-2-
امتزاج
في مرايا المدينةِ شاهدتُ خطوي ..
ووجهي .. وصوتي
وصورتيَ ارتسمت في سنابلها ...
في عروق المدينة حين قدمت،
تبدد صمت، تفتح ورد .. وفاح عبيرْ.
وغنّتْ تفاصيلها بالسلامْ ...
ومدّت بكفٍ جرى فيه نهرٌ
تميد على ضفتيه غصون .. أبت أن تنامْ.
شاقها أن تعانقَ أهدابَها قُبَلُ الشَّوق
تعطفُ من ولهي
وتُلملِمُ من ورقاتي ما يتناثرُ منها
وتحنو على وجعي وحنيني
فتحتضن الأمنيات التي .. تجعلُ القلبَ فيضًا ..
بما ضجّ في الكونِ من مَرَحٍ، واشتهاءٍ وعِشْقْ.
في عروقِ المدينةِ
شبَّ حريقُ الحضور،
توالتْ بمعزفها أغنياتٌ
تنهّدتِ اللحظةُ الحالمةْ.
آه يا سيدي ...
أيُّها البحرُ خُذْني بصدركَ خذني ...
أيُّها العمرُ قفْ .. وتَنفّسْ .. بقلبي ..
بعمقي .. بأوردتي .. صُبَّ ماءَكَ ..
عطرَك فيه .. ولؤلؤكَ المشتعلْ !!
غنِّ بين الضُّلوعِ التي احتضنتْ ..
صوتَك الحبّ
تفتّحْ ..
بداخلها جنّةً
وتجوّلْ كما تشتهي
وأطفئْ ظما الأوردةْ.
آه يا سيدي ...
هل ترفّقتَ بي حينَ جئتَ ؟؟
تمزّقتُ فيكَ .. تشردتُ فيكَ ..
تمددتُ فيكَ .. رقصتُ على نغمٍ من لظاكَ،
عشقتُك أنتَ ..وليس سواكْ.
وما زلتَ عشقيَ أنتَ
فكنتُ بعشقِكَ أزرعُ في الأفق ..
أنجميَ الزاهرةْ ..
وأخيلتي الساهرةْ !!
فصرتُ بعشقِكَ أغنيةً ساحرةْ !!
تتجدّدُ رغم السّنين التي أنهكتْ .. أضلُعي.
قلتُ: يا .... أدمعي
قد نسيتُ اللغاتِ
أمامَك والبعدَ
وما تطفحُ الكلماتْ
ولا يذكرُ القلبُ غير أحبكِ
إني أحبكِ،
أنت اللغاتُ وأسماؤها ..
وكل الصّفاتْ
1427هـ