القلب الكبير:
ليتسع قلبك على المعاناة..
أخي في الله..
عندما كنت في المعتقل كنت أحس بطاقة هائلة في نفسي لا تقاوم.. تريد الحرية.. أكتوي بنار العذاب والفراق والتعذيب..
في أول زيارة لنا خرجنا إلى أهلنا في حالة فظييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييعة!!!!
كنا أربعة..
هل رأيتِ في المنار كيف كان التلفزيون يمثل خروج الصهاينة مذلولين .. يتعثرون وهم يحملون الجنائز؟؟ والأنشودة الحماسية تقول ما معناه " وإن خرجوا فمذعورين.."!!
كان حالنا كذلك..!!!
واحد منا قل وزنه ما يقارب 20 كيلو(بعد 3 شهور من السجن) كان سميناً لكنك ترى اليوم عظام وجهه.. ولآخر وجهه كأنه مغطس في الماء أما أنا فكنت أصحهم كنت آكل كل ما يقدم لي حتى الكوسة وما فيها من دود!! وكان معنا صبي في 16 من العمر كان في أشد حالات الفتوة لكنه خرج بعكازين ويستند إلى أحد الرفاق..
تقدمت مسيرة الزيارة..!!!
لأنني كنت كما قلت أصحهم !!
وكانت عوائلنا نحن الأربعة تنتظرنا في الساحة الخارجية للمعتقل..
أول ما ظهرنا سمعنا نحيباً لم ندر ما سببه فقد كنا نمثل أقصى درجات التحمل و التفلؤل والإبتسام فقد فرحنا بالزيارة بقدر أكبر من فرحة الإفراج نفسه..
لم نكن نعرف ماهو شكلنا إذ لم نكن نملك مرآة .. ولم يكن يسمح لنا بالسباحة إلا بعد أن نبلغ حداً لا نفرق فيه بين رائحة الخمر(التي تفوح من الشرطي) و رائحة العطر(التي تفوح من النقيب)!.. وإذا سبحنا فبالماء فقط لم نعط الوقت لأستخدام صابون و إلا سوف نخرج تحت ضغط العصي و الأهواز من الحمام بدون أن نزيله!!
لبسنا في الزيارة أنظف الثياب التي بحوزتنا!!
ما هذا النحيب!
بعد ما اكتمل الموكب.. أي بعد ظهور صاحب العكازين..سمعنا دوي صياح وصراخ الأهل جميعاً..
غامت الدنيا في عيني.. أصبت بدوار لا أعرف كم استغرق .. استندت خلاله على النافذة القريبة حتى هدأت العاصفة..
دخلت مجموعة من رجال الشرطة وهددوا بإلغاء الزيارة إن لم يصمتوا حالاً..
هذا مشهد واحد يا أختي وما أكبر المشاهد..
لقد شعرنا أننا سنموت هناك.. وأنه ليس لفنا مستقبل خارج هذه الجدران..المعذرة لا أستطيع الإكمال..
أشكرك أخي
أسألكم الدعاء لكل معتقلي الرأي والمدافعين عن الإنسانية خصوصاً في فلسطين والعراق والسيد موسى الصدر.. آه من العراق
اللهم أعد إلينا إخواننا المفقودين في العراق منذ 1990..
والسلام