![]() |
عش طبيباً.....
السلام عليكم ..
لا أعلم حقيقة لماذا أريد أن أكتب ما أريد أن أكتبه ؟؟!! هل هناك فائده مما أرجو كتابته .. ترى هل هناك أذن صاغيه ؟؟ فقط سأكتب .. قد يسمعنا إنسان .. لقد مضتْ ستة أسابيع تقريبا منذ أن نُفّذ قرار ترقيتي (السامي) أخيراً ! أنا الآن (أنعُم) بعمل مخفف نسبيا و ساعات أقل بكثير مما كانت عليه في بداية عملي في المستشفى..... قبل أيام وُلد في المستشفى طفلٌ بائس... http://www.moq3.com/img/17012008/SqX16473.jpg كان مصاباً بعيوب خلقية متعددة في القلب، أدّت إلى خمول نبضاته إلى معدل الربع فقط ، و بالتالي إلى فشل القلب و ما ترتّب عن ذلك من فشل في أعضاء الجسم المختلفة لم نتوقّع للطفل أن يعيش... كيف يعيش شخصٌ بربع المعدل المطلوب من نبضات قلبه ؟؟ لدى الأطفال حديثي الولادة يتراوح معدل النبضات بين 120 - 160 نبضة في الدقيقة الواحدة أما طفلنا... فبالكاد تتجاوز نبضاته الأربعين... أربعون نبضة لا تكون كافية أبدا لإمداد الجسم بما يحتاج إليه من الدم... الأوكسجين و الغذاء... بل لا تكون كافية أصلاً لإبقائه على قيد الحياة !! كان طفلنا مصابا بفشل في القلب و الرئتين و الدورة الدموية و الكليتين و الكبد ... و الدماغ كذلك ! و لأصف لكم مظهره... يمكنني الإيجاز بقول إنه كان مثل (البالونة الزرقاء المملوءة ماء) بدون مبالغة .... و توالت الأيام... كنا كل يوم نغادر المستشفى عصراً متوقعين أن نعود صباحا و لا نراه لكنّه استمر (حيا يُرزق) ؟! سبحان الله صحيح أنّ وضعه تدهور من سيء إلى أسوأ إلى أسوأ... و أنه لا أمل في علاجه إلا بمعجزة إلهية... لكنه ظلّ حيا... يرمش بعينيه إن أنتَ لامستَ جلده المنتفخ... و يمصّ أنبوبة الحنجرة الموصولة من فمه إلى قصبته الهوائية... كما لو كان يمص الحليب.... و كان ينبض ! ينبض... ينبض... ينبض لأربعين نبضة في الدقيقة الواحدة... أقل معدّل رأيتُه في حياتي على الإطلاق لطفلٍ مازال على قيد الحياة !!! |
رد: عش طبيباً.....
إلى أجل ٍ مسمّى !
في أمان الله، يمرّ طبيبٌ مسترخي العضلات هادئ الأعصاب مطمئن القلب، على مرضاه... الأطفال المواليد ... الأبرياء الذين لا يعرفون في هذه الحياة سوى البكاء و الحليب و النوم... ! أصبحنا و أصبح الملك لله تذكّرتُ عندما وصلتُ إلى المستشفى و هممتُ بارتداء معطفي الأبيض، أنني لم أذكر اسم الله عند صعودي السيارة هذا الصباح و لم أصلّ على محمّد و آل محمّد اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و هي عادة أدمنتُ عليها إلا ما أنساني الشيطان اللهمّ لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.... أمرّ على أطفالي مرتاح البال... أوضاعهم مستقرة و لا شيء يدعو للقلق هذا الصباح... فجأة و أقول فجأة ، لأن المصائب لا تأتي مع سابق إنذار... نداء لطبيب الأطفال إلى غرفة الإنعاش نداء لطبيب الأطفال إلى غرفة الإنعاش نداء لطبيب الأطفال إلى غرفة الإنعاش يا ســـــــــــــــاتر !!! لم أكن يومها (مناوبا) و لا مسؤولا عن الطوارئ و لا عن غرفة الإنعاش هناك فريق طبي متكامل مسؤول عن كل هذا... و سيتولّى الأمر... لكن.... لا استطيع أن أقاوم !! (طرتُ) إلى غرفة الإنعاش و كلّي فضول لمعرفة ما الحالة الطارئة هناك ... كان طاقمٌ كبيرٌ من الأطباء و الممرضات يحيطون بسرير الطفل المنكوب... عندما وصلتُ كان الطاقم قد بدأ مسبقا عمليّة الإنعاش: إدخال أنبوب الهواء إلى القصبة نفخ الرئتين عبر النافخة اليدوية تدليك القلب بالضغطات الصدرية إجراء سائل المصل عبر العروق الجميع يعمل و يتحرّك مِن حول السرير... جئتُ أبحث عن الثغرات فيما بينهم لأطل برأسي على (الضحية)... و أخيرا رأيتها طفلة صغيرة... تجاوزتْ العام الأول ببضعة أشهر... ممدّدة على سرير الإنعاش... في غيبوبة... و الفريق الطبي يعصر جسمها عصرا محاولا جهده إنعاش القلب... لا حول و لا قوّة إلا بالله لم أستطع الوقوف كمتفرّج بل باشرتُ بإصدار الأوامر و أقحمتُ نفسي وسط المعمعة !! ربّما سرى مثل هذا المشهد في دمي، لكثرة ما عاصرته و لم أعد استطيع فراقه أو مقاومة ندائه... " أعطيه الجرعة الفلانية من الدواء الفلاني " " أحضري الأنبوب الفلاني " " حضّري المصل الفلاني " " اسحبي عينة من الدم ... حللي السكّر... أرسلي العينة للمختبر ... " و طابور من الأوامر التي أصدرها الفريق الطبّي و نفّذتها الممرضات... دون جدوى... دقيقة... دقيقتان... خمس دقائق... عشر دقائق... عشرون،، خمس و عشرون ... لا نبض... لا حياة ... لا أمل !! و لا حول و لا قوّة إلا بالله فجأة و نعود للفجأة... فهي الكلمة التي نستهلكها للتعبير عمّا لا نتوقّعه.... خيراً كان أم شراً... أردناه أو لم نرِده .... " هناك نبض ! عاد النبض ! القلب يعمل " بعد 25 دقيقة من الإنعاش المستمر... يعود قلب الصغيرة إلى الحياة.... سبحان الله.... !!! و لأنني الطبيب ( الفضولي ) الذي أقحم نفسه في الأمر... فقد كنتُ الطبيب الذي تولى مرافقة المريضة إلى وحدة العناية المركّزة و تهوية رئتيها بالنافخة اليدوية طوال الطريق... و لم أسحب يدي عن (الموضوع) إلا بعد أنْ وضعنا المريضة على الفراش الأبيض... (المثوى الأخير) أخبرتُ طبيب وحدة العناية المركّزة بأنّ طبيب الطوارئ سيوافينا بعد قليل لمزيد من التفاصيل... و نزعتُ قفازيّ و غسلتُ يدي بالصابون، و غادرتُ الوحدة أدّيتُ صلاة الظهر فيما بعد و أنا أعترف بأنّ الحادثة سلبتْني الخشوع... و انشغلتُ بعدها لساعات في عيادتي... و فور انتهائي من العيادة ذهبتُ إلى وحدة العناية المركّزة أتفقّد حال الطفلة المسكينة... هل تعرفون كيف وجدتُها ؟؟ جثّة هامدة .... نُزِعتْ عنها كل الأنابيب... و فُصِلت كل الأجهزة... و أوقِفت كل الأدوية... و ابتعد الجميع و لم يبقَ إلا جسدها الصغير الميّت في انتظار مَنْ يلفّه و ينقله إلى الثلاجة.... نظرتُ إلى أعين الممرضات... و الأطباء... و قلتُ غير مصدّق " خلاص ؟؟؟ !!! " نعم خلاص ! خلاص ! {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } ....خلاص.....!.. |
رد: عش طبيباً.....
