عرض مشاركة واحدة
قديم 17-10-2013, 04:50 PM   رقم المشاركة : 8
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: الأمسية الشعرية لـ (عبدالوهاب الحسن)

-5-

لأمامٍ جميل


لكِ أيتها المسافرة في أقصى مسافاتي ترقص الكلمات، وترفرف معانيها كدهشة طفولةٍ امتطتْ أرجوحة أحلامها، فأترعها قمرٌ من مقلتيه نشوةً حتى تراءت لنفسها في مرايا فتونه، ملونةً بغيمة الأطياف البكر .. !!
ولأجلكِ .. تعزف الروح موسيقى الحلم والشوق على أوتار قلب تعلّم أن يكون الغيابُ حضورًا بالوفاء حين لا تستجيبُ الأقدار لنداء القلوب، ويكون الحضورُ وجودًا، والوجودُ نبضًا، والنبضُ حياةً، والحياةُ بناءً، والبناءُ تلاحمًا، والتلاحمُ إحساسًا .. والإحساسُ عاطفةً، والعاطفةُ صدقًا، والصّدقُ توحُّدًا .. والتَّوحُّدُ ذوبانَ ذاتٍ في ذات أخرى، وحتّى يكونَ الحلمُ أكبرَ، وأكثرَ اتساعًا، وأعمقَ معنى، نكونُ نحن أشمل وأجمل وأكثر عطاء، والبقاء والاستمرارية الحيّة بروعتها وعنفوانها ونقائها .. لتحقيق السّعادة والطمأنينة ..
فهل بمقدورنا أن ندخل غمرةَ الامتزاج، ونكون واحدًا ؟ أنكون بالفعل واحدا ؟؟؟! ومتى وأين وكيف ؟ أم تشطرنا أنفسنا وآمالنا الخائفة من المجهول ؟؟ فنبقى دون طريق مؤدٍ إلى نبع ينسينا رُعْبَ العَطَشِ، ووهنَ الخريف ..
بودنا أن يضيءَ ليلنا قمرٌ واحدٌ سعيد، وتشرقَ في آفاقنا شمسٌ واحدة لا تغيب، ولكننا لا نعلم أينَ يختبئُ النَّهارُ حين يداهمنا الليل، ويسطو على .. قلبِ المحارة !! فنهربُ إلى الخيال الذي يكتنزنا خيالا فضفاضًا، لكنه على جسد واقع نحيل يتنقل فينا أين كنا !!
فياليتنا نستطيع الخروج من مدن الحزنِ، وياليتنا نكونُ فرحين في الفرح الذي لم يشأ مغادرة كُوّتَه الضيّقة حين يدنينا إليه قليلا في خُلْسة من الوقت .. فنبقى نصارعُ الوجع، ونحتسي فرحنا على أطباق مكسرة .. ويولد الوجع من جديد، فلا نعرف ألوان الاختلاف بين الحزن والفرح !
فلماذا الوجع دائما .. ولماذا ؟ وإن كان جميلا حين نحتاج إليه ... لماذا الوجع ؟ لماذا الأنين ؟ وكيف الضلوع التي أشرعت فرحها .. وعند اللقاء .. كبَا .. ثم لم ينتصب ؟!
فأين المؤدي إلى داليات العنب ؟ وأين .. وأين ؟
يد بيد .. فعسى نخضع المستحيل إذا ملأتنا عيون اليقين ...
وصرنا بروق السحاب الذي يماطر فينا .. حياة السنين ...
ويشعلنا بالحنين الذي نتوق إليه .. ولا نستكين ...
ولكننا .. في لهاث الطريق، ورشق الرياح ...
نسينا ملامحنا حيث كنا .. هشاشا
ولم ننتبه للخطوط العريضة إذ غادرنا الحس منا ..
وخلّفنا دون عنوان عودة !!
بكينا ..
أقمنا .. على الروح أضرحة للعويل !
وقفنا .. على الباب، لم نتجاوز خطانا ..
ولم نكتشف (درّةً) في بكانا ! ...
فأين بكانا ؟!
عسى مثلما جاءنا يستفزُّ دمًا ..
في عروقِ المسافات ..
كي نبدأَ الخطوةَ الحالمةْ ..
لأَمَامٍ جَمِيل ...




18 مارس 2001م . الطرف

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس