![]() |
هل الله تعالى عادل؟؟!!
قال لي شخصاً يوماً:
معرفة الله سبحانه وتعالى تحتاج لسنين قد تكون أكثر من سبعين سنة وبداية تكليفه يكون في عمر صغير.. لا يفهم ولا يعقل شيئاً..أليس الله بعادل.. فكيف يحاسبنا على شيء لا نفهمه أو لا نعرفه..؟؟!! حاولت أن أستمد من سؤاله موضوع ..وقد وفقنا الله لذلك..كم أتمنى أن يعجبكم رغم أنه ملخص في نقاط 1-إن الله تعالى خلق الخلق لغاية ولهدف ولم يخلقهم عبثاً{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} "1" ، فحياتنا الدنيا ليست عبثاً ولهواً ولعباً بل هي طريق نسلكه حتى نصل إلى دار القرار وهي الحياة الآخرة. 2- لو قال لك إنسان ما إنه في نهاية هذه الصحراء الشاسعة ملك كريم، عندما تذهب إليه ستجد جميع ما يسرك من الأنهار والأطعمة والكثير الكثير من النعم العظيمة بالإضافة إلى وجود " عين الحياة " عند هذا الملك؛ فمن شرب منها لم يمت أبداً... ماذا ستفعل حينها ؟ قل جوابك بينك وبين نفسك، قبل أن تقرأ النقطة الثالثة! 3-حتماً، عقلك سيرشدك إلى الذهاب هناك وتحمل المشاق في سبيل نعيم أبدي لا نهاية له ..وفعلاً ستبدأ رحلتك الشاقة وتبدأ بالاستعداد لها وذلك يتطلب: دابة قوية قادرة على التحمل، زاد ومتاع يكفيك طوال مدة السفر، عزم وإصرار وإرادة قوية لتحقيق ما تصبو إليه كي لا تمل وتتعب وتتراجع. 4- كذلك نحن في هذا الوجود على سفر طويل وشاق والملك العلي الأعلى قال لنا: عش في هذه الدنيا وتزود منها وأكدح في السير إليّ ستجد عندي ملكاً عظيماً ونعيماً لا يغني إلى مالا نهاية. 5- إذن أبدأ في الاستعداد للسفر الطويل وهو السير إلى الله تعالى {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}"2" ، وهيأ ذاتك وأبدأ بالتزود بالزاد { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى }"3" ، وبهذا تتم مقدمات السفر ولا تحتاج إلى عزيمة وإصرار وقوة إرادة منك تطلبها من الله كلما تعت من صلواتك وتتزود بالوقود من أذكارك. وأعدك يا أخي بأن سفرك سيكون سهلاً بضمان الإمام السجاد عليه السلام حيث قال: " وإن الراحل إليك قريب المسافة "."4" 6- في نهاية سفرك ستكون عند الحق تعالى وإذا كنت خلال سفرك إلى الله ورحلتك الدنيوية عبد عاصي فستجد رباً شديد العقاب سريع الحساب وستكون سرابيل القطران ومقامع من حديد لباسك والزقوم والمهل غذائك { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا }"5". إما إذا كنت في سفرك عبداً طائعاً مؤمن صادق ستجد رباً رحيماً غفوراً كريم وستجد أبواب الجنان والقصور منفتحة والأنهار والمأكولات والولدان المخلدون والحور العين بانتظارك {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} "6" ، وعش في النعيم عيشة راضية أبدية سرمدية لا انقطاع لها { وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا} "7" أبدأ الآن في السير إلى الله واذكره يذكرك {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ }"8" واختر الطريق المستقيم فأنت مخير ولست مسير {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}"9" ومن يخرج من بيته مسافراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فأجره على الله ، ولا تظنن إنما الهجرة الانتقال من بلد إلى بلد فقط وإنما الهجرة هنا هي هجرة القلب وبيته الدنيا والشهوات ويهاجر بقلبه وعقله إلى الله تعالى. ريحانة الإيمان *** (1)- (115) سورة المؤمنون (2)- (8) سورة العلق (3)- (197) سورة البقرة (4)- الصحيفة السجادية (5)- (56) سورة النساء (6)- (20) سورة الإنسان (7)- (20) سورة الإسراء. (8)- (152) سورة البقرة (9)- (3) سورة الإنسان |
مشاركة: هل الله تعالى عادل؟؟!!
الاخت الكريمه ريحانة الايمان ... تحياتي وسلامي اولا لك على هذه العقليه المتكامله في التحري والتعلم والتفقه في مسأل الدين واشكر الله على هذا التيسير في الترابط في طلب العلم والمعرفه ورزقنا بااناس ذوات عقول مستنيرة كاامثالكم الطيبون...
واسمح لي بهذه الاضافة التي اقتبستها من كاتبها *الدكتور السيد خليل الطباطبائي من موضوع العدل الالهي : العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل : الأصل الثاني من أصول الدين هو الايمان ب (العدل الالهي) بمعنى أن الله سبحانه وتعالى عادل لا يجور في حكمه على أحد ، وكل ما أمر به سبحانه وتعالى ، أو نهى عنه ، فهو عدل وخير ومصلحة لعباده ، وكل خلق أو فعل يصدر منه تعالى فهو خير . ولمعرفة تفاصيل الايمان بالعدل الالهي نقسم البحث الى المواضيع التالية: * تعريف العدل من المهم أن نعرف معنى العدل أولا حتى يمكننا الحديث عن العدل الالهي ، لأن عدم معرفة التعريف الصحيح كانت سببا في ظهور آراء فلسفية وكلامية مختلفة تنفي عن الله سبحانه وتعالى صفة العدل . وقد اختلف الحكماء والفلاسفة والكتاب في تعريف العدل تعريفا وافيا جامعا وذكروا لذلك تعاريف مختلفة كانت كلها ناقصة ، وان أفضل وأجمع تعريف للعدل ما روي عن علي بن أبي طالب (ع) حيث قال "العدل يضع الأمور مواضعها" . ومن هذا التعريف اشتق التعريف المشهور للعدل وهو "وضع الشيء في محله" أو ( اعطاء كل ذي حق حقه) . ويعني ذلك أن العدل بأن يكون كل شيء من الأشياء في هذا الكون في محله الاجتماعي أو التكويني الذي يجب أن يكون فيه أو يستحق أن يكون فيه ، ولو وضعناه في غير محله لكان ذلك ظلما. وكمثال على ذلك فان وجود الطبيب في عيادته المريحة والمهندس في موقع البناء تحت الشمس الحارقة كلاهما عدل ، لأن ذلك مكانهما المهني الطبيعي ولو أردنا أن نعكس مكانيهما لصار ظلما . وكذلك فان الاحسان الى المحسن وعقاب المجرم كلاهما عدل ولو عكسنا التعامل معهما بأن نحسن للمجرم ونعاقب المحسن لكان ظلما . ومن هنا نعرف أن موارد العدل مختلفة وهي كما يلي : * أقسام العدل 1- العدل التكويني: ويعني أن الله سبحانه وتعالى أعطى كل موجود في هذا الكون ما يستحقه ويليق به من نعمة الوجود ، وحسب قدرته وطاقته في تحمل تلك النعم، ولم يهمل سبحانه وتعالى أي قابلية أو استعداد بأن يحرمها من لطفه ونعمته. قال تعالى "الذي أحسن كل شيء خلقه " السجدة:7 ، وقال تعالى "سبح اسم ربك الأعلى، الذي خلق فسوى ، والذي قدر فهدى" ألأعلى 1-3 ، وقال تعالى ( وخلق كل شيىء فقدره تقديرا ) سورة الفرقان : الآية2 . وبناء على ذلك فلا يصح أن نعترض على خلق مما خلق الله تعالى في هذا العالم بأن ما فائدة هذا المخلوق وما هو دوره في عالم الوجود ، لأن الله عادل حكيم وهو أعرف بالحكمة والمصلحة في خلقه من أي مخلوق اخر. 2- العدل التشريعي: ويعني أن الله سبحانه وتعالى قد أرسل أنبياءه بالشريعة الاسلامية الكاملة التي في اتباعها كمال الانسان وسعادته في الدنيا والآخرة، ولم يهمل الله تكليفا فيه لطف وخير للانسان الا وأنزله وبينه . كما أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا فوق قدرتها وطاقتها، وأن تطبيق الأحكام ممكن لكل انسان في كل زمان ومكان، ولو كانت هناك ظروف خاصة تمنع الانسان من الالتزام بالأحكام الشرعية فان الحكم الالهي هو العفو واسقاط التكليف في ذلك الظرف الخاص ، ويعبر عنه في الفقه بأن " القدرة شرط التكليف" وأن "الضرورات تبيح المحظورات". والعدل في التشريع يشمل عدل وحكمة الله في كل أحكامه من حلال وحرام على المستوى الفردي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي أو غيره مما يحتاج اليه الناس في حياتهم الدنيا. فان الواجبات الفردية كالصلاة والصيام هي عدل وخير للانسان، كما أن التشريعات الاقتصادية كالخمس والزكاة هي لمصلحة المجتمع الانساني، والحدود والديات والتعزيرات هي عدل وخير لمصلحة المجتمع وحفظه من الفساد والأزمات والفوضى. وهكذا فان كل ما أمر الله سبحانه وتعالى به أو نهى عنه فهو عدل وخير للانسان في هذه الدنيا وفي الآخرة . 3- العدل الجزائي: وهو ضد الظلم بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يثيب المؤمن بما وعده من الثواب ، ولا يساوي بينه وبين الفاسق أو الكافر . كما أنه سبحانه وتعالى من عدله أن يعاقب العاصين والكافرين بالعقوبة التي حذرهم منها وذكرها لهم ، فكل عقابه في الدنيا أو الاخرة هو عدل وحكمة وحسن . كما أن لله سبحانه وتعالى أن يعفو عن المسيئين فان له أن لا يطبق وعيده على المذنبين بأن يشملهم بالمغفرة في الدنيا ، أو بالعفو في الاخرة ، أو تشملهم الشفاعة من الأنبياء والأولياء وهي من مظاهر الرحمة الالهية بعباده . فلا يصح أن يقال أن الله لا يفي بوعده وله أن يدخل المؤمن النار والكافر الجنة، لأن ذلك ليس من العدل بشيئ ، أذ ان العدل كما ذكرنا في تعريفه "وضع الشيء في محله" وليس في غير محله. قال تعالى " ولدينا كتاب ينطق بالحق وهو لا يظلمون" سورة المؤمنون: الآية 62 وقال تعالى "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا" سورة الانبياء: الآية 47 . * العدل في القرآن الكريم وصف الذكر الحكيم الله سبحانه و تعالى بالعدل و نزّهه عن الظلم بجميع أقسامه في آيات كثيرة ، نذكر منها ما يلي: 1- قال الله تعالى (شهد الله أنه لا اله الا هو و الملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط)سورة آل عمران : الآية 18 . و قوله تعالى (قائما) هي اما حال اسم (الله) تعالى مؤكدة. أو هي حال للضمير (هو) في قوله: (لا اله الا هو) . و معنى قيامه بالقسط اما أن يكون مطلقا فيشمل جميع مراتب القسط (في التكوين و التشريع و الجزاء)،أو يختص بالقسط التكويني فقط كما ذهب اليه بعض المفسرين . و يعني هذا الرأي أنه تعالى حاكم بالعدل في خلقه اذ دبر أمر العالم أحسن تدبير حيث جعله معتمدا على الأسباب و المسببات و اعتماد المعلول على العلة ، و جعل للانسان نعما ينتفع بها اذا اشتغل و عمل و اجتهد في عمله و كسبه ، تنفعه في الدنيا و الآخرة . 2- قال تعالى ( و لا نكلف نفسا الا وسعها) سورة المؤمنون: الآية62 . و هذه الآية تشير الى العدل في التشريع و التكليف اذ أن التكليف المأمور به الانسان هو ضمن طاقته و قدرته ، فلم يكلف الله الانسان بعبادة أ و أحكام يعجز عن القيام بها أو تطبيقها. 3- قال تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط) سورة الحديد: الآية25 . و هذه الآية تشير الى العدل في التشريع اذ تذكر أن الهدف من بعث الرسل و تشريع القوانين الالهية للناس هو لأقامة القسط و العدل في المجتمع البشري . 4- قال تعالى: (ولدينا كتاب ينطق بالحق و هم لا يظلمون) سورة المؤمنون: الآية 62 . و قال تعالى: ( و نضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا) سورة الأنبياء: الآية47. و نرى في هاتين الآيتين الاشارة الى القسط في يوم الجزاء و الحساب في يوم القيامة. و هناك آيات كثيرة تفوق العد و الحصر في هذا المجال. * العدل في أحاديث أهل البيت (ع) اشتهر القول بالتوحيد والعدل الالهي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، وأهل بيته الأئمة الطاهرين عليهم السلام . أما القول بالتشبيه والجبر وغير ذلك فقد اشتهر عن بني أمية ومن والاهم من العلماء والفقهاء ، حتى قيل في ذلك ( التوحيد والعدل علويان ، والتشبيه والجبر أمويان) . وفيما يلي بعض أقوال الأئمة الطاهرين في شرح معاني العدل الالهي: 1- سئل الامام علي (ع) عن التوحيد والعدل، فقال: (التوحيد أن لا تتوهمه، والعدل أن لا تتهمه) نهج البلاغة، حكمة رقم 370 . ومعنى ذلك أن التوحيد الخالص هو أن لا تتوهم الله بصفة من الصفات أو شكل من الأشكال ، لأن الله فوق الوصف والوهم والخيال . وكل ما نتوهمه أو نتخيله فهو من صنع عقلنا والله منزه عن ذلك . والعدل أن لا نتهمه بقبائح الأفعال أو بالظلم أو بالاعتراض عليه في حكم من أحكامه جل وعلا ، لأن الانسان محدود العلم ، وضعيف الحال ، فلو أصابه شيء من البلاء فقد يعترض على حكمة الله وعدله لجهله بالمصلحة في ذلك ، كما لو ابتلاه بالفقر أو المرض أو التعب والعناء في الدنيا مع أن ذلك كله حسب العدل والحكمة لما يعلمه الله سبحانه وتعالى مما هو خير لتكامل الانسان وضرورات الطبيعة المادية التي خلقها الله بنظام حسن كامل،كأحسن ما يكون . 2- وفي كتاب التوحيد للصدوق: عن الامام الصادق (ع) أنه قال: (أما التوحيد فان لا تجوّز على ربك ما جاز عليك ، وأما عن العدل فأن لا تنسب الى خالقك ما لامك عليه) . ومعنى ذلك أن لا نؤمن بالصفات المادية التي هي من صفات الانسان فننسبها لله جل وعلا مثل الجسمية وامكان الرؤية ، وأن لا ننسب لله الصفات الذميمة والقبائح التي يلومنا جل وعلا على ارتكابها . 3- قال الامام علي عليه السلام كما في نهج البلاغة خطبة 185: (الذي صدق في ميعاده ، و ارتفع عن ظلم عباده ، و قام بالقسط في خلقه ، و عدل عليهم في حكمه) . و نرى في كلامه عليه السلام و هو أمير البيان و ملك الكلام أنه أشار الى أقسام العدل الثلاثة التي ذكرناها بقول مختصر و خطبة موجزة . فقوله (ع): (ارتفع عن ظلم عباده) يشير الى العدل في مقام الجزاء و التشريع ، و قوله (ع): (وعدل عليهم في حكمه) يشير الى العدل في التشريع للانسان ، و الجزاء في الآخرة ، و قوله (ع): (و قام بالقسط في خلقه) يشير الى العدل في خلق الموجودات جميعا من انسان و حيوان و نبات و جماد. * أدلة العدل الالهي قد يبدو غريبا أن نتحدث عن الحاجة الى دليل لاثبات العدل الالهي لأن ذلك من الواضحات و البديهيات . و لكن الباحث يجد كثيرا من الآراء الفلسفية التي تنفي العدل الالهي لاستدلالات خاطئة ذكروها في كتبهم ، و لذلك تقتضي الحاجة الى التعرض الى اثبات العدل الالهي و الاستدلال عليه توضيحا للاعتقاد الحق في هذه المسألة . 1- لا شك بأن الله سبحانه و تعالى حكيم ، و مقتضى الحكمة أن يكون فعله في الخلق و الايجاد و التشريع موافقا للنظام الأكمل ، فلوخالف الحكمة – جل عن ذلك – لما كان حكيما. 2- ان صفة العدل من صفات الكمال لمن يتصف بها ، وبذلك فهي من صفاته تعالى الذاتية (الثبوتية) الكمالية ، لان ذاته تحوي على كل كمال و منزهة عن كل نقص (كما بينا ذلك في بحث صفات الله سبحانه و تعالى). و أما اذا نظرنا الى العدل بمعنى (اعطاء كل ذي حق حقه) ، أي ضد الظلم ، فانه بهذا المعنى من صفات الفعل ، لانه تنزيه للبارى جل و علا عن كل فعل قبيح ، والقبيح مخالف لحكمة الحكيم . و على كل حال فهو كمال و الله سبحانه و تعالى له كل صفات الجمال والكمال ، ومنزه عن كل نقص الذي هو من صفات الجلال . 3- اذا افترضنا - جدلا - بأن الله سبحانه و تعالى يمكن أن يظلم ، فان السبب الذي يدفعه الى ممارسة الظلم لا يخلو من أربع صور: 1- أن نفترض أنه – جل و علا – كان جاهلا بالأمر فلا يعلم أنه قبيح و لذلك ارتكبه جهلا لا عمدا ، وحاشا لله أن يكون جاهلا وهو العالم بعباده و ما يجري عليهم قبل خلقهم . 2- أن يكون عالما بالفعل القبيح و لكنه ارتكبه لأنه مجبور على فعله ، و عاجز عن تركه . و هذا لا يصح لأن الله هو العلام القدير و لا قدرة في الكون تغلب قدرته ، و لا يجبره شيء ، اذ المخلوقات كلها بأمره و مسيّرة بارادته . 3- أن يكون عالما بالقبيح و غير مجبور عليه ، و لكنه محتاج الى فعله . و هذا لا يصح أيضا لأن الله غني عن العالمين ، و لا يحتاج الى أحد . 4- أن يكون عالما بالقبيح و غير مجبور عليه ، و لا محتاج الى فعله ، و لكن يفعل القبيح (جل و علا) تشهيا و عبثا و لهوا ، و كل هذا لا يصح و لا يجوز عليه سبحانه و تعالى اذ لا يشغله شيء ، و لا يحتاج الى شيء ، و لا يلهو ، و ليس محلا للحوادث ، و لا يتغير بالمزاج ، فكل هذه من صفات المخلوقين ، و من صفات الحادث ، و ليست من صفات الواجب القديم . و نرى أن هذه الاحتمالات جميعا لا تصح في الله جل و علا و لذلك لا يمكن تصور الظلم و فعل القبيح أو الخطأ أو النسيان أو فعل خلاف الحكمة و المصلحة في حقه سبحانه و تعالى . 4- و يذكر الفلاسفة دليلا آخر على نفي أن يصدر من الله جل و علا أي ظلم أو عمل قبيح و هو مبني على (قاعدة السنخية بين العلة و المعلول) اذ ان معنى هذه القاعدة وجود رابطة سنخية بين العلة و المعلول و لا يمكن أن نجد معلولا يأتي من علة لاارتباط وجودي بينهما . و اعتمادا على هذه القاعدة فان الذات الالهية الكاملة المنزهة عن كل نقص و عيب و حاجة ، لا يصدر منها الا الخير و الحسن و الجميل . مباحث العدل الالهي: هناك بحوث متعددة حول العدل الالهي تحتاج الى شرح و توضيح لأن بعضها قد يشعر بعدم العدل أو يثير اشكالات متعددة حول ذلك ، و لذلك فقد قسم العلماء هذه البحوث الى عناوين مختلفة و هي: 1- الحسن و القبح العقليين. 2- القضاء و القدر 3- الجبر و التفويض و الامر بين الأمرين 4- الخير و الشر في الكون . 5- البداء . 6- حسن التكليف و وجوب اللطف . 7- محاسبة القاصرين و أحكامهم في الآخرة . تحياتي واتمنى التواصل بمثل هذه المشاركات الطيبه الايمانية.... |
مشاركة: هل الله تعالى عادل؟؟!!
بسم الله الرحمن الرحيم
ونحن كذلك علينا التخلق بأخلاق الله عزوجل..علينا التحلي بصفاته.. فأين العدل في حياتنا..هل أصبح مطلوب هامشي في جانب طريق الحياة..لا يعترف به أحد رغم حاجة الجميع إليه العدل مطلب حياتي لا تقوم الحياة إلا به.. ما أن يظلمك أحد حتى تأخذ حقك منه ولو بالقوة.. لا أحد يحب أن يظلمه الناس.. ويقول النبي صلى الله عليه وآله " أحب لأخيك ما تحب لنفسك " ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب والأغرب..عندما يظلم الإنسان نفسه..بارتكابها للمعاصي..للذنوب..باتباعها للشيطان الرجيم وظلمت نفسك طالباً إنصافها** فعجبت من مظلومة لم تظلمِ أشكر لغريب الدار هذا التواجد الرائع..وهذه الكلمات النورانية للسيد الطباطبائي.. لسنا سوى طلاب نتعلم منك أخي ومن الناس ومن الحياة.. بارك الله جهودك ووفقك لكل خير وأنتظر الجميع ريحانة الإيمان |
مشاركة: هل الله تعالى عادل؟؟!!
التقدير لكل من ريحانه الإيمان وأخونا غريب الدار على توضيح مسألة عدل الله للبشر , , , وفق الله الجميع |
مشاركة: هل الله تعالى عادل؟؟!!
موضوع في غاية الروعه
ولمن افضل الاعمال مساعدة المسلم لاخيه المسلم فانت تأجرين اختي ريحانة الايمان على مساعدتك لاخوتك القارئين( المطلعين) على الموضوع تحياتي .........Ronaldo |
مشاركة: هل الله تعالى عادل؟؟!!
لاشك ان البحث والتحري والتعلم والتباحث في الامور الدينيه والدنيويه الهادفه من الامور التي ترفع شان الانسان الى العلاء ..
بارك الله فيكم اخواني واخواتي على هذه الانوار الايمانيه .. تحياتي |
| الساعة الآن 02:43 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد