و بدأ بدراسة علوم العربية و المنطق و الاصول و الفقه و التفسير و الحديث.
سألنا من قبل مدة ليست بالقصيرة عن مراحل الحوزة العلمية فأجاب بعضهم أنها تتكون من أربعة مراحل:
الأولى/ وهي المقدمات / وعادة في الأعم الأغلب تطوى هذه المرحلة مابين4 إلى 5 سنوات في فنون العربية والفقه والاصول والمنطق وغيرها.
الثانية/ مرحلة السطوح الدانية/ وهي بعد المقدمات حيث يدرس اللمعة الدمشقية للحر العاملي رحمه الله ورسائل الشيخ الانصاري للشيخ الانصاري والفقه الإستدلالي وشيئا من مقدمات علم الحديث والرجال وكذا الفلسفة وهي أيضا تمتد ما بين 5 إلى 7 سنوات حسب مشي الطالب في الدرس.
الثالثة/ مرحلة السطوح العالية/ وهي بعد هاتين المرحلتين يكمل فيها الفقه بدراسة كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري وكذا كفاية الأصول للآخوند الخراساني وكذا يدرس دروسا أكثر عمقا في علم الرجال والحديث وما إلى ذلك وهي أيضا تمتد ما بين 5 إلى 6 سنوات تقريبا.
الرابعة/ وهي مرحلة البحث الخارج/ وفيها يدرس خارج الاصول وحسب منهجية السيد الخوئي رحمه الله وتلاميذه الحاليين يدرسها في مدة 7 سنوات حيث يكمل دورة كاملة في الأصول يتناول فيها آراء العلماء ويرجح بعضها على بعض حسب الأدلة والبراهين، وأما الفقه فكذلك فبعضهم يدرس دورة كاملة وبعضهم لا يوفق لذلك حسب طيه ومشيه في الدرس، وهنا يتبين أن هذا الطالب عنده قدرة على الإجتهاد أو لا، فمن لديه القدرة وأجيز من أساتذته فإنه مؤهل ليكون أستاذا للبحث الخارج.
بعد هذه المراحل يعلم الجميع أن علم الحديث والرجال ليس بالأمر الهين حيث لابد من طي هذه المراحل حتى يعلم ما يؤخذ وما يترك، وكذا لا يمكن لأي شخص الدخول فيه كائنا من كان إلا وعنده حصيلة علمية تؤهله لذلك.
والجواب / أن السيد الإمام الأكبر السيد الخوئي كتب كتابه المعروف بـ(معجم رجال الحديث وتصيل طبقات الرواة) إلا بعد أن بلغ السبعين من العمر.
وكذا السيد المرعشي
وكذا الشيخ مسلم الداوري
وكذا السيد السيستاني
وغيرهم من الأعلام ويمكن لكل باحث صادق النية أن يطلع على تاريخهم فيجد ما نقول
أما هكذا جزافا وكذب على الذقون فلا يكون إلا من مغرور غرته نفسه
وإن شاء الله يتضح للجميع ولبعض بالخصوص خطورة التدخل في غير التخصص وخصوصا إن كان عن جهل بمقدمات العلوم الشرعية
وهنا أيضا لا يسعني إلا أن أضع لكم إخواني الكرام قولا للعلم العيلوم الحر العاملي المعروف بالشهيد الثاني في كتابه القيم منية المريد في آداب المفيد والمستفيد حيث يقول في معرض آداب المعلِّم في درسه
"الثاني عشر: إذا تعددت الدروس فليقدم منها ـ أي المعلِّم ـ الأشرف فالأشرف والأهم فالأهم فيقدم أصول الدين ثم التفسير ثم الحديث ثم أصول الفقه ثم الفقه ثم النحو ثم المعاني، وعلى هذا قياس باقي العلوم بحسب مرتبتها والحاجة إليها" (1)
ويقول أيضاً: "في معرض تقسيم العلوم الشرعية الأصلية: "وهي(أربعة): علم الكلام وعلم الكتاب العزيز وعلم الأحاديث النبوية وعلم الأحكام الشرعية المعبر عنها بالفقه" (2)
"وأما علم الحديث : فهو أجل العلوم قدرا وأعلاها رتبة وأعظمها مثوبة بعد القرآن ، وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله أو إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة ، حتى الحركات والسكنات واليقظة والنوم .
وهو ضربان ـ اي نوعان ـ : رواية ، ودراية
فالأول : العلم بما ذكر . والثاني : - وهو المراد بعلم الحديث عند الاطلاق - وهو علم يعرف به معاني ما ذكر ، ومتنه وطرقه وصحيحه وسقيمه ، وما يحتاج إليه من شروط الرواية . وأصناف المرويات ، ليعرف المقبول منه والمردود ، ليعمل به أو يجتنب . وهو أفضل العلمين ، فإن الغرض الذاتي منهما هو العمل ، والدراية هي السبب القريب له .
وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : خبر تدريه خير من ألف ترويه .
وقال عليه السلام : عليكم بالدرايات لا الروايات..."(3)
**************
الهوامش/
(1) هامش/ منية المريد في آدب المفيد والمستفيد ص211.
(2) هامش/ منية المريد ص365.
(3) هامش/ منية المريد ص369.
وعلى ذلك/ يتضح لنا أن هذا العلم ليس بعلم كعلم النحو يتعلمه مَن يتعلمه أويتركه مَن يتركه
بل هو علم تخصصي بحت، لا يُتَكَلم فيه وبه إلا من لديه خبرة ودراية فيه
وخير الكلام ما قلَّ ودلَّ
وأرجو أن ينتبه بعض الأعضاء لذلك.
أخي العزيز والكريم (lover)
أشكرك من أعماق قلبي على هذه التحفة الطيبة والمباركة والإطلالة الخيِّرة
وآسف على هذا التطويل والله المستعان
هدانا الله وإياكم إلى سواء السبيل إنه خير ناصر ومعين