أنا غريب في هذا العالم.
أنا غريب وفي الغربة وحدة قاسية ووحشة موجعة,
غير أنها تجعلني أفكر أبدًا بوطن سحري لا أعرفه,
وتملأ أحلامي بأشباح أرض قصية ما رأتها عيني.
أنا غريب عن أهلي وخلاني, فإذا ما لقيت واحدًا منهم
...أقول في ذاتي:
من هذا? وكيف عرفته?
وأي ناموس يجمعني به? ولماذا أقترب منه وأجالسه?
أنا غريب عن نفسي, فإذا سمعت لساني متكلمًا تستغرب أذني
صوتي. وقد أرى ذاتي الخفية ضاحكة, باكية, مستبسلة,
خائفة... فيعجب كياني بكياني,
وتستفسر روحي روحي,
ولكنني أبقى مجهولاً مستترًا,
مُكتَنَفًا بالضباب,
محجوبًا بالسكوت.
أنا غريب عن جسدي, وكلما وقفت أمام المرآة أرى في
وجهي ما لا تشعر به نفسي وأجد في عيني ما لا تكنه اعماقي