عرض مشاركة واحدة
قديم 31-05-2012, 02:10 AM   رقم المشاركة : 261
إشراقة أمل
مشرفة داري يؤثثها اختياري وMobily وشاشة عرض
 
الصورة الرمزية إشراقة أمل
 






افتراضي رد: ..!i كًـانَت جَدتِي تَحكِــي i!..

صباح كل يوم ، كان سائق الحافلة يصحو بنشاط و همّة لطلب الرّزق ، فتراه ينقل من محطّة إلى محطّة دون كلل أو ملل





... وأضحى كالأب للرّكاب جميعاً





حيثُ اعتاد على مُلاطفتهم ، ورواية القصص و النّكت لهم ، حتّى أنّ أغلب سكّان المدينة كانوا يعرفون هذا السّائق المُتميّز









وفي يوم مُمطر عاصف ركب مع السّائق شاب في العشرين من عمره ، مفتول العضلات





، قد رسمت بقايا مُشاجرات قديمة ملامح شر على وجهه





وقد بثّ وجود هذا الشّاب الرّعب في قلوب الرّكاب ، ومع هذا لم يتردّد السّائق من طلب قيمة التّذكرة من الشاب





!و الذي أجاب بقوله : مثلي لا يدفع قيمة التّذكرة







نزل الرّاكب في إحدى المحطات و قد تغاضى السّائق عنه رغبة في عدم إثارة المشاكل، والمُفاجأة أنّ هذا الشّاب ركب معه في الغد





!!وتكرّر طلب التّذكرة من السائق و تكرّر الرّد من الرّاكب : مثلي لا يدفع قيمة التّذكرة









و أصبح الأمر يتكرّر بشكل شبه يومي ، وأصاب السّائق همٌ و غمٌ شديدان





... بل و فارق الكرى جفنيه من الإحراج الشّديد الذي سبّبه له هذا الرّاكب







و بعد أيّام ، قرّر أن يواجه هذا الشّاب ، وقد استعدّ له بعصا غليظة أخفاها بين ملابسه ليستعين بها عند مُنازلته





ركب الشّاب كالعادة ، فأوقف السّائق الحافلة و توجّه لهذا الشّاب مضمراً الشّر مُتأهّباً للقِتال و صرخ في وجه الشّاب: أين تذكرتك؟؟





!! ... فردّ عليه الشّاب بردّه المعهود: مثلي لا يدفع قيمة التّذكرة







فأمسك به السّائق من رقبته ، وقد تأهّب لإخراج العصا ليضربه ، وسأله : لماذا لايدفع أمثالك قيمة التّذكرة!؟







ردّ عليه الشاب بصوت مُنكسر ، ونَفَس مُتقطّع : لأني مُصاب بالسّرطان





!! ... و قد أعفاني مُحافظ البلديّة من قيمة تذاكر الحافلات







.... فأسقط في يد السّائق وعاد حزيناً نادماً بعد أن تعلّم درساً عظيماً لن ينساه طوال عمره





***



كم من مشكلة نسجها خيالنا دون أن يكون لها وجود !!



...العاقل هو من يتحقّق من وجود المُشكلة قبل أن يبذل الجّهود و يُضيّع الأوقات في حلّها .!

 

 

 توقيع إشراقة أمل :
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد".
إشراقة أمل غير متصل   رد مع اقتباس