عَلَى قِمَّةِ السَّبْعِينَ
• إلى الدُّكتور الشَّيخ عبدالهادي الفضلي الذي وعى الرَّسالة عملاً، لا ثرثرةً.
سَبْعُونَ عامًا، ما خَبا القِنْدِيْلُ
فِي كُلِّ عَصْفٍ، يَسْتَجِدُّ فَتِيْلُ
سَبْعُوْنَ، لَكِنْ فِي حِسابِكَ، لَمْ تَكُنْ
أَعوامَ جِسْمٍ، دَبَّ فِيْهِ ذُبُوْلُ
بَلْ كُنْتَ سَبْعِيْنَ ارْتِحالاً، فِي المَدَى
كالرِّيْحِ تَدْفَعُ نَفْسَها، وَتَجُوْلُ
رُوْحٌ، كَرُوْحِ الخِضْرِ، ما مَرَّ الوَنَى
فِي جَنْبِها، إِلا وَجُنَّ رَحِيْلُ
لا خَيْلَ، إِلا الهَمُّ تُلْهِبُ ظَهْرَهُ
فَيَشُبُّ فِي عالِي الجِبالِ، صَهِيْلُ
وَمَنِ امْتَطَى هَمًّا، وَجالَ بِشَوْطِهِ
ما رَدَّهُ، أَنَّ الطَّرِيْقَ يَطُوْلُ
هِيَ رِحْلَةُ الأَشْواقِ، نِضْوُ مُشَرَّدٍ
فِيْها، مَعارِجُ قُوَّةٍ، وَخُيُوْلُ
أُقْعِدْتَ، لا عَنْ خَيْبَةٍ، وَهَزِيْمَةٍ
لَكِنْ، لِيَرْأَفَ بالطُّمُوْحِ مَقِيْلُ
فَرَضِيْتَها لِلجِسْمِ، هُدْنَةَ فارِسٍ
كَي يَسْتَرِيْحَ، مِنْ القِراعِ، صَلِيْلُ
** ** **
قُلْ لِي، وَأَنْتَ المُسْتَرِيْحُ عَلَى الذُّرا
وَالفِكْرُ، فِيْما بَعْدَها، مَشْغُوْلُ:
مِنْ أَيْنَ أَسْرَجْتَ العَزِيْمَةَ، حُرَّةً
وَزَمانُ (قَوْمِكَ)، خامِلٌ مَشْلُوْلُ؟!
تَغْلِي بِرَأْسِكَ، فِكْرَةٌ جَبَّارَةٌ
وَهُمُ، بوَهْمِ الأُمْنِياتِ، ذُيُوْلُ
تَرْنُو إِلَى الأَقْصَى، فَتُطْلِقُ بَسْمَةً
وَهُمُ، عَلَى إِرْثِ الزَّمانِ، عَوِيْلُ
وَوَعَيْتَ سِرَّ الحِرْفِ، حِيْنَ فَتَحْتَهُ
وَهُمُ، عَلَى وَعْيِ الشَّبابِ، قُفُوْلُ
بِالغايَةِ الأَسْمَى، بَصُرْتَ، وَهُمْ دَنَوا
لِصَغائِرٍ، يُغْرِي بِها التَّهْوِيْلُ
أَدْرَكْتَ أَنَّ الدَّرْبَ فِيْها، مُوْحِشٌ
وَسُراتَهُ، وَإِنِ اشْتَعَلْتَ، قَلِيْلُ
مِنْ أَيْنَ تَأْتِي بِالعَزِيْمَةِ؟ دُلَّنِي
فَقَدِ اسْتَراحَ بِجانِبَيَّ، خُمُوْلُ
** ** **
يا أَيُّها المَنْفِيُّ، فَوْقَ تُرابِهِ
هَلْ خَفَّ فِي الشَّوْقِ المُمِضِّ، غَلِيْلُ؟
فَكَمِ اشْتَكَتْ (هَجَرٌ)، عُقُوْقَ رِجالِها
وَهْيَ الَّتِي وَأَدَتْ، فَكَيْفَ تَكِيْلُ؟!
غازَلْتَها مُتَجَمِّلاً، وَجَلَدْتَها
نَقْدًا، فَأَيُّ الحالَتَيْنِ تُقِيْلُ؟!
هَجَرَتْكَ، لَمْ تَهْجِرْ هَواها، مَرَّةً
وَإِلى سِواكَ مَوَدَّةٌ، وَمُيُوْلُ
فسِواكَ أَقْدَرُ بالصُّراخِ، إِذا انْتَخَى
شَرْعٌ، وَحَرَّضَ لِلدِّفاعِ جَهُوْلُ
فِي مَلْعَبِ الأَفْواهِ، لَيْسَ لِفِكْرَةٍ
قَدْرٌ، وَلَيْسَ لِعاقِلِيْنَ قَبُوْلُ
حسن الربيح
رمضان ــــــــ 1433هـ