السلام عليكم
سمي رجب بهذا الاسم لتعظيم العرب له في الجاهلية وامتناعهم عن القتال فيه وتهيبُّهم منه لأنه من الأشهر الحرم في الجاهلية والإسلام ، فقد كان يرجبونه ويعظمونه ، يقال : رجبته ورجبّته – بالتخفيف والتشديد – ، وقولهم ( رجل أرجب ) إذا كان أقطع لا يمكنه العمل .
روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إن في الجنة نهراً يقال له رجب ماؤه أشد بياضاً من الثلج وأحلى من العسل ، من صام يوماً من رجب شرب منه ) .[1]
شهر رجب من الأشهر الحرم التي ذكرت في القرآن ( ... منها أربعة حرم ...) ولذا فقد كان هذا الشهر وغيره من الشهر الحرم مناسبة تقام فيها الأسواق للتجارة ، والشعر ، وتبادل المنافع في كل من عكاظ والمربد وذي المجاز ، والمجنة . وكان الرجل يلقى قاتل أخيه أو أبيه فيها فلا يهيجه تعظيماً للشهر الحرام . وكانت العرب تنسأه ( تؤخره) إلى الشهر الذي يليه ، لذا كانوا يطلقون عليهما ( الرجبان) كما أطلقوا على المحرم وصفر ( الصفران).
كان رجب يسمى قديماً بأكثر من اسم فكانت ثمود تدعوه ( هَوبل) كما سمّت السابق ( هَوبر) واللذين يلياه ( مَوهاء) و ( دَيمر) وهو شهر رمضان قال الشاعر:
وهَوبرُ يأتي ثم يدخل هَوبلُ * ومَوهاء قد يقفوهما ثم ديـمر
أما بقية العرب العاربة فكانت تطلق عليه اسم (أحلك) ومن أسمائه
الأخرى رجب مضر ، ومُنصل الأسنة ، ومنزع الأسنَّة ، والأصم ، ومُنفس ، ومُطهر ؛ ومُعلي ؛ ومقيم ؛ وهرم ، ومقشقش ، وفرد . وكانوا في الجاهلية إذا دخل رجب يقولون: جاء منصل الأسنة ولا يدعون حديدة في سهم أو رمح إلا انتزعوها إبطالاً للقتال وقطعاً لأسباب الفتن ، وكان الناس يأمنون وتأمن السبل ، ولا يخاف بعضهم من بعض حتى ينقضي .
ومن أشهر أسمائه الأصم وشهر الله الأصم ، وسمي بذلك لأنه كان لا يسمع فيه صوت مستغيث ، ولا حركة قتال ، ولا قعقعة سلاح لأنه من الأشهر الحرم ، فلم يكن يسمع فيه (يالفلان) ولا ( ياصباحاه ) يقول الشاعر :
يارُبَّ ذي خال وذي عمَّ عَمْ * قد ذاق كأس الحتف في الشهر الأصم
أخي الساعي بارك الله فيك وجعلنا وأياكم ممن أجيبت دهوته وقبل عمله في هذا الشهر وغيره