عرض مشاركة واحدة
قديم 15-05-2005, 11:49 PM   رقم المشاركة : 2
حامل المسك
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية حامل المسك
 







افتراضي

وينهينا هذا كله إلى أن الإرهاب في الفقه الإسلامي يختلف عن الإرهاب السياسي القديم والمعاصر الذي سيأتي بيان المقصود منه، يختلف بالنقاط التالية:

1ـ لا يجوز في الإرهاب الشرعي استخدم وسائل العنف كالخطف والقتل والتعذيب والتخريب وما شاكلها.

2ـ إن الإرهاب الشرعي مقصور على إعداد القوة العسكرية الضخمة التي تحقق للمسلمين الحضور المتميز عالميًا، وتدخل الرعب في نفوس أعداء الإسلام والمسلمين الذين يريدون بهم الكيد والعدوان.

وقبل أن نحاول تبين المعنى الجديد للإرهاب الذي دخل المعجم العربي المعاصر، وهو الإرهاب السياسي، نمهد له باستعراض ما يتعلّق بهذا الإرهاب السياسي من التاريخ وأنواع ومؤسسات، في حدود ما يلقي الضوء على المفهوم والواقع.



تُرجع (موسوعة الثقافة) ظهور أول منظمة إرهابية في التاريخ إلى القرن الأول قبل الميلاد، تقول: «وقد كانت أول منظمة إرهابية عرفها التاريخ هي منظمة (السيكاري) التي شكلها بعض المتطرفين من اليهود في فلسطين الذين وفدوا إلى البلاد في نهاية القرن الأول قبل الميلاد بعد أن كان البالبليون قد شتتوهم عام 568 ق. م.



وكانت فلسطين في ذلك الوقت جزءًا من الإمبراطورية الرومانية، وكان هدف اليهود الوافدين إعادة بناء الهيكل الذي سمي بالمعبد الثاني.

وقامت هذه المنظمة بحملة متصلة من الاغتيالات والحرق والتدمير ضد الرومان والأغنياء من سكان البلاد، وانتهى الأمر إلى تدمير هيكلهم في عام 70 من الميلاد، وشردهم الرومان بما يعرف بالديارسبورا»([6]).

ثم شاع هذا اللون من الإرهاب في العصور الوسطى في أوروبا متمثلاً بتلكم العصابات التي كان النبلاء يستخدمونها للانتقام والقتل والسرقة وإشاعة الفوضى([7]).



وإبّان الثورة الفرنسية (1789 م ـ 1799 م) كانت بدايات الإرهاب السياسي الحديث، وذلك «حين تبنى بعض الثوريين الذين استولوا على السلطة في فرنسا سياسة العنف ضد أعدائهم، وقد عرفت فترة حكمهم باسم عهد الإرهاب»([8]).



ومن أشهر المنظمات الإرهابية التي ظهرت في القرن التاسع عشر الميلادي هي:

ـ منظمة الأرض والحرية الروسية 1876 م.

ـ منظمة نورد نايا فوليا 1891 م.

وفي النصف الثاني من القرن العشرين كثرت منظمات الإرهاب السياسي، ومن أشهرها:

ـ جماعة كوكلوكس كلان الأمريكية.

ـ جماعة الألوية الحمراء في إيطاليا.

ـ زمرة الجيش الأحمر في ألمانيا الغربية.

ـ منظمة الهاغانا والبالماخ والأرغون وكاخ الصهيونية.



«وقد قامت المنظمات الإرهابية الصهيونية بغزو ومهاجمة القرى والمدن في فلسطين، وارتكاب المجازر الفظيعة فيها، وطرد أهلها إلى الخارج قراهم ومدنهم.

وكانت من أهم هذه المجازر مجزرة دير ياسين قرب القدس، ومذبحة بئر السبع، ومجازر صبرا وشاتيلا»([9]).

وانتشر هذا الإرهاب السياسي انتشارًا واسعًا شمل جميع أرجاء العالم بتأثير ما تنشره وتذيعه وسائل الإعلام العالمي من أخبار حوادث اختطاف الطائرات وتفجير العمائر والمؤسسات وأعمال التخريب والتدمير التي تقوم بها الفئات السياسية، والعصابات الإجرامية، حتى «أصبحت أخبار الإرهاب الدولي جزءًا من الحياة اليومية للناس في عالمنا المعاصر، فلم تعد المشكلة ظاهرة قاصرة على منطقة بعينها، وإنما هي مشكلة دولية بكل معنى الكلمة تتركز خطورتها في احتلالها لدور هام في الصراع السياسي، حيث أصبحت إحدى الوسائل الفعالة التي يلجأ إليها أحد الأطراف في الصراع لتحقيق أهدافه، وفي كثير من الأحيان السبيل المتاح لبعض الجماعات للتعبير عن مواقفها، الإعلان عن قضاياها»([10]).

ولأن كلمة (إرهاب) اشتهرت في مجتمعاتنا العربية بما تحمله من معنى سياسي، لأننا جزء من هذا العالم الذي أصبح أبناؤه كالأسرة الواحدة يتأثر أفرادها بعضهم بالبعض، ويؤثر الفرد على الآخر اكتسبت من هذا الشيوع ما يبرر أو يُلزم بدخوله إلى المعجم العربي.

من هنا أضاف مجمع اللغة العربية بالقاهرة هذا المعنى السياسي إلى المعنيين السابقين اللذين كانت الكلمة تدل عليهما.

جاء في (المعجم الوسيط) للمجمع المذكور: «الإرهابيون: وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية ـ مج ـ».

وعنه أخذ (الصحاح) للمرعشليين، فقد جاء فيه: «مج (تا) الإرهابيون Terrorists: وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية».

والرمز (مج) يشير إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والرمز (تا) إلى التاريخ السياسي، أي أن المعنى الحديث لكلمة إرهاب مما أقره المجمع المذكور، والكلمة بهذا المعنى هي من مصطلحات التاريخ السياسي.

وكذلك نرى المعنى الحديث لكلمة إرهاب في (المعجم العربي الأساسي)، فقد جاء فيه: «إرهابي ج إرهابيون: وصف يطلق على من يسلك سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهداف سياسية أو خاصة، حكم إرهابي: حكم يقوم على إرهاب الشعب واستعمال العنف لكبت حريته».

وبعد هذا لنستعرض تعريف الإرهاب السياسي، أي بعناه الجديد من موسوعاتنا العربية:

ـ تقول (موسوعة المورد) تحت مادة Terrorism: «الإرهاب: اصطناع العنف من مثل القتل والخطف وإلقاء القنابل تحقيقًا لغرض غير نبيل عادةً.

ومن أجل ذلك اعتبرت صفة (الإرهابي Terrorist) سبة ووصمة شعناء».

ثم تعلق الموسوعة على هذا، فتقول: «ولكن الملاحظ في يوم الناس هذا أن الوطنيين المناضلين من أجل طرد المحتل الأجنبي أو استرداد الوطن السليب كثيرًا ما يرمون بالإرهاب ظلمًا وبهتانًا، وتلك شنشنة إسرائيلية ينبغي تعريتها وفضحها، علمًا بأن زعماء إسرائيل الذين يصمون المناضلين الوطنيين بهذه السبة استهلوا حياتهم إرهابيين حقيقيين لم يتورعوا عن ارتكاب أبشع الجرائم الجماعية (كمذبحة دير ياسين مثلاً) ترويعًا لأهل فلسطين وتهجيرًا من ديارهم».

وفي (موسوعة الثقافة): «الإرهاب Terrorism: الإرهاب: هو ـ في الأساس ـ مصطلح من مصطلحات القانون الجزائي، يركز على وصف الأفراد أو الجماعات الذين يستخدمون القوى من أجل تخويف الآخرين في سبيل تحقيق أهداف ومكاسب محض خاصة»([11]).

وفي (موسوعة العربية العالمية): «الإرهاب: استخدام العنف أو التهديد به لإثارة الخوف والذعر»([12]).

ونخلص من كل ما تقدم إلى التالي:

ـ أن كلمة (إرهاب) في لغتنا العربية وضعت لمعنيين، هما: الخوف والدقة.

ـ ثم وبسبب شهرة استعمالها في معنى الخوف انحسر استعمالها في الدقة، وعلى الأقل في لغة المجتمع.

ـ وفي عصرنا الحاضر، وبسبب انتشار المعنى المقابل لكلمة terror الإنجليزية، في العالم، ومنه عالمنا العربي، ترجمت الكلمة الإنجليزية إلى (إرهاب)، وأضيف هذا المعنى الجديد بقرار من مجمع اللغة العربية بالقاهرة إلى معاني كلمة إرهاب، لأن شيوع الاستعمال ـ كما ألمحت ـ رافد لغوي، يُرجع إليه ويُستند عليه في إدخال الألفاظ الجديدة إلى لغتنا العربية، وكذلك في إضافة المعاني للألفاظ الموجودة.

ـ وأخيرًا: أصبحت الكلمة تدل على المعاني الثلاثة، وهي: الخوف والدقة واستخدام العنف لهدف سياسي.

ـ ولشهرة استعمالها في معنى الخوف ومعنى استخدام العنف قل وانحسر استعمالها في معنى الدقة.

المراجع:
- القرآن الكريم.

- الصحاح في اللغة والعلوم، نديم مرعشلي وأسامة مرعشلي (بيروت: دار الحضارة العربية 1975 م) ط1.

- في ظلال القرآن، سيد قطب (بيروت ـ القاهرة: دار الشروق 1400 هـ ـ 1980 م) ط9.

- لسان العرب، ابن منظور (بيروت: دار صادر).

- المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني (بيروت: دار المعرفة).

- المعجم العربي الأساسي، إشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ـ جامعة الدول العربية (لاروس).

- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي (القاهرة: دار ومطابع الشعب).

- المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة (إستانبول: المكتبة الإسلامية).

- معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (قم: دار الكتب العلمية).

- المورد: قاموس عربي ـ إنكليزي، الدكتور روحي البعلبكي (بيروت: دار العلم للملايين 1992) ط 4.

- موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية العسكرية، عامر رشيد مبيّض، (سورية 1999 م).

- الموسوعة العربية العالمية (الرياض: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع 1419 هـ ـ 1999 م) ط2.

- موسوعة المورد، منير البعلبكي (بيروت: دار العلم للملايين 1980 م) ط1.

 

 

 توقيع حامل المسك :



عَلَّمَتْنِي الْحَيَاة..ان أَجَعَل قَلْبِي مَدِيْنَة..بُيُوْتِهَا الْمَحَبَّة..وَطَرِيْقُهَا التَّسَامُح وَالْعَفْو وَأَن اعْطِي وَلَا أَنْتَظِر الْرَّد عَلَى الْعَطَاء ..وَأَن اصَدِق مَع نَفْسِي قَبْل أَن اطْلُب مِن أَحَد أَن يَفْهَمُنِي ..وَعَلَّمْتَنِي أَن لاأَندُم عَلَى شئ وَأن اجْعَل الْامَل مِصْبَاحَا يُرَافقُنِي فِي كُل مَكَان وَأَن احْتُفِظ بِأَحْزَانِي فِي قَلْبِي وَأَن ارْسِم الْبَسْمَة عَلَى شَفَتِي حَتَّى لاأَحْزن الْنَّاس
حامل المسك غير متصل   رد مع اقتباس