في معايشتنا للأخطاء الأخلاقية التي يقع فيها الأفراد (رجالاً ونساءً)، نلحظ أن تلك الأخطاء تحصل من الكثيرين على اختلاف مستويات تربيتهم الأسرية، ونصدم من الأخطاء الفظيعة التي طرفها أبناء العائلات المحترمة، ولذا يكون مبرراً بروز إشكالية تقول:
ما دام لا يوجد عاصم من الوقوع في تلك النوعية من الأخطاء، فما فائدة تربيتنا لأبنائنا إذن؟! أليس المخطئون من الجنسين في أغلبهم قد بذل أولياء أمورهم جهوداً كبيرة في غرس المفاهيم الأخلاقية والأخذ بالأسباب لحمايتهم من المخاطر المحتملة، فأين ذهب ...ذلك الاستثمار التربوي فيهم؟! وهل ما بذلوه كان مضيعة لوقتهم وإفساداً لأعصابهم وهدراً لطاقاتهم وأموالهم؟!
أقول:
الفرق بين (المتربي) في أسرة طيبة ونهل من مناهل أخلاقها، وبين تربية (الشوارع)-إن صح التعبير-:
الأول: لديه مرجعية أخلاقية يحن لها، ويرجع لها ولو بعد حين، والأخطاء التي تطرأ في حياته لا يخلو إقباله عليها من تنبيهات نفسه اللوّامة التي تراجعه وتعيده لمعدنه.
أما الآخر، فليس له مرجعية حسنة يحن إليها، ولذا يندفع في الأخطاء ولا يكبح جماحه وازع من نفسه ولا من غيره.
ولذا فإننا كأولياء لأمور أبنائنا، واجبنا أن لا نبخس جهودنا حقها، فجهودنا تثمر في أبنائنا ولو بعد حين، وحصاد تربية طيبة تبقى رواسبها مرجعية تشد أبنائنا إليها، فليس مقبولاً تعميم السلبية ونشر مفاهيم التثاقل في توجيه الأبناء وإرشادهم وتأمين وسائل حمايتهم؛ فجهودنا مدخرة في وعي أبنائنا، ويستحضرونها طيلة عمرهم وترشدهم وتحميهم.
يوسف خليفة الشريدة