منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   واحة النقاش والحوار الجاد (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   هل تريد دروسا عملية لحياة سعيدة ؟ (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=19715)

الأشتر 08-01-2005 11:46 AM

هل تريد دروسا عملية لحياة سعيدة ؟
 
* عندما نريد الحديث عن الشخصيات المميزة في القرب إلى الله تعالى ، فإننا نفضل - في بعض الحالات - عرض النماذج الصالحة من غير الأنبياء والأوصياء (ع) ليعلم الجميع إن الباب مفتوح على مصراعيه في كل عصر، وذلك لمن أراد الوصول إلى تلك الدرجات العليا.. فالمهم في الأمر هو الطلب والبحث عن النقص في الباطن ـ فالإنسان القانع بما هو فيه من اللهو والترف ، فانه لا يصل إلى شيء من البلوغ الباطني ، بل لا يستيقظ إلا ورأسه على لوحة القبر ، حيث انتهى كل شيء !! .

* من المصاديق الملفتة في القرآن الكريم هو لقمان الحكيم ، الذي استطاع بجهده وجهاده من تخليد ذكره في التاريخ .. وهذا جواب عملي لمن يتذرع بعدم وجود من يأخذ بيده ، فان لله تعالى عبادا صالحين في كل بقاع الأرض - حتى التي يغلب عليها الكفر والفساد - فيحتج بهم في مقابل من يتذرع بجبر الزمان والبيئة ، وما شابه من الأعذار .. فان الأساس في الأمر هو السعي الدائب لتلقى الألطاف الإلهية ، إذ إن الله تعالى نسب تلقى الحكمة إلى نفسه ، فهو المؤتى للحكمة لمن رآه أهلا لذلك ، فلا قرابة بينه وبين احد من خلقه !! .

* لخص القران الكريم الحكمة وفسرها بالشكر، لأنه يستلزم معرفة المنعم أولا ، وما انعم به من النعم ثانيا ، ومعرفة كيفية التصرف بتلك النعم على ما يحب ويرضى ثالثا .. فان مشكلتنا هي : إننا ما حاولنا التعرف على مصدر هذه النعم الغامرة في الوجود ، فعشنا هذه الحالة من اللاوزن، بحيث بات كل شيء يشغلنا ويقلقنا ، وصار مثلنا كمثل الغريق الذي يتشبث بكل حشيش !! .. وهذا جزاء من يحاول الخروج عن سلطان من له ، وبه ، واليه ، ومنه الوجود .

* القرآن تحدث أثناء نقل وصايا لقمان عن حق الأبوين ، وان المقصر في هذا المجال سوف يحرم من تلقى الفيض الإلهي ، فان هذا درجة كبيرة من درجات كفران النعمة ، والملاحظ ان الغالب على هذا الجيل هو هذا التقصير في هذا المجال لدواع مختلفة ، والحال إن ( الإمام السجاد (ع) لخص العلاج النظري في كلمة واحدة - حينما عبر عن حق الأب بتعبير قل مثيله - (وأما حق أبيك فان تعلم انه أصلك ، فانه لولاه لم تكن !.. فهما رأيت من نفسك ما يعجبك ، فاعلم إن أباك اصل النعمة عليك فيه ) .. فإذا كان حق الأب كذلك - وهو دون الأم - فكيف بالأم ؟

* إذا كان الأبوان علمين من أعلام الكفر ، وكانا يجاهدان الولد ليكون أيضا في زمرة الكفار ، فان القرآن يدعو إلى برهما ومصاحبتهما بالمعروف ، فان الكفر غير مانع من عظيم حقهما ، فكيف إذا كانا مؤمنين ومن الداعين إلى الإيمان والاستقامة ؟! .. ويا حبذا لو اطلع الكفار على سماحة الإسلام هذه ، وتقديره لحق الإنسان على أخيه الإنسان ، ولا عجب في ذلك ، فان صاحب الشريعة هو في أعلى درجات الرأفة والشفقة .. أفلا يحسن بنا أن نتخلق بأخلاق الله تعالى في هذا المجال ، لنكون من الدعاة إلى الله تعالى بغير ألسنتنا .

* إن مسالة المحاسبة والمراقبة واردة في ضمن وصايا لقمان ، كدأب جميع المرتبطين بالسماء ، وذلك إن العبد الذي لا مراقبة له لا يؤمن منه الزلل في يوم من الأيام ، والعبادة الكثيرة والتاريخ الطويل من التعبد ، كل ذلك لا يشفع للإنسان الذي من الممكن أن يزل قدمه في موقع من مواقع الاختبار ، فيفقد به حاضره ، ويفسد بها مستقبله ، وقد يحبط بذلك ماضيه .. وما بعض صور الخذلان التي نراها عند البعض ، إلا من وراء الغفلة في هذا المجال .. ويبدو إن زمان الغيبة مليء بالانتكاسات الروحية والعقائدية ، وخاصة كلما قرب من عصر الظهور .

* يقرن لقمان في لفتة حكيمة بين أمرين ، يكمل احدهما الآخر، ألا وهو السلوك الفردي مع الله تعالى، متمثلا في إقامة الصلاة بحدودها ، إذ أن كل شيء تبعاً للصلاة - كما يفهم من النصوص الشريفة - ومن ناحية أخرى الاهتمام بالسلوك الاجتماعي متمثلا بمراقبة الوسط الذي يعيش فيه الإنسان ، فلا يفقد حالة الحساسية من المنكر- وخاصة في دائرة القريبين منه - فان من ترك ذلك ، ارتفع قبح المنكر من عينه ، ومن هنا سهل عليه الدخول في المنكر يوما ما .. وهذه من دواعي النهي عن الهجرة إلى البلاد التي يعم فيها الفساد ، خوفا من زوال قبح المنكر ولو خطوة فخطوة .

في كلمة جامعة يصف فيها لقمان تجربته في الحياة ، حينما قيل له الست عبد آل فلان فما بلغ بك ما نرى ؟.. فقال : ( صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وتركي ما لا يعنيني ، وغضي بصري وكفي لساني ، وعفتي في طعمتي .. فمن نقص عن هذا فهو دوني ، ومن زاد عليه فهو فوقي ، ومن عمله فهو مثلي ).. فتأمل أخيرا في القاعدة التي أعطاها هذا الحكيم ، وكيف أن قصة التكامل معادلة ثابتة في هذا الوجود .. ومسك الختام هذا الحديث القدسي الذي قل مثله في الروعة وبعث الأمل في النفوس : ( فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه ، ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، ومن أتاني مشيا أتيته هرولة ).

الأستاذ عيسى العبد الكريم (الرميلة)

الغريب 08-01-2005 01:14 PM

القرآن الكريم يحتوي على الكثير من الدروس والعبر

ومن يقرأه بتمعن وتدبر سيقرأ ويعرف أشياء كثيرة ..



مشكور ولك تحياتي ،،


الساعة الآن 03:16 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد