الموضوع: ولافي الحلم!
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-06-2005, 12:32 PM   رقم المشاركة : 1
المهد
مشرف سابق





افتراضي ولافي الحلم!

المقدمة:
رسالة عرفان
إلى رفاق رحلة المعتقل السياسي



تحية مشحنة برياحين الشوق وعطور المحبة، مشبعةً بأخلص درجات الوفاء و الإخلاص ممزوجة بزبده الذوبان في حميم الصداقة والزمالة ..بل الأخوة في الله وبالله.. وبعد،

فيا رفاقي..
فإنني بعد 20 يوماً من فراقي لكم، أشعر بجذبٍ قوي يتجاوز كل ما لاقيته هناك من مأساة الوضع..فإن الروح معكم تحلق في سماء لا شياطين تسكن فيها و لا نيازك تمنعني عن الصعود إلى مقاماتها..

عادت روحي جوفاء ملوثة متعبة، تحاول أن تتذوق تلك المعاني العالية..
معاني الصبر.. والجسد يقترب إلى حالة الانصهار..
معاني الإيثاروالتفاني .. وشغف الجسد إلى الماء والطعام يخترق حواجب المجاملة والتحفظ والرزانة..
معاني الجد...ونَفَسي يتلاحق بحثاً عن هواء بلا عرق أو رائحة..
معاني العبادة.. وقَرص الحساسية و "الجرب" تجعل الجسد ينفر عن الصمت والتثبت والوقار إلى "الهوس" والانفلات العصبي .

هذا الجذب يدفعني إلى حلاوة لا أدري لماذا أعجز عن الوصول إليها دون أن أكون معكم..

حلاوة الدعاء والصلاة.. وأنا في حالة توجه وتسليم حقيقيين..
حلاوة الدروس والمحاضرات... وأنا في حالة تلقي واستعداد غير محدودين..
حلاوة قراءة القرآن... بتمعن في مدلولاته وتلفت في تجويده.
حلاوة النهوض المبكر لصلاة الصبح و"التهيؤ" لكافة أوقات الصلوات الخمس..(الحالتان كبيرتان مهمتان بمقدار أهمية الحياة بدليل " إلا ليعبدون..")
وحلاوة.. وحلاوة.. وحلاوة..


وصحيح أنك لا تشعر بقيمة الشيء حتى تفقده.." يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيما "..
وصدق الله العظيم القائل: " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداةِ والعشي يريدون وجهة ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فُرُطا" الكهف-28
أتذكرون أن هذه الآية كانت جواب التفؤل بالقرآن..

وما أعظم تقصيري معكم.. وما أكثر نسياني لحالكم..وما أقل تضامني معكم ..
وباختصار .. ما أقل وفائي بالقياس إلى وفائكم..
هذا
وإنني أنتظر خروجكم لتتم فرحتي والفرحة الكبرى
وإن الله مع الصابرين..


البحرين-1998


فلتوا عليي حطب
ستصل النيران إلى اعماق قلوبكم
ولتانسوا بالحرائق التي اشتعلت في بقاياي!

 

 

 توقيع المهد :



****اللهم..ولا تفتِنِّي بالإستعانة بغيرك إذا اضطررتُ،
ولا بالخضوع بسؤال غيرك إذا افتقرتُ،
ولا بالتضرع إلى مَن دونك إذا رهِبتُ،
فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وإعراضك،
يا أرحم الراحمين.
المهد غير متصل   رد مع اقتباس