![]() |
حكاية العصفور المهاجر
حكاية العصفور المهاجر بقلم / عادل بن حبيب القرين كانت هناك غـابة عـامرة بالحب والاستقرار بين جميع مـن يعيش فـيها مـن كائنات، يسودهـا التعـاون والألفـة والوئام والاحترام، فالضعيف يحترم القوي والقوي يحنو على الضعيف بالرعاية والتواضع. وكانت تعيش فـي تلك الغابة عائلة عصفورنـا المحبوب الطيب، فقد خـرج من بيضته قبل أيـام قليلة ففرح بزقزقته الجميلة جـده وجدته وأمـه وأبوه وكذلك العصافـير التي كانت حول أعشاشهم. وبعد برهة من الزمن تعلم هذا العصفور الاعتماد على نفسه يوماً بعد يوم، فبعد انفصاله عن عشه الأكبر المملوء بالألفة والمحبة أجبرته الأقدار أن يرتحل إلى أقصى الغابة لحاجة ما، وهناك وجد نفسه غريباً بين تلك الطيور، فمنها الجارح ومنها المرتزق ومنها الأليف ومنها الغـادر... فعصفورنا الطيب كلما أراد أن يتعايش معها هبت الرياح عكس تحليقه. وبعد أن اخضرت الأرض وأينعت الزهور وأثمرت الأشجار بهطول الأمطار فـي ذلك الموسم والتقى كل حبيب بحبيبته كلما ازدادت حرقته وشوقه لعشه الكبير، ومن جهة أخرى فقد اشتاق جده وجدته لرؤية حفـيدهم العصفور الطيب والحنون فأرسلوا فـي طلبه الفراش والنحل المهاجر كي يخبروه بذلك. وفـي يوم من تلك الأيام الشاحبة على عصفورنا الطيب حلق فـي السماء مستعرضاً جناحيه الدقيقة فـي صنيعها والعظيمة فـي عطائها من خالقه رب الأرباب وفـي أثناء تحليقه لفتت نظره زهرة جميلة يحوطها الشوك من كل جانب يصعب الوصول إليها، وبينما هو سابح فـي خياله وإذا بطائر من الجوارح قد باغته فأصاب عصفورنا الطيب بمخالبه فـي جناحه الأيمن فسقط على إثر هذه الضربة على الأرض فاقداً لوعيه وبعد أن أفاق من غيبوبته وإذا هو فـي أحضان حمامة جميلة قد داوت جراحه ونثرت عليه الحب والعطف والحنان الذي افتقده من جدته العصفورة. يوماً بعد يوم وهو فـي تحسن دائم وملحوظ قالت له الحمامة الجميلة: عليك يا عصفور أن لا تكتم جراحك بل أن تقدم شكواك للسلحفاة التي تقضي بين الطيور والحيوانات هناك، فدمعت عينا العصفور دون أن يحرك منقاره بالقبول أو الرفض، و بعد أيام عشق العصفور الحمامة الجميلة وأمسكت بشغاف قلبه، فطلبها لعش الزوجية فبادرته بالإجابة والقبول، إلا أنها فـي اليوم التالي استوقفتها بعض الأمور التي تحول دون ارتباطها منه، فأسرها الحزن لإخباره بذلك وهو ساكت لا يحرك ساكناً سوى دموعه المنهمرة على زغب رقبته الناعمة وافتراشه لجناحيه الصغيرين احتراماً لها. وعند بداية صباح يوم جديد كانت السماء ملبدة بالغيوم والزهور تسر الناظرين والنحل يعانقها تارة والفراش يحنو عليها تارة أخرى. فالحمامة الجميلة غرقت فـي الخيال لروعة المنظر وإذا بنحلة صغيرة قد علق رحيق الأزهار فـي أرجلها مما منعها من الطيران والتحليق فوقفت لتستريح على غصن شجرة التوت وترمي ما عليها من رحيق دون أن تدري بأن ) الدبابير( المفترسة ساكنة بهذه الشجرة المثمرة بالتوت الأحمر، ومن الناحية الأخرى لشجرة التوت تقف حمامتنا الجميلة وهي ترى كبير ( الدبابير) يحرض أعوانه لمهاجمة النحلة الصغيرة فأسرعت الحمامة نحو النحلة فالتقطتها بمنقارها الصغير متجهة بها لمنطقة آمنة فشكرت النحلة الحمامة على إنقاذها من لحظة الخطر القاتل، وبينما هما فـي تبادل الشكر والثناء سألت النحلة الحمامة فقالت: هل رأيت يا أيتها الحمامة الطيبة عصفوراً جميلاً وحيداً دون عائلة؟ فقالت: "نعم، إنه بالقرب من بيتي قد أصابه الصقر المغرور فـي جناحه بمخالبه مما حال بينه وبين الطيران" وفـي الحال ذهبا إليه والتقيا به، فقالت النحلة للعصفور: "إن جدك طيوب العصفور يريدك أن ترجع إلى عشك فـي الحال" ولم يرد عليها بشيء، فغادرت النحلة عش العصفور متجهة نحو خليتها. وبعد أن تماثل عصفورنا الطيب للشفاء قرر أن يعود لعشه الكبير مخلفاً وراءه الحب والحسرة لاستحالة ارتباطه بالحمامة الجميلة، فبعد أن عانق القمر السماء وتغزلت الكواكب بالنجوم واحتضنت الطيور صغارها وتلاعب النسيم بالزهور والتقى كل حبيب بحبيبه وكل عاشق ٍ بمعشوقته وبعد أن تجلت فـي عيني عصفورنا الطيب أن: لكل اجتماع من خليلين فرقةٌ وكل الذي دون الممات قليلُ وإن افتقادي واحداً بعد واحدٍ دليلٌ على أن لا يدوم خليلُ حلق فـي سماء الشوق متجهاً نحو أهله وبيته المملوء بالحب والحنان. أتمنى أحبائي الأعزاء أن أعجبتكم قصتي هذا اليوم مخلفة وراءها بعض التعليقات والأسئلة فإذا كانت الغابة مخيفة ليلاً فمن المؤكد أنها تحمل فـي أطرافها الجمال والخضرة نهاراً وإذا كانت الطيور ترفرف على صغارها بالحب والرعاية فهناك الكثير من الكائنات تحمل نفس السمات والأهداف إذا فكيف بنا نحن بنو البشر؟؟ هل نحن متعاونون فـيما بيننا؟؟ وهل يحمل كل منا أخاه على محمل حسن؟ وهل الإبداع له حد للتوقف؟ أم هي حبال شائكة الأطراف لحده وتمزيقه؟؟ وهل الكلمة الطيبة والابتسامة منتشرة فـيما بيننا؟؟ أم الغيبة والنميمة والتملق تفوح من حنايا أضلاعنا ؟؟ وهل وهل وهل ؟؟ فأجيبوني إذاً يا أحبائي |
رد: حكاية العصفور المهاجر
اذهلتني كلماتك..
في وسط الاحداث.. وكانني ارى القصه امامي.,.. حروفك ممتعه,, حد الاشباع... كلماتك.. معبره .. حد الامتاع... |
رد: حكاية العصفور المهاجر
الموالية / ريمومة
سلام بقدر ذهولك شكراً بحجم الأرض والسماء ودمت بود ولد الرحالة الحُسيني |
رد: حكاية العصفور المهاجر
نعم لازلت الدنيا بخير مادم فيها شخص مثلك في غاية الابداع والرومنسية والدليل اختيار القصة المميزة الواضحة المعاني الهدفة تحياتي للجميع |
رد: حكاية العصفور المهاجر
جهير
صباح الخير الإبداع هو تواجدكم كم زرعت في تواجدك رياحين لم تزال مخضرة على تراب الوجدان دمت بود |
| الساعة الآن 05:27 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد