليد، والرجل، ثم مطالعتها والإشراف عليها ومراقبتها، فلا يهملها، فإنه إن أهملها لحظة رتعت في الخيانة ولا بد، فإن تمادى على الإهمال تمادت في الخيانة حتى تذهب رأس المال كله، فمتى أحس بالنقصان انتقل إلى المحاسبة، فحينئذ يتبين له حقيقة الربح والخسران، فإذا أحس بالخسران وتيقنه إستدرك منها ما يستدركه الشريك من شريكه : من الرجوع عليه بما مضى .
ما أحوجنا اليوم إلى المحاسبة، ونحن في زمن كثرت فيه دواعي الشهوات، وتعددت المغريات، وتنوعت الملهيات، فالأمر جد فلا بد من الحزم والإقدام، وقبل الرحيل وفوات الأوان.
ومما يعين المرء على تلك المحاسبة : معرفته أنه كلما اجتهد فيها اليوم استراح منها غدا إذا صار الحساب إلى غيره، وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غدا .
ولنستعن على أنفسنا بالدعاء والتوسل بالمعصومين صلوات الله عليهم أجمعين لكي يقبل العمل فقد ورد في الزيارة الجامعة ( من أراد الله بدأ بكم ) فليكونوا هم م\البوابة الرئيس لقبول التوبة بعد محاسبة النفس
أخي الكريم عبد الستار جعلنا الله وأياكم من من سمع القول فاتبع أحسنه