سلام
عظم الله اجرك خوية جبرني الوقت والله اني ما توقعت انها تموت في الاخر الله يسكنها فسيح جناته ويصبر اهلها ودعواتنا اليكم بالصحة والعافية والله يجزيكم خير على اللي تسوونه علشان هالمرضى بصراحة الفضول اليه دور احيانا وانت فضولك في الحالة اللي انت كنت فيها كان يستحق الظهور على العموم تسلم خوية على اضافة موضوع مثل هذا في هالمنتدى وبالتوفيق والسدااد تحياتي الحسينية متروكية وعباسية |
رد: عش طبيباً.....
السلام عليكم ...
شكرا لك ... ... .. . شكرا لأنك وقفت هنا ذات مرة .... . .. ... الله يعطيك العافيه الله يخليك ولا يحرمنا منك (( نتابع و نشوف ؟؟؟ )) لك تحياتي ،، |
رد: عش طبيباً.....
ما يأتي سريعا يذهب سريعا !
و من جديد يولد طفل ٌ خديج... متماشيا مع (عصر السرعة)... لينضم إلى قائمة (المنكوبين) ! ستة أشهر... أي 24 أسبوعا... هي فترة غير كافية لتستعد يا صغيري للخروج إلى هذه الدنيا ... و تواجه مصاعبها ... ما أعجلك ؟؟ الصعوبة الأولى التي واجهتها هي أنّك لا تستطيع التنفس ! لا تستطيع التنفس من أول دقيقة غادرتَ فيها رحم أمّك... المكان الرائع الذي كنت تحظى فيه بالدفء و الحنان... و الغذاء و الأمان... و الصحة و الدلال... و طبعا كان على الطبيب أن يستخدم الأنابيب و النوافخ و الأدوية و أجهزة التنفس الاصطناعي لتهوية صدرك الصغير ! الصعوبة الثانية هي الجو البارد ! أنّى لجسمك الضئيل الرقيق الهش... أن يتحمّل درجة حرارة أقل مما اعتدتَ عليه في أحشاء أمّك ؟؟ إذن... ستبقى سجينا في هذا السرير الحاضن ذي المدفأة ... معزولا عن الهواء و الشمس ! الصعوبة التالية هي أنه بخروجك من رحم أمّك، انقطع الغذاء الذي كانتْ تمدّك إياه من دماها الغالية... و سنضطر لإدخال القثاطر و الأنابيب إلى أوعيتك الدموية لنغذيك بمحلول الماء و السكر و الملح! و مهما برعنا في إعداد الوجبة المائية مختلفة العناصر... لن نعوّضك عن نصف ما كنت (تتناوله) داخل الرحم... أنت (جنين) ضعيف جدا... و الحماية التي كان بطن أمّك يوفرها لك قد تلاشت... إنك الآن عرضة لأي أمراض... لأي جراثيم... لأي مشاكل صحية تخطر أو لا تخطر لك على بال ! و لأن دماغك صغير ... و أوعيته الدموية رقيقة... فلا تتفاجأ إذا ما داهمك نزيف في الرأس من أول أيام حياتك... ! و لأنك تنزف... تحتاج إلى نقل دم ! هل تعرف ما هي مخاطر نقل الدم ؟؟ نحن نعرف أنّك لن تشكو من شيء ! إنّك بالكاد تتحرك و عاجز عن التنفس... فكيف بالشكوى...؟ لكننا لا نستطيع أن نقرأ أفكارك... لنعرف ما الخلل الذي في جسمك... ليس أمامنا يا صغيري إلا أن نُخضعك لتحاليل و فحوصات و تصوير إشعاعي بين الحين و الآخر لكي نكتشف ماذا جدّ و ما تغيّر ! هكذا كانت حياتك القصيرة... معاناة مستمرة من أول و إلى آخر لحظة... جئت إلى الدنيا في زيارة خاطفة... لم نحسِن استقبالك... لم يعجبك العالم ... لم تذق إلا مرارته ... وُلِدتَ فقط... لتموت ! سبحان الله... لكن... أتعرِف... كان الموت خير لك و أرحم مما قد تُبتلى به في هذه الحياة... رأينا قبلك و لا زلنا نرى... أطفالا استعجلوا القدوم فضاعوا في دوامة الأمراض التي لا ترحم و لا تشفق... سلّمنا المريض إلى الطبيب المناوب، و هو في حالة يرثى لها...... لم نكن نتوقّع له العيش... فهو أضعف بكثير من أن يقاوم كل المخاطر التي أحاطت به... لقد كان لونه يميل إلى سواد الليل... ربّما أشد سوادا من لون شعره الناعم... و من المصير المجهول... للدموع الشجية التي ذرفتها عين أمّه... عليه... كنتُ أرى دموع الأمهات... و هنّ يبكين حسرة على أطفالهن... و أشعر بالأسى لأجلهن... و أتساءل... ما الذي يجعلهن يتعلّقن قلبا و روحا... بطفلٍ خديج لم يحظين حتى بفرصة للمس يده؟؟ لماذا تغدق الأمهات العواطف... على مخلوقات بهذا الحجم و الضآلة...؟؟ مخلوقات لا تملك من الأمر شيئا ! تأتي إلى الدنيا سريعا... و تغادرها سريعا... و لا تأخذ منها سوى قطرات من محلول الماء و الملح و السكّر ...... ! |
رد: عش طبيباً.....
جنيتَ عليّ ...
هل تعرفون ما المقصود باليرقان ؟؟ الصُفار أو الصفيرة ... أو (أبو صفار) كما يسميه البعض...؟؟ حالة شائعة جدا لدى المواليد تصيب نحو 60 % منهم... حالة اعتاد الناس رؤيتها لدى معظم المواليد لدرجة أنّهم صاروا يعتبرونهم شيئا عاديا و غير مهم... مجرّد (صبغة) و تزول !! لكن... ما لا يعرفه البعض، هو أنّ هذا الصبغة... قد تنتهي بعواقب وخيمة جداً... تجعل الآباء يعضون أصابعهم ندماً على التهاون بها... يحدث الصفار لدى المواليد لعدّة أسباب ، منها الأسباب الفيسيولوجية الطبيعية، و التي لا تستدعي القلق، و منها الأسباب المرَضية التي تدق نواقيس الخطر في رؤوس الأطباء أمراض تكسر الدم ، زيادة تركيز دم الطفل، تعارض فصيلتي دم الأم و الطفل ، و غيرها.... أسباب تؤدي إلى ارتفاع مستوى صبغة البيليروبين في دم الطفل. البيليروبين هي الصبغة التي تسبب الاصفرار... و هي موجودة طبيعيا في الجسم ، بمستويات معيّنة... المستوى المقبول لها يختلف باختلاف عمر الطفل و وزنه، لكنه يجب ألا يتجاوز 15ملجم/دسل كمعدّل عام في الأيام الأولى من حياة المولود . . قبل عدّة سنوات... كان هناك مريضٌ يتكرّر دخوله إلى المستشفى. كان طفلاً معاقاً إعاقة كليّة... و لا يستطيع فعل أي شيء سوى التنفّس.. و كان يدخل إلى قسم الأطفال تقريبا كل شهر أو بضعة أشهر... لأسباب مختلفة التهاب الصدر - نوبات الصر - الجفاف - و غيرها من الأسباب المريض كان في الثالثة من العمر... مجرّد قطعة (بشريّة) متخشّبة تقلّبها يمينا و شمالا... و لا يصدر عنها إلا حركة التنفس... و صوت البلغم الذي يحشر مجراها الهوائي.. أذكر إنه في إحدى المرات... و بينما كنتُ أعمل ليلاً في عيادة الإسعاف، أتتني أم الطفل تحمله على ذراعيها و وضعته على السرير و هي تقول : " منصور تعبان " سألتها عدّة أسئلة لأعرف ما حلّ به و كانت تجيب أجوبة مختصرة و على عجلة ثمّ قالتْ : " إنه تعبان يا دكتور... أدخله إلى العناية المركزة " فحصتُ المريض ... و لو كنتم معي لشعرتم بذات التقزز الذي شعرتُ به.. كان جسمه قذرا... و حفاظه متسخا... و عيناه تملأهما الإفرازات... و أنفه شبه مسدود بالمخاط ... شعره طويل و مبعثر... و ملابسة مبقّعة بالأوساخ... و رائحته كريهة... منظر طفل بهذا الشكل لا يمكن ألا تثير شكوكك حول مدى عناية الأهل به.. سألتُ الأم عن سبب إهماله إلى هذا الحد و عدم تنظيفه فقالتْ: " لقد أتعبني... لدي تسعة أطفال غيره... أدخله إلى العناية المركّزة فهو تعبان " لم يكن الطفل بحاجة إلى العناية المركّزة مع وضعه الحالي، لديه جفاف معتدل بسبب إهمال إطعامه، و هو أمر اعتدناه من أهل منصور... أمرتُ بإدخاله إلى قسم الأطفال مع والدته... لكنها رفضتْ و قالتْ : " أدخله إلى غرفة العناية المركزة فهو مريض جداً... و دعني أعود إلى البيت... أبوه ينتظرني في السيارة " استأتُ من موقف الأم البارد. تريد ترك الطفل و الذهاب إلى البيت؟!! أي نوع من الأمهات هذه ؟؟ و فعلتُ ما رأيته صائبا و أدخلتُ الطفل مع أمّه إلى قسم الأطفال... رغم اعتراضها. في قسم الأطفال بدأتْ الأم تتذمّر... و تقول أنها متعبة و تريد الذهاب إلى البيت... ثمّ أخبرتْ إحدى الممرضات بأنّ منصور قد داهمته نوبة صرع مفاجئة قبل لحظة. أخبرتْ الأم الطبيب المسؤول عن القسم عن هذا... فذهب إلى المريض و فحصه و الأم إلى جواره تقول: " داهمه التشنج... إنه متعب جداً ... أنقله إلى غرفة العناية المركزة يا دكتور " و زميلي أمر بنقل المريض إلى غرفة العناية المركزة حتى تتم ملاحظة أي نوبات تشنّج محتملة. ذهبتُ إلى القسم لأمر بالمريض... و وجدتُه في غرفته مع الممرضة... سألتُ : " أين أم منصور ؟ " أجابتْ : " لقد غادرتْ " استغربتُ... قلتُ : " غادرت؟؟ كيف ؟؟ إلى البيت ؟؟ " إذ أنّ قوانين المستشفى لا تسمح بترك طفل دون أمّه في قسم الأطفال... قالتْ : " نعم. أمر طبيب القسم بنقل الطفل إلى وحدة العناية المركّزة و ها أنا استعد لنقله... أما الأم فقد غادرتْ فور صدور الأمر " قلتُ : " و لماذا العناية المركّزة ؟؟ حالته لا تستدعي " فقالتْ : " تقول الأم أنّ أصيب بنوبة تشنّج مباغته قبل قليل " قلتُ : " هل رأيتِ ذلك ؟؟ " أجابتْ : " كلا... إنّها وحدها من رأى " نعم ! رأتْ صغيرها يتشنّج... و لشّدة خوفها عليه طلبتْ نقله إلى غرفة العناية المركزة و اختفتْ بسرعة! كانت تلك عيّنة من الإهمال الذي حظى به منصور من قِبل أهله... لم يكونوا يزوروه في المستشفى... و قضى عدّة أيام في غرفة العناية... و لم يتشنّج فيها... و تحسّن وضعه و منظره... و صار نظيفا و بصحّة معقولة تسمح له بالمغادرة. اتصلنا بأهله ليحضروا لاستلامه لكنّهم لم يأتوا ! و بقى الطفل في غرفة العناية المركزة يحتل سريرا مهما لأطفال في حالات أكثر حرجا و خطورة منه... إلى أن تذكّر أهله ذات يوم أنّ لديهم طفلٌ يُدعى منصور راقد في المستشفى و حضروا لاستلامه أخيراً ! و علمتُ خلال فترة مكوثه عندنا... أنّ والدته كانت مشغولة في التحضير لِ و حضور عرس لإحدى قريباتها ! مات منصور.... جيء به ذات ليلة جثّة هادمة إلى غرفة الإنعاش... كان ذلك بعد شهور و سنوات من العذاب... و عشرات المرات من الرقود في المستشفيات... و عشرات الإنتكاسات الصحية و الالتهابات و نوبات الصرع و الجفاف... ارتاح هو من عناء الدنيا التي لم يكن يدري ما هي... و ارتاح أهله من عناء العناية بطفل معاق... عالة كليّة و مزمنة و ثقيلة على أعتاقهم نسيتُ أن أذكر لكم... أنّ منصور كان مولودا طبيعيا و بحالة ممتازة... و أنّ الصفار قد صبغ جسمه في الأيام الأولى من حياته... و أنّ أباه تجاهل اللون... و رفض جلبه إلى المستشفى... و ترك الصفار يزداد و يزداد... إلى أن ترسّب في دماغه و أتلف الخلايا... و سبّب للطفل البريء الأعاقة الجسدية الأبدية، و التخلف العقلي، و الصمم ، و الصرع ... و الحياة المنكوبة... و المصير البائس... و النهاية الحزينة . . قبل أيام... جيء بطفلٍ جديد... ضحيّة أبيه... إلى المستشفى... في حالةٍ شديدة ٍ و متأخرة جداً من الصفار... أتعرفون كم بلغ مستوى الصبغة في دمه ؟؟ تجاوز الخمسين مجلم / دسل !! كان الطبيب قد لاحظ اصفرار الطفل بعد ولادته ... و أجرى له التحليل و اكتشف ارتفاع مستوى الصبغة... فنصح الأبوين بأن يتركا الطفل في المستشفى من أجل علاج الصفار... و لكن الأب (الحكيم) رفض تماماً نصائح الطبيب و أخرج الطفل من المستشفى على مسؤوليته... على جريمته... على جنايته على الطفل البريء... و قد أتى إلينا... بعد أيام... و هو يحمل الطفل على ذراعيه... و الطفل متخشّب... في غيبوبة... كان الأب... فاغرا فيه... في حالة ذهول أودى بلسانه... و هو يرى حالة طفله... يقلّبه الطبيب و يضرب كفيه ببعضهما أسفاً على البراءة المنتهكة... يومها تذكّرنا منصور.... و الحياة التعيسة التي عاشها ... و النهاية التي انتهى بها... أُجري لـ منصور الجديد تغيير كلي لدمه أكثر من مرّة... في محاولة يائسة لتخليص الجسم من هذه الكميّة المهولة من صبغة البليروبين... نحن نعرف أنّ الأوان قد فات... و أن خلايا الدماغ قد أتلِفتْ... و لن تعود لتعمل بشكل طبيعي من جديد.... و أنّ مصير الصغير... بين أيدي بارئه.... . . رسالة إلى كل الآباء و الأمهات : أطفالكم أمانة في أعناقكم و إذا لم تقتنعوا برأي طبيبٍ ما فاستشيروا آخر... و إذا لم تناسبكم مستشفى معينة فالجأوا إلى أخرى... لكن... لا تستهينوا بنصائح من يعرف أكثر منكم... ماذا يعني الصفار لدى المواليد.... |
رد: عش طبيباً.....
جبرني الوقت
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته لا أعرف هل أحزن على هذه الأحداث والوقائع التي تدمي العين ؟؟ أم أفرح على هذا المجهود الكبير والراقي الذي سنكون بإذن الله من المتابعين له ؟؟ ولكن لا نملك إلاّ أن نتقدم بجزيل الشكر والثناء على ما تتحفنا به وسيكون بإذن الله شعلة يستنير بها الجميع .. :) الله يعطيك ألف عافية ..... |
رد: عش طبيباً.....
السلام عليكم
تواجهنا من حين لآخر مشاكل من نفس النوع : إصرار الأب أو الأم على معارضة رأي الطبيب و نصيحته... أمور نابعة من معتقدات خاطئة و رواسب فكرية ضالة و ظروف إجتماعية قاهرة... و غيرها... و طبعا في بلدنا السلطة الأكبر هي للأب و الطبيب مجرّد مستشار و تنتهي أوامره بحدود توقيع الأب أوراق إخلاء مسؤولية الطبيب و المستشفى مما قد يحصل لطفله جراء معارضة النصائح الطبية المهمة و (تمشي) كلمة الأب حتى و لو كانت قاتلة ! . في بلدان أخرى هناك قوانين معيّنة موضوعة لحماية المريض أولاً و قبل أي شيء، و السلطة تكون فيها فوق سلطة الأب إذا ما لزم الأمر و يُعتبر تصرّف (أبي منصور) و ما على شاكلته نوعا من (إساءة معاملة الأطفال) : جريمة يعاقب عليها القانون أخي أول الغيث شكراً لك... ابقى على مقربة فوجودك يبهجني.... |
رد: عش طبيباً.....
الحيَاةُ مِنْ رَحِم ِ المَوْتِ
حقيقة مشوار دراستي لم ينته، و يمر بفترة (استرخاء) قبل البدء بمرحلتي التالية.... كعادتي كل صباح، أقفلتُ باب المنزل و خطوتُ متوكّلا على الله و ذاكراً اسمه ، متجها بعونه إلى عملي. لا شيء يشغل بالي و لا همّ يثقل صدري، فأنا قد تخلّصتُ من المناوبات الداخلية، التي أقضي وقتي فيها محبوسا داخل المستشفى لثلاثين ساعة متواصلة... أتنقّل بين المرضى كنحلة ٍ مفجوعة بفقيدٍ ما ! هل تذكرون عدد شهادات الوفاة التي طبعتُ اسمي عليها ؟؟ يا للشؤم ! و لماذا أتذكّر شيئا فظيعاً كهذا الآن... ؟؟ فيما أنا أسير في أحد الممرات في قسمي، و إذا بي أسمع المنادي ينادي فوق الرؤوس: الشفرة الحرجة في قسم النساء و الولادة... الشفرة الحرجة في قسم النساء و الولادة... الشفرة الحرجة في قسم النساء و الولادة يــــــــــــــا لطيف... طبعاً آذاننا معتادة على سماع الشفرات الحرجة في الأقسام الحرجة من المستشفى، الطوارئ، وحدة الإنعاش، وحدة العناية المركزة... أمّا في جناح النساء و الولادة... فهو أمر يثير جل فضولك و يسحبك لتستطلع بنفسك، ماذا هناك ؟؟ أفواجٌ مِنْ الأطباء و الممرضات... مختصي النساء و الولادة... مختصي التخدير و العناية المركزة.. فريق الإنعاش المناوب.. ممرضات القسم و الممرضات جارات القسم ... الكل يندفع مذهولاً إلى تلك الغرفة، التي كانتْ على سريرها الأبيض، تحتضر سيّدة ما... تراجعتُ للوراء... فهذا المشهد يثير في نفسي ذكريات مرعبة... كما أنّ عدد الأشخاص الذين اقتحموا الغرفة إنْ لارتباطهم بالمسؤولية عنها ، أو مِنْ باب الفضول، كان كبيرا... و هو أمرٌ لا يجب حدوثه ، بل يجب أنْ يدخل الغرفة المسؤولون عن المريضة و عن الشفرة الحرجة... عدتُ إلى قسمي المجاور (وحدة العناية المركزة للمواليد) ... متوجّساً خيفة... يا ستّار استر ! لحظات... و إذا بزميلي يُقبل مهرولاً إلى الوحدة... يحمل في يده لفافةً قماشيةً ما... يركض بها إلى سرير الإنعاش ! لا ! لن تصدّقوا هذا... أتدرون ما الذي كانتْ اللفافةُ تحويه بين ثناياها ؟؟ طفل ٌ خديج ! طفل ٌ ميّت... لا يتنفّس... لا ينبض... لا يتحرّك... لا يستجيب... شديد الشحوب و الزرقة... تدافعنا نحوه بسرعة و بدأنا أنا و زملائي الأطباء عمليّة الإنعاش ... مرّ الوقت سريعاً ... و الطفل لا يستجيب.. لقد كان ميّتا... نعم كان ميّتاً... و لكن الله شاء أنْ يُحييه بعد بضع دقائق... فإذا بقلبه ينبض... و لونه يتغيّر... نُقِل الطفل مباشرة إلى أحد الأسرة في غرفة العناية المركّزة و تمّ توصيله بجهاز التنفّس الاصطناعي، و أجهزة قياس النبض، الضغط، الحرارة، و الأكسجة. بعد فترة قصيرة داهمتْ نوبات التشنّجِ الخديجَ و احتاج إلى جرعةٍ كبيرةٍ مِنْ الدواء المضاد للتشنجات، حتّى يستقر... حالة الطفل هذه نعرفها جيّدا... و نأسف لها كل الأسف... و لا نملك أنْ نغيّر شيئاً أو نحُول دون ما ستنتهي إليه في مطلق الأحوال... (اختناق شديد أثناء الولادة) بعض الأطفال لا يخرجون مِنْ المستشفى أصلاً لاعتمادهم الكلّي على أجهزة التنفّس الاصطناعي.. يولدون و يموتون فيها... و بعضهم يغادرها ليشكّل العبءَ الأكبر على عائلته، كطفلٍ مُعاقٍ و عاجزٍ و متخلّف عقلياً... لا نملك إلا أنْ نراقب... و ننتظر... و نأسف... هذا الطفل، وُلِد ميّتاً و عاد للحياة... و أخاله حين يكبر... سيتمنّى لو أننا لم ننعشه، و تركناه يمضي إلى ربّه... هكذا شعرتُ و أنا أتأمّله، و أتألّم لأجله... بقي أنْ تعرفوا... أنّ هذا الطفل... هو ما خرج مِنْ بطن السيّدة التي كانتْ تحتضر قبل قليل... و التي فارقت الحياة قبل ولادته ! |
رد: عش طبيباً.....
اليوم : الخميس 26ربيع أول، الثالث من أبريل الزمان : الساعة الحادية عشرة مساء المكان : قسم الطوارئ والحالات الحرجة استقبلني الزملاء هناك بكل حرارة ، ضحكات وقصص وسوالف ، الى أن بدأ العمل الجاد .. اتصال ورد للقسم (يا ساتر) .. ولد عمره لا يتجاوز عشرين سنة سقط فجأة مغشيا عليه .. تم تجهيز الغرفة استعدادا لاستقبال الحالة وبالفعل ما هي الا دقائق ليصل الولد في حال يرثى لها .. لا يتنفس ، ورجال الطوارئ يحاولون اسعافه .. تناولنا المهمة من يد رجال الطوارئ ..وبعد الاجراءات الاسعافية والحقن الوريدية .. ها هو يعود الى الحياة من جديد .. تم وضعه تحت التنفس الصناعي بالآلات .. ولكن حالته لا تبشر بخير .. فليس هناك أي أثر لصدمة أو ضربة في أي مكان في جسده ! ما عرفناه من أصحابه أنهم كانوا يلعبون الكرة الطائرة .. وفجأة.. سقط بينهم دون أي حركة !! عيناه لا تستجيبان للضوء .. علامة سيئة جدا .. تنذر بموت دماغي محتم لا عودة بعده للحياة .. تم اجراء الفحوصات الاشعاعية للدماغ والصدر والبطن .. ليكتشف الأطباء أمرا خطيرا .. نزيف حاااااد جدا في الدماغ .. نتج غالبا عن توسع في احدى الأوعية الدماغية لم يكن يسبب أي عرض ازداد يوما بعد يوم لينزف فجأة ويقضي على دماغه .. للأسف تأكدت وفاته الدماغية .. والأهل ينتظرون في الخارج .. وكلما خرج طبيب هاجموه بوابل من الأسئلة عن حالة ابنهم المسكين .. ياااه كم هو مسكين هذا الشاب قضى في مقتبل عمره .. انا لله وانا اليه راجعون .. لم أكن أجرؤ على الاقتراب من أهله وأصحابه ورؤية حالتهم الكئيبة .. منظرهم من خلف الزجاج أشبه بالأفلام بل أكثر درامية .. طبعا وكعادة الأطباء المتجردين من القلوب والضمائر .. ذهب أحدهم لينقل الخبر المفجع الى الأهل ، ويطلب منهم أن يوافقوا على (سرقة) أعضائه ليستفيدوا منها بدل أن تهدر سدى !! يا لله ما أوقح هذا الطلب في هذه اللحظة بالذات ! ظل الطبيب يحاول اقناعهم بشتى الوسائل دون جدوى .. فعاد وهو غاضب ويقول : ما بالهم هؤلاء .. انهم يضيعون علينا فرصة لا تعوض من الأعضاء الطازجة !! ياااه ألهذه الدرجة قلبه قاس كالحجر ؟! في اليوم التالي تم فصل الأجهزة عن المريض ونقله الى غرفة التطهير .. جاء من الأهل اثنان لاستلام الجثة ، أحدهما أخوه الذي يصغره بسنة .. كان في بداية الأمر متماسكا هادئا لكنه ما ان رأى الجثة حتى هوى على ركبتيه منهمكا في البكاء .. يا الهي .. قسما لقد كان موقفا مؤثرا للغاية .. تفاعل معه غالبية الحضور .. انكب على أخيه يقبله ويضمه ويقسم أنه لن يتركه أبدا ! ومرافقه يحاول تهدئته دون جدوى .. وبينما هم كذلك اذ تناديني الممرضة تقول لي أنت تظهر عليك الطيبة والهدوء فخذ ، واذا هي تعطيني أوراق شهادة الوفاة لكي يوقعها أحد الأقارب لا حوووووول ذهبت الى ذلك المرافق الهادئ وطلبت منه التوقيع بهدوء .. ظهرت عليه ملامح العصبية وكأنه يقول (احنا فويش وانت فويش) ، لكنه وافق على التوقيع أخيرا .. موت .. مفاجئ ! لطالما نرى هذه الحالات بين الفينة والأخرى .. تستحق التأمل .. لاعادة النظر في موقفنا يوم غد .. حيث لا تؤخر نفس اذا جاء أجلها .. |
رد: عش طبيباً.....
السلام عليكم ...
شكرا لكم ... :exclamationpoint: فقد نشرتها كعرض تجريبي لأرى مدى تفاعل الأعضاء معها ! النتيجة محبطة ! :2: لا أعرف إن كانت ستلقى نجاحاً ما في مكان آخر ...؟ على كل حال ... شكرا لكم ... :G10: (( نتابع و نشوف ؟؟؟ )) لكم تحياتي ،، :s6: |
رد: عش طبيباً.....
سلااااااام
اولا الله يعافيكم انشاءالله ويمدكم بحبل الصحة ثانيا :هل فعلا في اباء بهالمستوى ان يعارضون امرالطبيب بس لانهم مايصدقونه او يبون يتخلون عن فلذة اكبادهم ((الله يهديهم انشاءالله)) والله يرحم الجميـــــع انشاءالله تسلم خوية جبرنـــي الوقــــت على هالمواضيع ولا تحاول احنا ماندري انك بتحطها اجزاء صح ولا على العموم تسلـــم هالايادي وبالتوفيق لك تحياتي الحسينية متروكية وعباسية |
رد: عش طبيباً.....
السلام عليكم
متروكية وعباسية أخجلتم تواضعنا :) إن هي إلا تجارب واقعية من قلب الحياة... ما لم أكتب عنها أنا... و أنت... و كل طبيب يعيشها يوما بعد يوم... فمن سيكتب .....؟؟؟ . شكري و تقديري |
رد: عش طبيباً.....
لحظات أتذكرها ...
وكلما تذكرتها ارتسمت الابتسامة على محياي .. كيف كنت من قبل وكيف أصبحت أتذكر تلك الأيام التي كنا ندرس فيها في الكلية كنا نحمل قلبا رقيقا عطوفا يبكي حينما يرى تلك المرأة تنعى فقيدها ولا يتحمل رؤية ذلك المريض يتألم حتى الموت أما الآن فنحن نتحدث عن موت شاب أو طفلة في مقتبل عمرها وكأنها "سالفة" من السوالف العابرة كان الكثير منا يخشى رؤية الدم و ربما أغمي عليه من رؤية منظر ما ولكننا الآن نتلطخ بالدماء و نطعن بالابر بكل وحشية وكأن شيئا لم يكن شعور غريب لازمني عندما توفي بين أيدينا أول شخص ، بالرغم من كل محاولات الانقاذ المتخذة تجاهه توقفنا عن الاسعاف ، وشعورنا بالراحة من تعب العمل يفوق الشعور بالأسى على ذلك المسكين توقفت لبرهة وتساءلت .. ماذا حدث لي ؟ أشعر بأن قلبي اشتد قساوة وصار لزاما علي أن أراعي قساوة قلبي هذه وأعالجها قبل أن أعالج مرضاي ! ... لكن قساوة القلب مطلوبة إلى حد ما عند الطبيب و إلا انهار قبل أنْ يعالج المريض و إذا كنت في كل مرّة تشاهد فيها الدم تشعر بالدوار... فمن الذي سيتولّى إيقاف النزيف و تضميد الجرح ؟؟ . عندما كنتُ طالباً في الكلية.. و لدى حضوري أوّل ولادة طبيعية و سماعي صراخ الأم.. صرختُ معها و بكيت ! (إيه و الله العظيم) الآن أنا أحضر الولادات الطبيعية أحياناُ و عندما تصرخ الأم ، تصرخ القابلات عليها : لا تصرخي ! بدون صوت ... :eek: ... و أنا أقف قرب الحاضنة أكاد أصم أذنيّ لئلا يتصدّع رأسي من هذا الصراخ ! تخيّل لو أنني أعود لأبكي.. و أترك المولود جانباً لأمسح دموعي !؟ :( أجل التحايا... |
رد: عش طبيباً.....
انها حقا تعود من جديد ،،
جاءت تلك الأم حاملة وليدها ذا السنة ونصف ، تشكو من بقع حمراء على كافة جسمه وعند التحري عنها تبين أنها بدأت حوالي وخلف الأذنين وكانت مصحوبة بالتهاب في المجاري التنفسية العليا تبادر الى ذهني مباشرة مرض الحصبة ، ولكن الشيطان ظل يوسوس معقولة يظهر المرض بعد انتشار الوعي والتطعيم ضد هذا المرض في الجهة الأخرى كان شكل البقع تماما كما نراه في الكتب ، والتاريخ المرضي أيضا يصب في هذا الجانب ذهبت لأطلب مساعدة الاستشاري لهذه الحالة استوقفتني الأم التي كانت قلقة كثيرا على ولدها فأكدت لها أن حالته ليست بالخطيرة مما أضاف القليل القليل من الهدوء لها ولكن كاجراء روتيني ينبغي أن يوضع الطفل في غرفة عزل خاصة في الطوارئ حتى لا ينقل العدوى لبقية الأطفال عندما قرأت الأم عبارة (غرفة العزل الصحي) على تلك الغرفة ورأت أنها مغلقة من جميع الجهات انهمرت في البكاء والعويل لا حووووول حاولنا جميعا تهدئتها دون جدوى فان كانت شاكة مسبقا أصبحت الآن متأكدة ومقتنعة تماما أن ولدها في خطر والا لماذا وضعناه في العزل ؟؟ جاء الاستشاري وأكد ما كنت شاكا فيه ، وطبعا كطبيب صغير كدت أطير من الفرحة لأني أصبت الحالة التي أراها على الطبيعة لأول مرة في حياتي اضطررنا في النهاية لتقديم رأي ثلاثة أطباء آخرين لاقناع الأم بأن ولدها بألف خير :: :: :: |
رد: عش طبيباً.....
سلاااااااااااامم
اههه اكيد الطبيب لازم يكون قبله (قوي)مو قاسي وبالفعل جبرني الوقت لو كان الطبيب كل ما يشوف الدم يغمى عليه نجحنا اجل في هالدكتوووور (تعديل) اهههه عجبتني يوم صرخت ويا الام وهي تولـــــد اتخيلك الحين شلوون تصرخ معاها..اههههه ========= يالله الله يساعد امه انشاءالله بس جبرني الوقت انت ماقاعد تطمنا على حالة الولد يعني شلونه الحين ؟؟؟؟:( الله يعافيه انشاءالله ويلبسه ثياب الصحة والله يعافيكم انتون بعد على هالمجهود اللي تبذلونه في سبيل صحة المريض لكم مني جل التحايا وتسلم خوية على هالموضوع وننتظر ردك في اقرب وقت وبالتوفيق خوية تحياتي الحسينية متروكية وعباسية |
رد: عش طبيباً.....
متروكية وعباسية
أشعر بلفرح عند تواجدك.. :) اقتباس:
اقتباس:
الولد في تحسن.. أما رد فعل الأم.. ((ما أكبر قلب الأم)) كنا نستعد لبدء الدورة اليومية على المرضى (الراوند) الأطباء مجتمعين ويتساءلون عن حالة ذلك الطفل المسكين عن حالتة التي تستدعي المكوث الطويل في المشفى كنا نتساءل : يا ترى هل ستقبل الأم المكوث مع طفلها في المشفى طوال هذه المدة ؟ وكيف سنقنعها بذلك ؟ وبدأنا في الحديث عن امكانية ترتيب موعد مع الأخصائي الاجتماعي ليتدخل في الموضوع ويوضح للأم أهمية البقاء في المشفى و الاستمرار المنتظم على العلاج ووو وعندما واجهناها أخيرا .. قطعت الشكوك برد أفحمنا جميعا و أبكم أفواهنا فأصبحنا ننظر الى بعضنا البعض بنظرات ممزوجة بين الخجل من موقفنا و الاحترام والتقدير والاجلال لهذه الأم العظيمة التي قالت : ((والله لو أظل جالسة في المستشفى طول حياتي على شانه أنا موافقة )) على لسانها... أجل التحايا.. |
رد: عش طبيباً.....
أشعر بالجوع ! كل يوم في مثل هذا الوقت تبدأ معدتي بالصراخ ... حسن ... سأؤدي صلاتي ثم أذهب للمطعم الرديء لتناول أي نوع من الطعام مهما ساء طعمه لمجرد سد هذه النداءات المخجلة ! مساكين هم المرضى ! عليهم تحمل مثل هذه الأطعمة الخالية من الطعم ... ثلاث وجبات يوميا ... طوال مدة وجودهم هنا ! كذلك أنا ! فمنذ متى لم أعد أشارك أفراد أسرتي مائدة غذائنا الشهية ... أطباق الأرز المنوعة ... المكرونة ... وووو ! آه ... ما ألذ طهو أمي ! ... إنه يوم الخميس ... و سيذهب أفراد أسرتي كالعادة الى بيت أهلي مساءا ... و سيتناولون هذه المرة العشاء هناك لا بد أن جدتي منشغلة الآن في اعداد احد أطباقها التقليدية اللذيذة ! إنها الواحدة ظهرا ... لازلت منهمكا في عملي الذي لا أظن أنه سينتهي ! أنهيت كتابة آخر الأوامر المستجدة ... وقعت أسفل الورقة ... و دفعت بملف المريض الى الممرضة و أنا أقول : - سأذهب لتأدية الصلاة ... اتصلي بي إذا ما جدّ شيء على الرقم المعتاد و أسرعت الخطى نحو غرفة مكتبي ... فهي الأقرب الى غرفة العناية المركزة ، و سأصل بسرعة في حال تردي وضع أي مريض ... توضأت للصلاة ... وضعت سجادتي و بدأت أصلي ... بدأت معدتي تصدر أصواتا مضحكة ... كم أحرجتني أمام الممرضة قبل قليل ! ... اصبري قليلا ... بعد الصلاة سأتفرغ لإسكاتك ! الصوت التالي الذي أربك صلاتي كان صوت الهاتف ... يرن بشكل متواصل ... أول شيء يقفز إلى ذهني في وضع كهذا هو أنها الممرضة تريد اخباري بانتكاسة ما لأحد مرضاي ! ليتها انتظرت قليلا حتى أتم هذه الصلاة ! قطعت صلاتي - و سأعترف بأنها ليست المرة الأولى - و رفعت سماعة الهاتف بسرعة : - نعم ؟ ماذا هناك ؟ - احضر بسرعة أيها الطبيب مريض السرير الثاني انتكس فجأة ! وضعت السماعة بعصبية و هرولت عائدا إلى العناية المركزة .... هل على المريض أن يتدهور بعد مغادرتي العناية المركزة و أثناء تأديتي للصلاة ! استغرق الوقت ساعتين اثنتين أو أكثر ..... بين تحسن و انتكاس ... إلى أن فاضت روحه إلى خالقه .... رحمه الله .... أشعر بدوار ... فأنا لم أتناول شيئا منذ نهار الأمس ! و هاهي الساعة تتجاوز الثالثة و النصف عصرا ... سجادتي في مكانها ... تنتظرني منذ ساعات ... أعدت صلاتي ... ثم ارتميت على أحد المقاعد .... أنا بحاجة لبعض الطعام ! و المطعم التابع للمستشفى يغلق أبوابه عند الثانية ظهرا ... فتشت جميع الأدراج و الخزانات الموجودة من حولي ! قد يكون هناك ( طعام ما ) ... أي ( طعام ما ) يعطيني بعض الطاقة لحين موعد فتح المطعم عند السادسة و النصف ... كان نصيبي هو بعض البسكويت و إصبع من ( تويكس ) ... التهمتها بشراهة ... ! لا أذكر ... هل ( تويكس ) من ضمن قائمة المقاطعة المفروضة على المنتجات الغربية ؟ لم أفكر يوما في قراءة الكلام المكتوب على أغلفة الأطعمة المختلفة التي نتناولها في حياتنا اليومية ... لماذا علي أن أفكر في هذا الآن ؟ رميت بالغلاف في سلة المهملات ... و ذهبت قاصدا تنظيف أسناني مما علق بها من بقايا الطعام ... و ما كدت أفعل ... حتى رن الهاتف .... تركت الفرشاة جانبا و أسرعت لرفع السماعة .... - أيها الطبيب ... وصل طفل مريض جديد ! - و ما حالته ؟ - تسمم ! بعد تناول كمية من الشيكولا الفاسدة ! - شيكولا فاسدة ! - نعم أيها الطبيب ! إصبعين من شيكولا ( تويكس ) المنتهية الأجل ! |
رد: عش طبيباً.....
أعرف أن أحدا لا يهتم بـ أو يكترث لـ حياة الأطباء ! هناك فئة من الناس تعتقد أن على الطبيب أن يعرف كل شيء و أي شيء ! و في الواقع ... لا يبدع الأطباء في شيء غير الطب ... فلو كنت تعمل ( خياطا ) فمن المتوقع منك أن تكون ملما بكل أمور الخياطة ... و قد تفهم أيضا في التجارة ! و إن كنت تعمل بائعا ... فلا شك أن على دراية كبرى بشؤون التجارة ... و قد تفهم أيصا في الصيد ! و إن كنت سياسيا فلا عجب أن فهمت كل شيء عن السياسة ... و قد تفهم أيضا في الزراعة ! و إن كنت طبيبا ... فالواجب و المفروض و المطلوب منك أن تعرف كل شيء عن الطب و الصحة و الأمراض ... و يتوقع منك أن تفهم في الكثير من الأمور الأخرى ... و التي ... غالبا ما لا يكون لديك أدنى فكرة عنها ! عندما تعمل طبيبا ... فإن المساحة التي يشغلها دماغك في جمجمتك سوف تغطى و تحشى بالمعلومات الطبية اللانهائية بحيث لا يعود هناك أي مجال أو أية فجوة لمعلومة من نوع آخر ! هذا طبعا إن كنت طبيبا من الدرجة المثالية ربما تفقد اهتمامك بالأمور الأخرى أو يتعود دماغك على ( تطنيشها ) لانشغاله بما هو أهم ! حسن ٌ ... قد تكون وجهة نظر خاطئة لحد ما ... المجال الذي ستبدع فيه هو المجال الذي تحبه و تهواه ... فإذا كنت تهوى الكتابة مثلا ... و عملت في مجال الإدارة على سبيل المثال ... فلا نتوقع منك الإبداع الذي نتوقعه منك ... لو عملت في الصحافة المريض كانت حالته سيئة للغاية ... مصاب بمرض خبيث انتشر في كل جسمه ... و أصبح يموت كل يوم شيئا فشيئا ... كنت أراه أحيانا في قسم الأورام و معه والدته ... منذ عدة أشهر ... لم أكن المشرف على علاجه ذات يوم ... و لكن ، حين أكون مناوبا في المساء ... فيحدث و أن تستدعيني الممرضة لرؤيته إذا ما حدث له شيء طارىء ... كانت نوبات التشنج هي اكثر ما استدعيت لعلاجها في تلك الليالي ... اليوم ... مريضنا المنكوب نقل إلى العناية المركزة ... مثواه الاخير ... كل يوم يمر ... و أراه هناك ... أدعي له بالرحمة ... و أتمنى ألا تكون نهايته بين يدي ... و لأنني صديق محبوب جدا للأمنيات ... فما أسرع ما تتحقق .... ! و لكن معكوسة ... بقيت حالته العامة مستقرة ... قلت للممرضة المشرفة عليه : - عسى أن يظل هكذا حتى الغد ! لا أتمنى موته بين يدي ! و عند الثانية عشرة ... في منتصف الليل ... كنت أقف أزاء المريض في محاولة يائسة لإنعاش قلبه الذي توقف ... كانت والدته جالسة بالقرب مني ... تدعو و تردد الآيات القرآنية ... و حصل ما كنت أخشاه ... و قضى المريض نحبه ... و فاضت روحه الى خالقه ... الأم ... و يا لقوة إيمانها ... لم تفعل أكثر من شكر الله و حمده على كل حال ... ذهبت إلى جسد ابنها الميت ... و رتبت الغطاء فوقه ... ثم غسلت وجهه بالماء و هي تقول : - ليتني أموت مثل موتتك ... الى الجنة .... نعم إلى الجنة .... فهذا الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من العمر .... تعذب بمرض سرطان الدم الخبيث منذ سنين ... فقد مناعته و أصيب بكل أنواع التسمم الجرثومي ... و بالصرع ... و بالعمى ... و بالفشل الكلوي ... و بالفشل في بقية أعضاء الجسم ... و هي ترش الماء البارد على وجهه المخيف ... و تردد كلماتها الحزينة .... لم أستطع منع دموعي من الانهمار ... رغم أنه منظر أصبح مألوفا ... و ما أقسى قلوب الأطباء ... فقد اعتادوا على رؤية الموت و الموتى حتى أصبح أمرا عاديا لا يثير في قلوبهم الرهبة و لا ينزل على أجسادهم القشعريرة .... رغم ذلك ... ذرفت الدمع لأجله ... و كم تمنيت ساعتها - و أعرف الأماني لا تعيرني أي استجابة - تمنيت لو كنت مكانه ! ليس للعذاب الذي عاشه ... بل للنعيم الذي يحظى به الآن في الجنة .... إنا لله و إنا إليه راجعون |
رد: عش طبيباً.....
سلاام
الله يعظم اجرها واجرك خوية جبرني الوقت والله يرحمه ويسكنه فسيــــح جناته واما بالنسبة الى قسوة قلووب الاطباء فهذا لايعني القسوة ولكن المنظر المعتاد اهو اللي خلوهم يكونون جذي ولان الطبيب من المفترض انه ما يكون قلبه رقيق لانه بمجرد مايطالع الدم او يشوف حادث ما راح يطيح واهو اللي راح ينقل بدل الضحية لذا اتمنى منك خوية انك ما تكرر هالكلام لامه مو عدله عليكم تمــــــــــــــــــــــــــاام؟؟؟ وتسلم خوية على هالنقل وبالتوفيق تحياتي الحسينية متروكية وعباسية |
| الساعة الآن 10:15 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد