منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   الواحة السياسية (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=29)
-   -   سلمية وإنسانية النهج الإسلامي الشيعي (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=22727)

الساعي 13-07-2005 02:27 PM

سلمية وإنسانية النهج الإسلامي الشيعي
 
تفجيرات لندن و سلمية وإنسانية النهج الإسلامي الشيعي -

كامل السعدون*
*(كاتب سني من العراق)

هذا الإنتشار المفزع للإرهاب الإسلامي وإقتصاره في الغالب الأعم على طائفة واحدة من المسلمين دون غيرهم ، يشير في قناعتي بين ما يشير إلى سلمية وإنسانية وتسامح وجمال النهج الشيعي والقراءة الشيعية للإسلام ولا أقول صحتها من بطلانها وإنما سلميتها وهذا هو المهم .
لم تعد الديانة اليهودية عدوانية أبدا وهذا ما نراه اليوم في كل أنحاء العالم فما رأينا يهوديا ينتحر في كنيسة مسيحة أو يفجر جامعا إسلاميا .
ولا رأينا مسيحيا ينتحر في مسجد أو يفجر باصا في مكة أو المدينة .
ولا رأينا بوذيا أو كونفشيوسيا أوهندوسيا أو سيخيا يفعل هذا في أي بلد من بلدان العالم ، بغض النظر عن المبررات ، فلو أُريجد تجميع المبررات فما أكثرها ... !
بذات الآن لم نرى ولن نرى شيعيا يفجر مسجدا سنيا أو ينتحر في باص أو قطار في أي مكان من العالم ولا حتى في العراق حيث ينتحر السنة بالجملة لمجرد أن يقتلوا بضعة نسوة أو شيوخ متقاعدين من الطائفة السنية ... !
لا أشك في أن هذا الفكر الدموي العدواني الغبي القذر يرتبط بقوة بالمذهب السني عامة ولا تقول بالوهابيين حسب ، بل هو بذرة سنية تمتد بجذورها إلى قراءة غبية جامدة تفتقد للرؤية النقدية الجريئة للتاريخ والحديث والنص القرآني .
حتى لو أدعيت أن هذا الإنتشار للإرهاب يرتبط بالوهابية ، فالوهابية ذاتها لم تجد قاعدة إنطلاقها في النجف أو الكوفة أو قم أو جبل عامل ، بل وجدت هذه القاعدة في شوارع القاهرة وأزقتها وفي مدارس وتكايا مصر وتونس وليبيا وطرابلس السنية ودمشق الأموية والفلوجة العراقية الصدامية ... !
الوهابية وجدت القاعدة سالكة في مذهب سني يجتر التاريخ الإسلامي إجترار الإبل بلا وعي ولا نظر ولا تفكير ولا تأمل ولا شك ... !
ما يحمد للشيعة بكل طوائفهم من إسماعيلية وزيدية وإثنى عشرية وإباضية وغيرها أنهم لا يقرأون التاريخ الإسلامي إلا من مصادرهم حسب ولا شأن لهم بتاريخ محمد وخلفاءه الأربعة كما هو آت في صحاح البخاري ومسلم .
وما يحمد للشيعة أنهم لا يقرأون القرآن بقراءة أهل السنة ، بل يتدبرون ويعتبرونه بعين العقل وعيون الأئمة غير المشكوك في صلاحهم والذين كانوا نماذج نقية في الخلق إذ هم يتطابق لديهم السلوك مع الفعل تطابقا تاما لا ريبة فيه ولا شك .
وما يحمد للشيعة وينبغي أن يشكرهم الناس عليه ، هو أنهم لم يملكوا دولة فدولتهم مؤجلة حتى ظهور المهدي وبالتالي لا طمع لديهم ولا قلق منهم ولا رغبة عندهم في السلطة أو في الجنة قبل ظهور المهدي ( طبعا هذا حال شيعتنا في العراق أو المدرسة العراقية العربية في التشيع ولا شأن لنا بمدرسة الإمام الخميني فتلك حالة أخرى ) .
وما يحمد للشيعة هو أنهم حين أقاموا دولا شيعية ، وبالذات الفاطمية في مصر والإدريسية في المغرب والزيدية في اليمن والإباضية في عمان والبويهية في العراق وغيرها ، كانت دولهم مثال التسامح ورحابة الصدر والحرص على الحريات ورفض تكفير أي كان وإمتناعهم عن القمع ( اللهم إلا الصفوية الإيرانية ، وهذا هو الإستثناء من القاعدة ) .
ما يحمد للشيعة هو أنهم لا زالوا يبكون الحسين لأنه مات مظلوما ، ولا زالوا يرددون مقالة علي ( اللهم أجعلني مظلوما ولا تجعلني ظالما ) ، وهذا نهج صوفي يقرب من التاوية الصينية والبوذية والمسيحية الجميلة الرحبة المتسامحة التي قال رمزها الجميل يسوع ( مملكتي ليس في الأرض بل هناك في سماء الرب ) وبالتالي منع إقامة دولة المسيح على الأرض مع حثه على الأخلاق ومحبة الناس لبعضهم البعض ومقته الشديد للثروة والغنى ، أو ليس هو القائل ( طوبى للفقراء فإن لهم ملكوت الله ) وما قال يسوع طوبى للمجاهدين فإن لهم ملكوت الله وحور العين ... !
ويحمد للشيعة أن وليهم الأول أبا تراب كان الفقير الزاهد العابد الصادق العبادة الذي ما ملك شيئا ، بينما ملك أباطرة السنة العبيد والجواري والضياع الشاسعة الواسعة .
وأولياء الله أقرب إليه من أنبياءه ، فالنبي لا أكثر من مرسل ينقل الرسالة وقد يخطيء في النقل وقد يصيب أما الولي فهو درجة عليا من درجات الإيمان لأنه لا يحب الله طمعا ولا خوفا وإنما لأنه أهل للحب .
أو ليس علي هو القائل : اللهم ما أحببتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك ، ولكنني وجدتك أهلا للحب فأحببتك ... !
هذا التاريخ وتلك الذكريات وهذا الميراث الجميل الذي لا يخالطه الغش ولا تمتزج بماءه دماء ، هو ما يجعل المذهب الشيعي الأقرب إلى حفظ النوع البشري والأكثر أمنا للإنسانية والأجدر أن يتبع إن كان ولا بد للإنسان من أن يتبع في الإسلام نهجا من مناهجه المتعددة .
أقول هذا لا لإيمانٍ بدين أو طائفة ولكن لأن تفجيرات لندن المرعبة وتكرر جرائم الإرهاب السلفي السني أكدت لي مجددا أن المرعب في الإسلام هو تلك الطائفة بالذات التي تمتلك من نصوص القتل غير المنضبط ولا المعقول ، رصيدا رهيبا يمكن أن يبطش بالأرض كل الأرض في غمظة عين لا سمح الله .
يكفيكم فخرا أيها الشيعة أن لا يقتل على يدكم بريء ، ولا تقولوا علينا بالإنتقام من قاتلينا فالإنتقام أيها الأحبة إفسادٌ لضمائركم وقيمكم الجميلة النبيلة التي لا تجيز الإنتقام .
وها أنتم ترون جرائم السنة في لندن ومدريد ونيويورك ، وما كانت تلك المدن على عداء مع المسلمين ولا أضرت أحدا لكي ما يُنتقم منها ، وإنما هي بذرة الشرّ في هذا النهج الذي يقول أن الجهاد هو الباب الأوسع للجنة المزعومة

كامل السعدون
*(كاتب سني من العراق


الساعة الآن 07:14 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد