بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وعلى السر المستودع فيها
(أهمية علم العقيدة والمعرفة على غيره)
في هذا الجانب وهذه النقطة نتكلم بداية عن حقيقة العلم ونقول:
إن العلم من الصفات الذاتية لله سبحانه وتعالى أي أن الله ذاتا هو متصف بثلاث صفات هي عين ذاته لا أنها منفصلة عنها او تنوب عن الذات المقدسة او ان الذات متركبة من هذه الصفات طبعا لا بل هي عين ذاته وهذه الصفات الثلاث هي (الحياة والقدرة والعلم) فهو حي من جهة أنه عالم وعالم من جهة انه قادر وقادر من جهة كونه عالما وعالم من جهة كونه حيا وهكذا فهي صفات ذاتية وهي عين الذات المقدسة وهذا بحث موكول إلى محله في التوحيد.
والعلم بعدما عرفنا أن الله عالم وأن هذه الصفة صفة كمال لله تعالى فهذه الصفات التي ذكرناها وهي الثلاث (العلم والحياة والقدرة) تسمى (الصفات الكمالية) لكل موجود وهي تكون أشرف وأعظم عند الله تعالى كونها صفات ذاتية وفي المخلوق البشري صفة مفاضة عليه اي انه فقير إلى الله تعالى فأفاض عليه هذه الصفات كي يكون موجودا له شأنه.
علما بأن كل موجود من الموجودات حتى الجمادات لها نحو (علم وحياة وقدرة) ولكن كل بحسبه يقول الله تعالى (ولكن لاتقفهون تسبيحهم)
الأمر الآخر/
هو أن هذا العلم متشعب فما هو العلم الذي يكون أهم وأشرف من حيث تعلمه والبحث عنه والتحقيق والنظر والتدقيق فيه؟
وما هو العلم الذي يزيد الإنسان درجاته عند الله وعند المعصومين عليهم السلام ؟
وما هو العلم الذي ينفع الإنسان تعلمه؟
وماهو العلم الذي بسببه يزيد معرفة الإنسان ويجعله إنسانا حقيقيا؟
كل هذه الاسئلة جوابها واحد وهو/ (علم العقيدة والمعرفة)
فهذا العلم هو أشرف العلوم وافضلها على الإطلاق لأن به يتم معرفة الله ومعرفة الرسول الذي هو باب الله المؤتى منه ومعرفة الإمام الذي به تتم الحجة على من السماء ومن فوق الأرض
فكما في الدعاء المعروف: (اللهم عرفني نفسك ، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني رسولك ، فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك ، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني) اصول الكافي ج1 ص337 ح5 باب في الغيبة.
فواضح وظاهر أن معرفة الله هي اشرف المعارف والعلوم والتي بها حياة الإنسان ونجاته وبدونها يقبع الإنسان في دائرة الجهل بالله تعالى التي هي ذم صريح في القرآن والروايات .
ولا يخفى علينا القاعدة المعروفة القائلة (أن شرف كل علم مرتبط بشرف معلومه).
فلو سبرنا هذه العلوم لرأينا أن علم أصول الدين يحتل الصدارة من بين تلك العلوم وبطبيعة الحال سينتج لدينا أن علم التوحيد هو أهم وأشرف علم من بين أصول الدين كيف لا وهو العلم المرتبط بذات الله سبحانه وعدله وصفاته الذاتية والفعلية، وعلم التوحيد هو الأساس لكل شئ.
إذن فعلم التوحيد أشرف العلوم لأن شرفه مكتسب من معلومه وهو الله تعالى وهو العلم الإستقلالي الوحيد الذي يدرس لذاته لا لغيره.
وهنا ننقل شيئا من تراث المعصومين عليهم السلام في أهمية علم المعرفة والعقيدة:
جاء عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما رأس العلم؟ قال: معرفة الله حق معرفته. (بحار الأنوار ج3 ص14 ح36)
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: معرفة الله سبحانه أعلى المعارف. غرر الحكم 9864
وعنه عليه السلام: العلم بالله أفضل العِلْمَين. غرر الحكم 1674
وعنه عليه السلام: من عرف الله كمُلت معرفته. غرر الحكم 7999
وعنه عليه السلام: أول الدين معرفته. نهج البلاغة، خطبة 1
وعن الإمام الرضا عليه السلام: أول عبادة الله معرفته. كتاب التوحيد للصدوق ص27
ولذا كانت المعرفة بالله ألذ اللذائذ في الدنيا والآخرة وأشرفها حيث ورد عن الإمام علي عليه السلام أنه قال: ما يسرني لو مِتُّ طفلاً وأُدخِلت الجنة ولم أكبر فأعرف ربي. حلية الأولياء ج1 ص74، وكنز العمال للمتقي الهندي ج13 ص151 ح36472.
وعن الإمام الصادق عليه السلام: لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله ما مدوا أعينهم إلى ما متع الله به الأعداء. الكافي ج8 ص247 ح 347 عن جميل بن درَّاج.
وجاء عن الإمام زين العابدين عليه السلام: في دعاء أبي حمزة الثمالي قوله: بك عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ولولا أنت لم أدري ما أنت. مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ص582.
قال النبي صلى الله عليه وآله: إنما العلم ثلاثة: آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة وما خلاهن فهو فضل. اصول الكافي ج1 ص32 ح1.
فإن الآية المحكمة هو علم العقيدة والمعارف الإلهية والسنة القائمة هو علم الأخلاق والسلوك والفريضة العادلة علم الفروع أو ما يسمى بالفقه الأصغر، فالتَرتُبِيَّة في كلام النبي صلى الله عليه وآله شاهد آخر على عظمة علم المعرفة.
ونختم كلامنا بكلام نوري لسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام والذي يشير فيه إلى أن معرفة الله هي الغاية من الخلق والإيجاد حيث قال: أيها الناس إن الله جلَّ ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة مَن سواه، فقال له رجل : يا بن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله ؟ قال معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته. علل الشرايع للصدوق ص9 ح2.
وغيرها من الروايات والأخبار في اهمية علم المعرفة والعقيدة، وأنها سنام المعارف واشرفها وحري بالإنسان أن يبحث عن الأهم لا عن أمور لاينفع من علمها ولا تضر من جهلها إلا إن مان من المختصين الذي يكون هذا العلم او ذاك علهي معول في فهم كثير من الأمور اما الرجل العامي غير المختص فحري به أن يهتم بهذه الأمور التي تقربه إلى الله، فلو صليت ما صليت وأنا بعيد عن هذه المعرفة فلن ينفع امرء إيمانها.
ولو تعلمت ما تعلمت في علم الرجال ما نفعني قط لأني من غير المختصين، فتأمل أخي القارئ.