منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   واحة النقاش والحوار الجاد (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   إلى الذكور والإناث : الســعــــوديـــات وفـــــيـــــروس الأزمـــــة الأنــــثــوية ! (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=37673)

المستشار 23-02-2007 03:18 PM

إلى الذكور والإناث : الســعــــوديـــات وفـــــيـــــروس الأزمـــــة الأنــــثــوية !
 
هذا المقال للكاتب الأستاذ / وليد يوسف الهلال

المقال طويل نوعا ما ولكن أتمنى من الجميع إتمام المقال إلى النهاية وإبداء الرأي

السعوديات وفيروس الأزمة الأنثوية !

بمختلف فئاته وتوجهاته وميوله ومستوى تعليمه وثقافته، تعاني نسبة ليست بالقليلة من أفراد المجتمع السعودي من أزمة مستفحلة في كيفية التعامل مع المرأة وشؤونها وبخاصة تلك المتعلقة بالمرأة السعودية. وبفعل تسارع وتيرة الحياة اليومية وما يصاحبها من تغييرات اجتماعية واقتصادية وفكرية، بدأت شواهد تلك الأزمة تتكرر وتطفو على السطح الإعلامي بنفس وتيرة تلك التغييرات. ولا يستعصي على المتابع ملاحظة أوجه تلك الأزمة سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.
وحتى لا نشط بعيداً عن ملامسة واقع تلك الأزمة، دعونا نستحضر أمثلة ساخنة خرجت للتو من معترك تلك الأزمة. فمسألة حضور عدد من الفتيات السعوديات لمباريات دورة الخليج كمشجعات للمنتخب السعودي المشارك تحولت من ممارسة عادية أو قرار شخصي بحت إلى مسألة رأي عام استقطبت اهتمام عدد كبير من أفراد المجتمع سواء من الوسط الرياضي أو غيره. وسواء كانت هناك معارضة أو استحسان لتشجيع المنتخب من قبل بعض المشجعات السعوديات في مدرجات الملعب، ترى ما الذي يدفع بأمر كهذا إلى هذا التشنج والاحتقان والتضخيم غير المبرر؟ هل يعود السبب إلى عدم التعود على رؤية العنصر النسائي في الملاعب السعودية مما سبب للبعض نوعاً من الارتباك ولو من بعيد؟ هل يعود السبب إلى الرغبة الشديدة في نقل حمى الأزمة الأنثوية خارج حدود الوطن؟ هل يعود السبب إلى غياب الصوت السعودي الأنثوي المقنع والريادي الذي يسد الطريق في وجه مثل تلك الأطروحات الموجهة لها؟ تتعدد الأسباب وتتنوع، ولكن تبقى الحقيقة واحدة وهي استحالة إكراه الجميع على الحياة بنمط معيشي واحد يصلح للجميع في كل الأزمنة والأوقات والمناسبات. فكثير من قضايانا الاجتماعية تبسط بأسلوب مخل لقصد في نفس يعقوب ولكنها في الواقع تعكس ما نعانيه من قصور في مسألة احترام رغبات وميول وتصرفات الآخرين والتمادي في فرض الرأي الأوحد. فبدلاً من الاستماتة في وصف عمل المشجعات السعوديات بالشائن أو غير المقبول، كان من المفترض توظيف ذلك الحدث إعلامياً لإشاعة فكرة احترام الممارسات الشخصية وعدم تحميل الأمور أكثر مما تحتمل وبخاصة عندما تكون المرأة السعودية طرفاً فيه. الدفع في هذا الاتجاه يسهم في خلق نظرة متزنة لدى الجماعة والفرد بان حضور ابنة قريبي أو جاري أو صديقي لمباراة ما أو القيام بتصرف لا يتوافق مع قناعاتي أو مبادئي الشخصية لا يعطيني الحق في إسقاطها من سلم الأخلاق ونعتها بأقذع الأوصاف والتشكيك فيما اذا كانت سعودية أم لا. وهنا تتجلى مسألة الأزمة كثيراً، فبسبب حضور مباراة كرة متلفعة بعلم بلادها، تثار حولها الشكوك في جنسيتها وسلوكها وأخلاقها. الكل يعرف أن مثل تلك التساؤلات الكبرى لا تطرح في بعض المجتمعات إلا على الجواسيس ومهربي الأسلحة والمخدرات والإرهابيين ومخالفي القانون عموماً.
يخيل لي في بعض الأحيان أننا نمتلك في عقلنا الباطن الذكوري فيروسا اسمه « أزمة أنثوية». هذا الفيروس يمتلك قوة نشطة بحيث انه قادر على التأثير في كل شاردة وواردة تخص المرأة السعودية. وهذا الفيروس في هذه المرة لم يكتف بالحدود الوطنية الجغرافية من تعطيل لعمل المرأة في محلات بيع الملابس الداخلية والمستلزمات النسائية وتضيق عليها في الحركة والتنقل وإنما وصل تأثيره إلى مدرجات ملعب كرة القدم في الإمارات. وأستغرب من قدرة هذا الفيروس العجيبة في التحول والتشكل حسب مقتضيات الحاجة والوضع. فالكل يعرف أن هذا الفيروس نجح نجاحاً باهراً في منع حتى مناقشة فكرة إدخال مادة التربية البدنية في مدارس وجامعات المملكة الخاصة بالطالبات واستطاع بكل سهولة شل تفكير الكثير من حملة الشهادات العليا الماجستير والدكتوراة. وبما أن البيئة المطورة لفيروس الأزمة هذا تخلو من الفتيات الممارسات للرياضة كان من المفترض مواجهته صعوبات جمة في التعامل مع المشجعات السعوديات من خلال عقلية تشغيلية رياضية. هذا الأمر غير موجود في آلية عمل فيروس الأزمة الأنثوية، فنجاحاته تخطت التوقعات بحيث لخبط ملفات عقول الكثير من الناس مما دفعهم إلى تصديق أن المشجعات الحاملات للرايات والإعلام السعودية في الخارج لا يعتبرن سعوديات إلا عند تعليق الواحدة منهن جواز سفرهاعلى صدرها. وان المنتخب السعودي خسر البطولة بسبب تلك المشجعات. ولم يتوقف نجاح الفيروس على المستوى الدولي عند مدرجات الملعب، وإنما تعداه إلى التشكيك بقوة في جدية الطالبات الدارسات في الخارج مما يستلزم إعادة النظر في قرار الابتعاث بالنسبة للطالبات.


الساعة الآن 02:21 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد