عرض مشاركة واحدة
قديم 29-09-2005, 11:40 AM   رقم المشاركة : 1
المهد
مشرف سابق





افتراضي رمضان الأمريكي!

..

اختلطت المواد الكيميائية كلها مع بعضها في عصر المدنية
فأفرزت السموم
وأنتجت العاهات
وسببت الآهات
واختلطت الأزياء والأصناف


فما عدنا نميز القسط من القسط..(أحدهنا معناها العدل والأخرى معناها الجور)
والدَّين من الدَّين
والعمامة من القمامة
والعلماء من العملاء..


المظاهر الخادعة انطلقت من حصار الأقوال والأفعال،
فعادت تخدعنا في الهمسات واللمسات،
كانت تخادعنا في الدينار والدرهم،
واليوم تخدعنا حتى بالإسلام والإلتزام!!


وطفقت ذاكرتي الترحالة بعيداً إلى حيث شعر والدي:

وأصبح الناس لا يدرون وجهتهم
أو أنهم عرفوا
لكنهم صدفوا!


فالباطل البين البطلان.. زان لهم!
والحق..
ليس هو الحق الذي عرفوا

الحمدلله.. زال الفرق!
واصطلحوا على المناكر
لا شكوا..
ولا اختلفوا

المسلمون وغير المسلمين سوى
النفس واحدة!!.. والإسم مختلف!!!

..

وصار حتى شهر رمضان الذي كنا نعول علية في استرجاع نكهة من عبق اسلامنا الأصيل
صار يعود لنا بنكهة مشبعة بالعطر الكيميائي الأمريكي!

لم يعد الشهر الذي يستعصي عليهم استراقه من جوهره إلى حيث السهرات والحفلات
وإلى حيث التفاهات والنزوات.. والأكلات

وتذكرت أبيات تمثلها الكاتب المسرحي عبد الرحمن الشرقاوى على لسان الحسين موجهة لمروان القائل:
أنا لا يدخل جوفي مثل هذا القول منك..
فسرت رعدة كلماته وبرقها يخطفان الأنوار ويخلخلان الأصداء:

إن يكن همك ما يدخل جوفك..
لم يكن قدرك
إلا....
مثل ما يخرج منه!

عادت الأيام التي أسكرتنا من قبل وأسكرتنا.. والتي كنا نحسب أيام إقبالها بالمئات .. عادت سريعة مثل كل الأيام.. ولم تعد لياليه تعني عندنا إلا خيام الشوارع البلهاء.. فلياليه تمر دونما نكهة وطعم ورائحة..

صار القرآن دفتراً قذفت به علينا سيارة الزمن
دون أن تقول لنا:
ما هو؟.. لمن هو..؟

صار الصيام أمراً روتينياً..
وشهر المحرم ولى.. ولم يحمل في طياته أي تغيير حتى على المستوى الخارجي من الأمور الظاهرية..





رحمك الله يا والدي.. رحلت حتى لا تشهد رمضان الأمريكي ولا تشهد نكسة حزيران الثانية ومشهد أوسلو الجديد وخزي شرم الشيخ القادم ورياحه العاصفة وزمهريره القاتل القدم نحو مسار العقيدة والسلوك.. والروح..



"وكعبة المؤمن في قلبه
يدور أنى شاء في دارها"

 

 

 توقيع المهد :



****اللهم..ولا تفتِنِّي بالإستعانة بغيرك إذا اضطررتُ،
ولا بالخضوع بسؤال غيرك إذا افتقرتُ،
ولا بالتضرع إلى مَن دونك إذا رهِبتُ،
فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وإعراضك،
يا أرحم الراحمين.
المهد غير متصل   رد مع اقتباس